الخلاف في مسألة فقهية ممكن وواقع لكن أين المشكلة!

الخلاف في مسألة فقهية ممكن وواقع لكن أين المشكلة!
المشكلة هى التعصب المسبق لأحد الأقوال والانتصار له وتقليد البعض لمن يعظم في ذلك وفي طريقة الاستدلال بما لا يصح من الأدلة رواية أو دراية وتأويلهم للنصوص المخالفة لهم وكذلك الآثار أوالأقوال المشهورة لبعض المخالفين وتجاهلهم لها كأنها لم تكن الأمر الذي يجعلنا نشعر أنهم – أو معظمهم – قد قالوا ما قالوا مستسلمين للعواطف البشرية والاندفاعات الشخصية والنعرات المذهبية والتقاليد البلدية وليس استسلاما للأدلة الشرعية !

المؤامرة الكبرى على الإسلام والعرب

http://secretsearth.wordpress.com/2011/05/22/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8/

مؤامرة كبرى خطط لها الغرب و بزعامة أمريكا و الصهاينة , تنفيذ اليمين المتطرف و المسيحيين المتصهينين… والعمل جاري لاستكمال باقي المخطط.

اتبع الرابط أعلاه

منقول


 

من عجائب الحنابلة المعاصرين

من عجائب الحنابلة المعاصرين
ورد في مجموع فتاوي ورسائل الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله وتجاوز عنا وعنه

في الجزء الثاني الصفحة 14/15 برقم (247) حسب ترتيب الفتاوي من ترقيم ملتقى أهل الحديث …

(247- طرد  يماني يفتي بمذهب الظاهرية)

من محمد بن ابراهيم إِلى معالي وزير المعارف……سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

نبعث لكم من طيه الخطاب الوارد لنا من فضيلة قاضي محكمة القويعية برقم 486 في 3-8-89 هـ المتضمن أخباره عن

وجود شخص يدعى يعقوب حسين المعولي من أَهل اليمن يدرس في المدرسة المتوسطة ببلدة القويعية، وأَن المذكور

ينتحل فتاوي مرجوحة ومخالفة لما درجت عليه الفتوى لدينا في المملكة، وأَنه ينتمي إِلى مذهب الظاهرية… الخ.

لاتخاذ ما ترونه كفيلا بإِبعاده، خصوصًا وأَنه يقوم بمهمة خطيرة لها آثارها السيئة على عقائد الطلاب وسلامة فطرهم.

وفقكم الله للخير، والسلام عليكم.

مفتي الديار السعودية

(ص-ف-3857-1 في 1-9-89 هـ)

أما الشيخ ابن باز رحمه الله فقد  منع الشيخ ابن عقيل حفظه الله من التدريس لأى كتاب للظاهرية في الحرم ، وهذا موجود في الملحق الخاص بجريدة الجزيرة الذي كتب فيه عن حياة شيخنا ابن عقيل، بالمقابل طلب الشيخ ابن باز طلب من الشيخ بكر أبو زيد رحمهما الله طباعة كتاب ((السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة)) للحنبلي النجدى وتعلمون ما به مع أنهم وكثير من أتباعهم يحذرون من المحلى الذي لا ينتصر فيه إلا لقول الله ورسوله وليس به خرافات أو بدع!!!!

سبحان الله !!!
طرد من يدرس ويدين بفقه النص أومنعهم من التدريس ونشر كتبهم ويتركون بلادهم مليئة بالرافضة والإسماعيلية وغلاة الصوفية المنحرفين والفاسقين من العلمانيين وأشباههم
إنا لله وإنا إليه راجعون
أحسب أن تسلط وتغلغل العلمانيين والصليبيين والرافضة في بلاد الحرمين بسبب الظلم الواقع على أهل النص فيها
كما تسلط الرافضة والصليبيين قديماً على بلاد المسلمين لما نتشر الجمود الفقهى وأعرض الناس عن الكتاب والسنة
اللهم اهدى ضال المسلمين وأعدهم راشدين إلى الكتاب والسنة وارفع عنهم شر العلمانيين والصليبيين والرافضة .

حدث منذ زمن قريب…أمريكا كانت تدفع ضريبة سنوية للجزائر للسماح لسفنها بالإبحار

حدث منذ زمن قريب…أمريكا كانت تدفع ضريبة سنوية للجزائر للسماح لسفنها بالإبحار

بدأت أعلام سفن الولايات الأمريكية التي نالت استقلالها من إنجلترا في 1776م ترفرف في البحار اعتباراً من 1783م ولو أنها كانت متواضعة بالنسبة لأوربا، وفي 25/7/1785م استولى المجاهدون المسلمون التابعون لولاية الجزائر التي تخضع للحكم الإسلامي العثماني على سفينة تخص الولايات الأمريكية في مياه قادش وهي سفينة القائد (Isaak Stevenes) المسماة ماريا (maria) التابعة لميناء بوسطن، ثم لقي القائد (O`Brien` I Dauphin`i) التابع لفلادلفيا بعد مدة قصيرة نفس العاقبة، فقد جلب إلى ولاية الجزائر.

وفي شهري أكتوبر ونوفمبر من العام 1793م استولى المجاهدون المسلمون على 11 سفينة تخص الولايات الأمريكية، فأعطى المؤتمر الأمريكي للرئيس الأمريكي جورج واشنطن صلاحية صرف مبلغ 688.888 دولارا ذهبا لإنشاء سفن متينة يمكنها صد هجمات المسلمين الأتراك وكان ذلك في 27/3/1794م، وتعهد البنسلفاني (Joshua Humphrey) بإنشاء هذه السفن، وبفضل المجاهدين الأتراك (كما يذكر المؤرخون) وضع حجر الأساس لتأسيس قوة بحرية وصناعة سفن للولايات المتحدة.

كان إنشاء أسطول أمريكي يمكنه مطاولة ولاية الجزائر يحتاج إلى وقت طويل، لذا اتصلت واشنطن بولاية الجزائر وطلبت الهدنة وبموجب معاهدة 21 صفر الخير 1210هـ الموافق 5/9/1795م المكونة من 22 مادة باللغة التركية وقعت أمريكا على ما يلي:

تدفع الولايات الأمريكية إلى ولاية الجزائر التابعة لدولة الخلافة العثمانية فورا مبلغ 642 ألف دولارا ذهبيا وتدفع لها سنويا مبلغ 12 ألف ليرة عثمانية ذهبية، وفي مقابل ذلك يطلق سراح الأسرى الأمريكيين الموجودين في الجزائر ولا تتعرض ولاية الجزائر لأية سفينة أمريكية لا في الأطلسي ولا في البحر الأبيض.

وقع وصدق على المعاهدة جورج واشنطن بنفسه، وبكلر بك حسن باشا من طرق الدولة العثمانية.
وهذه هي المعاهدة الوحيدة التي وقعتها أمريكا طوال تاريخها بغير لغتها، وفي نفس الوقت هي المعاهدة الوحيدة التي وافقت فيها أمريكا وتعهدت خلال تاريخها كله بدفع ضريبة (سنوية) لدولة أجنبية.

——————————————————————————-

*عن الأصل الموجود في الأرشيف الأمريكي (National Archives of the United States) وترجمة النص إلى الإنكليزية (Treaties of the United states, Hunter Miler) ، واشنطن: 1939 . 1 . 276-317.

منقول

رأى ابن خزيمة في القياس

رأى ابن خزيمة في القياس
صحيح ابن خزيمة:
530- بَابُ أَمْرِ النُّفَسَاءِ بِالاِغْتِسَالِ وَالاِسْتِثفَارِ (1) إِذَا أَرَادَتِ الإِحْرَامَ، وَإِنْ كَانَ الاِغْتِسَالُ لاَ يُطَهِّرُ مَا يُطَهِّرُ غَيْرَ النُّفَسَاءِ وَغَيْرَ الْحُيَّضِ، إِذِ النُّفَسَاءُ وَالْحُيَّضُ لاَ يَطْهُرْنَ بِالاِغْتِسَالِ مَا لَمْ يَطْهُرْنَ بِانْقِطَاعِ دَمُ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ، وَالْبَيَانِ أَنْ لَيْسَ فِي السُّنَّةِ إِلاَّ اتِّبَاعُهَا، إِذْ لَوْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ لَمْ يَكُنْ لاِغْتِسَالِ النُّفَسَاءِ وَالْحُيَّضِ قَبْلَ أَنْ تَطَهُّرِهِنَّ مَعْنًى مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ، وَلَكِنْ لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم النُّفَسَاءَ وَالْحَائِضَ بِالْغُسْلِ وَجَبَ قَبُولُ أَمْرِهِ، وَتَرْكُ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ.
_حاشية__________
(1) تصحف في طبعة الفحل إلى: “والاستغفار”، وهو على الصواب في طبعة الأَعظمي.
- قال ابن الأثير: حديث المستحاضة: اسْتَثْفِرِي وتَلَجَّمِي أي اجْعلي موضعَ خروج الدَّم عِصابةً تَمنع الدَّم تشبيهاً بوضْع اللِّجام في فَمِ الدابة. “النهاية في غريب الحديث” 4/234.
* * *
نقلاً عن الشيخ أبي المعاطي

الحكومة الإسلامية…مقال للباحث الأستاذ مصطفى عيسوي

الحكومة الاسلامية مقال للباحث الأستاذ مصطفى عيسوي

الاتجاه العلمانى الغربى قدم لنا ويقدم لنا مشلريع للحكم والدولة ونحن كتيار اسلامى لا نقدم شيئا محددا يمكن ان يطالب به الناس مدركين ان هذا هو الاسلام الذى انزله الله على نبيه

واخر ما وقع فيه التيار الاسلامى هو موافقته على التحاكم الى النظام الغربى واتصور انه حتى لو فاز سيظل مرتبطا بالنظام الغربى بصورة او باخرى وذلك لانه لا يوجد اجتهاد ولا مجتهدين منذ ظهور المذاهب وبدعة القياس والقول بالمصالح وما الى ذلك فاصبح المسلم بهذه الصورة مهزوما فكريا ونفسيا لانه غير قادر على تقديم بديل للافكار المطروحة ومضطر بالتالى الى التعامل مع تلك الافكار بايجابية وقد يكون تهورا منى ان احاول ان اقتحم البحث ولو بشكل رمزى وقد يعتبره البعض فيه شئ من السذاجة ولكن على السذاجة والبساطة قام هذا الدين  بل ان النبى صلى الله عليه وسلم قد ذم المتنطعين وهم المتعمقين المتكلفين الذين يعرضون على الناس الدين بكثير من الفلسفة والتكلف وهذه هى آفة المذاهب التى تكلمت عن اسرار الشرع وعن الحكم والمقاصد والمصالح والتقدير والظن وكل السفسطات التى ما انزل الله بها من سلطان وكانت نتبجة هذا كله هزيمة مدوية امام النظام الديمقراطى الغربى والعجز عن نقد هذا النظام وتقديم النظام الاسلامى البديل بل حتى العجز عن طرح قضية الشريعة بعد ان هزم التيار الاسلامى نفسيا وفكريا امام الطوفان العلمانى الذى لم ينل يوما ثقة هذا الشعب ولا احترامه واليوم الذى اعطى لهذا التيار وزنا هو التيار الاسلامى نفسه

دعنا ننظر فى اسس النظام الاسلامى كما فى القران والسنة وحدهما بغض النظر عن التطبيق الذى حدث على مدى قرون من الزمان لاننا لسنا مطالبين سوى باتباع كتاب الله وسنة رسوله واما السلف الصالح فهم الصحابة ولا يكون قولهم حجة الا عند الاجماع ولا يمكن معرفة اجماعهم الا فى القضايا الشهيرة التى نسميها نحن المعلوم من الدين بالضرورة فالصحابة اجمعوا على فرضية الصلاة وانها خمس صلوات وان الصبح ركعتان والظهر اربع واجمعوا على حرمة الخمر والزنا وهكذا

فهذا هو اجماع الصحابة وهو فى المعلوم من الدين بالضرورة

اما حينما يختلفون فليس احدهم حجة على الاخر وامرنا عند الاخنلاف بالرد الى كتاب الله وسنة رسوله ( وما اختلفتم فيه من شئ فردوه الى الله والرسول ) هذا هو فهم السلف الصالح وليس فهم السلف الصالح ان اذهب الى مدافنهم لاسالهم عن حكم ما استجد عندنا من امور فهذا بالضبط المخالف لسلف الصالح ولفهم السلف الصالح الذن امرونا بالاجتهاد والتفكير والبحث

اما الذين قد ركنوا الى الراحة والدعة واردوا ان يتناولوا الاحكام بلا جد او اجتهاد فهؤلاء محرومون مضلون متلاعبون بالدين ياخذون ما يوافق اهوائهم ويتقمسون دور المتحمسين المتشددين تارة والمتساهلين المتمدينين تارة خرى حسب ما تذهب بهم الاهواء والميول

تارة مجاهدون اشداء لا يقبلون سوى بما يعتقدونه حكم الله وتارة متساهلون متراخون قد غيروا حكم الله الذى اعتقدوه من قبل ليوافق نفسياتهم الجديدة واهوائهم المتلونة

ثم هم يعيبون على من يبحث فى كتاب الله وبجتهد بحسب الطاقة ويقولون من انت وما مؤهلاتك مؤهلاتى اننى اعرف كتاب الله وسنة رسوله وقد كرمنى الله بما حرم كثيرين منكم وهو نعمة العقل والفهم والقدرة على الاتباع مهما حاول ابليس وجنوده ان يصدونى او يصدون من هم على شالكتى الذين انتظروا العلماء ليجتهدوا فلم نجد علماء وجدنا مقلدين كابشع ما يكون التقليد قد عجزوا عن الصمود امام مقلدين اخرين وهم العلمانيون فنحن وقعنا فى فخ التقليد اناس يقلدون المذاهب ويحكمونها فيما لم تره ثم يقيسون على احكامهم ثم يتلاعبون بالاحكام حسب ما تمليه عليهم اهوائهم

واناس قد وقفوا اذلاء حقراء امام الغرب مثلهم مثل الطفل الجاحد الذى اراد ان يتبرا من اهله لما وجدهم قد اصابهم شئ من الفقر والحاجة ثم هو يتمسح بمعارفه من الاغنياء ويدعى انه اصبح واحدا منهم وهم مع هذا يعرفون اصله ويتعاملون معه على انه تابع ذليل ليس بمقامهم ولا من رتبتهم

الامة الاسلامية مكلفة من الله عزوجل باقامة الاحكام فانظر الى ايات الحدود تجد ان الامر موجه للجماعة

يقول تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما )

واو الجماعة تدل على ان الامر موجه للجماعة الاسلامية كلها

ويقول تعالى ( والزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) الامر للجماعة

ويقول تعالى ( واقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) الامر موجه للجماعة باقامة الصلوات وجمع الزكاة

فالامة هى حارسة الدين لم يخص الله بذلك حاكم او امير او قاضى

ولهذا يقول تعالى (كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )

قد اشكل على البعض ان ياتى الله عزوجل بالايمان بعد الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والمعنى واضح ان الله عزوجل يمتدحنا بما اختصنا به فانتم قد تميزتم عن الامم قبلكم انكم تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر مع ايمانكم بالله

فكل الامم تؤمن بالله ولكن نحن مع ايماننا بالله نامر بالمعروف وننهى عن المنكر اى نطبق احكام الله تطبيقا حكميا اى سياسيا

لان الامم قبلنا ايضا كانت تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر ولكنه الامر والنهى الذى هو موعظة ونصيحة وليس فرضا بالقوة وليس حكما سياسيا

وفى كيفية تنفيذ اوامر الله للامة بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر يقول تعالى

** وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *  وَلاَ تَكُونُواْ كَالّذِينَ تَفَرّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيّنَاتُ وَأُوْلَـَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عظيم قال بن كثير:   يقول تعالى: {ولتكن منكم أمة} منتصبة للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, {وأولئك هم المفلحون}, قال الضحاك: هم خاصة الصحابة وخاصة الرواة, يعني المجاهدين والعلماء. وقال أبو جعفر الباقر: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} ثم قال «الخير اتباع القرآن وسنتي» رواه ابن مردويه. والمقصود من هذه الاَية, أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن, وإن كان ذلك واجباً على كل فرد من الأمة بحسبه, كما ثبت في صحيح مسلم, عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرأً فيلغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» وفي رواية: وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل».

اى امة متخصصة لهذا الامر ليس بمعنى جماعة تسير فى الشوارع تضرب وتعاقب وتريق الدماء ولكن بمعنى مجلس للامر بالمعروف والنهى عن المنكر مهمته اقامة الاحكام كما انزلها الله ومهمته ايضا الاجتهاد واستنباط الاحكام من الكتاب والسنة لما يستجد من امور

فان لم تكن هذه حكومة فما هى الحكومة اذا تلك الامة هى منتخبة من الناس لان الله عزوجل يقول ” امة منكم ” مهمتها اقامة الاحكام وهذا الامر موجه للامة كلها يعنى قوله تعالى ” ولتكن منكم امة ” هذا الخطاب موجه للمسلمين جميعا فوجب عليهم ايجاد هذه الامة او هذا المجلس

والكلمة العليا فى البلاد لهذا المجلس لانه حينما ينصب منه حكومة او حاكم فهو يظل مراقبا عليهما ويستطيع عزلهما ان حادا عن الطريق

وقد لا تجد فى كتاب الله وسنة رسوله ما يدل على وجوب تنصيب الامراء او الحكام ذلك انه امر متغير من واقع الى اخر فقد يكون من الاصلح للامة الاكتفاء بالمجلس وقد يكون من الضرورى ان ينصب المجلس حاكما وحكومة لتسيير المصالح اليومية للناس وتنفيذ الاحكام التى يصدرها المجلس فكما انه ليس واجبا تنصيب الامراء الا انه امر معمول به وقد فعله الرسول صلى الله عليه وسلم فالعبرة اقامة الاحكام سواء بحكومة وحاكم او بغيرهما والعبرة ان الفرض الاساسى على الامة هو اقامة مجلس للامر بالمعروف والنهى عن المنكر فهذا ما لا يتغير بتغير الاوضاع والظروف

وهذه هى الميزة التى امتدحنا الله بها فى كتابه وفضلنا عن بقية الامم ولكننا فرطنا فيها وتركنا الحكام يحكمون بغير ما انزل الله فلم نامر بمعروف ولم ننه عن منكر وننتظر مع ذلك نصر الله وعطاء الله ورحمة الله كيف ونحن قد فرطنا فى ركن اساسى من الدين وهو اقامة الدين اقامة سياسية حكمية تلك الاقامة التى لم تفرض على امة من قبلنا

والموقف السياسى الذى يقفه التيار الاسلامى الان لم يراع حكم الاسلام لان موقفهم مفترض انه متعلق بحكم الامر بالمعروف والنهى عن المنكر الذى هو بمفهوم العصر العمل السياسى والاسلام جعل العمل السياسى ثلاث درجات اما تغيير باليد واما تغيير باللسان واما تغيير بالقلب اى بالمقاطعة وعدم المشاركة وجعل التغيير باليد عند الاستطاعة وسنقول ان الاستطاعة غير متوفرة الان الا اذا اتخذ الجيش ما اتخذناه من عقيدة فقرر التغيير بالقوة وهو ما نامله فهذا فى استطاعة الجيش اما نحن ففى استطاعتنا التغيير باللسان ومن ذلك المظاهرات التى اسقطت مبارك وعند عدم قدرتنا على هذا وهو امر مستيعد فالواجب المقاطعة وعدم المشاركة وهو سلاح لو تعلمون عظيم

اما ما يفعله التيار الاسلامى فليس من الاسلام فى شئ وهو نصر المنهج الغربى من خلال الموافقة عليه ضمنيا وعمليا ونصر الخطط الامريكية من خلال التسليم بها والتحاكم اليها لست ادرى الا يعرفون ان بمجرد موافقتهم على التحاكم الى صندوق الانتخابات بمشاركة العلمانيين ووفق الدستور العلمانى الذى لم يراع احكام الاسلام فهم بذلك ينصرون العلمانية والديمقراطية والتبشير الامريكى بها

أمثلة للفقه الأعوج

أخوتى الكرام …. …هذه للأسف مسائل فقهية مشهورة فى كتب الأحناف وغيرهم من المذاهب الأربعة أدرجها بعض الفقهاء فى كتبهم المذهبية يستعرضون بها مقدرتهم العقلية المزعومة فى تخريج بعض المسائل المخترعة …وهى للأسف وصمة فى جبين فقههم المذهبي المليء بالرأى والظنون والأوهام والمصالح والأعراف وغيرها من أصول باطلة يقدمها بعضه على النص
وقد يقول قائل …. وما الداعى لذكر هذه المسائل وقد دفنت الى غير رجعة … أقول إن هذا لم يحدث ولا زال البعض يرددها ويدرسها فى الدراسات المذهبية كما أن ذكرها تذكير وتمثيل لما ننادى به من وجوب الرد إلى الأمر  الأول الذى كان عليه الرسول الكريم عليه السلام وصحابته الكرام من البساطة فى الدين والبعد عن التكلف والسؤال عما لا يعنيهم …كذلك هذه المسائل يتلقفها الملاحدة من الصحافيين الفكاهيين أو الادباء الفاسقين ويستغلونها فى الاساءة الى الشرع الحنيف وللأسف ساعدهم وقدمها لهم بعض المحسوبين على الفقه بقصد أو بدون قصد والله المستعان……
دين الله تعالى حنيفية سمحة بسيطة شوهها بعض الفقهاء بتقعيد قواعد ما أنزل الله بها من سلطان وبحثوا عن علل ظاهرة بزعمهم أو خفية لا وجود لها الا فى خيالهم المريض لاستحداث أحكام سكت الله تعالى عنها رحمة بنا أو دافع بعضهم هو الاغراب والإتيان بمسائل لم يتطرق اليها أحد قبلهم وهذا جرم أكبر من كل ما سبق….
نرجع إلى أمثلة للمسائل المذكورة  :
1-  قولهم إذا صلى الرجل وهو يحمل قربة مملوءة بالفساء-أعزكم الله- فهل صلاته صحيحة أم لا :
ويسردون الأقوال ويخرجونها ولا أريد أن أطيل فى الامر فأذكر هل قاسوها على النجاسة التى على البدن أو قاسوها على الريح فى البطن أو….. أو اذكر الحكم الذى وصلوا إليه فهذا لا يهمنا
نقول لهم ما الذى جعل الرجل يملأ القربة بالفساء -أعزكم الله-ولأى غرض وكيف ملأها ولماذا أغلقها على الفساء … ثم ما الذى جعله يحملها فى الصلاة … هل هذا من الخشوع الذى أمرنا الله به…. أف لكم ولما تخترعون … وهدى الله من يقلد فقهاء بهذه العقلية العفنة….
2- رجل مشقوق الذكر (القضيب) -أعزكم الله- وهذا الرجل متزوج من امرأتين يجامع كل منهما بنصف مختلف هل عليهما غسل وهل عليه غسل لو جامعهما فى ليلة واحدة وفى حالة لو جامع أى منهما على التتابع فى ليلة مرتين متتاليتين هل عليه غسل…!!!!!
وهذه المسألة هذيان من أولها إلى آخرها وسمجة وبها من السفه والفساد ما يغنى عن الرد عليها….
………………………………………….. ………………
* هذه المسألة ذكرها إبراهيم الباجوري الشافعي في حاشيته (1/72-73) …قال :
((لو شق ذكره نصفين فأدخل أحدهما في في زوجة والآخر في أخرى وجب الغسل عليه دونهما .
ولو أولج أحدهما فى قبلها والآخر في دبرها وجب عليهما الغسل (أي الزوج والزوجة) !!!!!
ولو دخل شخص فرج امرأة وجب عليهما الغسل لأنه صدق عليه دخول الحشفة !!!!
ولو أدخل ذكره في كر آخر وجب الغسل عليهما جميعا !!!))… أ.هــ ..

 3- جاء فى رد المحتار ج4 باب الإمامة
((والأحق بالإمامة الأعلم بأحكام الصلاة ثم الأحسن تلاوة للقراءة ، ثم الأورع ثم الأسن ثم الأحسن خلقا ثم الأحسن وجها ثم الأشرف نسبا ثم الأحسن زوجة .
ثم الأكثر مالا ، ثم الأكثر جاها ( ثم الأنظف ثوبا ) ثم الأكبر رأسا والأصغر عضوا…
جاء فى الدر المختار – الحصفكي ج 1
(والاحق بالامامة) تقديما بل نصبا.
مجمع الانهر (الاعلم بأحكام الصلاة) فقط صحة
وفسادا بشرط اجتنابه للفواحش الظاهرة، وحفظه قدر فرض، وقيل واجب، وقيل سنة (ثم الاحسن تلاوة) وتجويدا (للقراءة، ثم الاورع) أي الاكثر اتقاء للشبهات.
والتقوى: اتقاء المحرمات (ثم الاسن) أي الاقدم إسلاما، فيقدم شاب على شيخ أسلم، وقالوا: يقدم الاقدم ورعا، وفي النهر عن الزاد: وعليه يقاس سائر الخصال، فيقال يقدم أقدمهم علما ونحوه، وحينئذ فقلما يحتاج للقرعة (ثم الاحسن خلقا) بالضم ألفة بالناس (ثم الاحسن وجها) أي أكثرهم تهجدا، زاد في الزاد: ثم أصبحهم: أي أسمحهم وجها،
ثم أكثرهم حسبا (ثم الاشرف نسبا) زاد في البرهان: ثم الاحسن صوتا، وفي الاشباه قبيل ثمن المثل، ثم الاحسن زوجة، ثم الاكثر مالا، ثم الاكثر جاها، ثم الانظف ثوبا، ثم الاكبر رأسا والاصغر عضوا، ثم المقيم على المسافر، ثم الحر الاصلي على العتيق، ثم المتيمم عن… أ.هــ
** أخوتى الكرام … لن نتكلم عن الأحق بالإمامة فى كلام الأحناف وعن مدى موافقته للنص من الكتاب والسنة أو عدمه … ولكن أسألهم سؤالاً واحداً …..
هب أن المرشحين للإمامة تساووا فى كل شئ حتى وصلنا إلى تساويهم فى الأشرف نسباً ….سيكون الدور على الأحسن زوجة !!! كيف نحكم بالله عليكم ؟!!!!! هل نقيم مسابقة لملكة جمال زوجات السادة الأحناف !!! أستغفر الله … حتى من يبيح كشف الوجه منهم …. ماذا سيقول لو تساوت الزوجات فى جمال الوجه !!!! هل سيتم كشف شئ آخر…. أستغفر الله …. وأذا تساوى الجميع فهل سنستمر حتى نصل إلى الأقصر عضواً !!!! وما هى علة تقديم الأقصر عضواً ذكرياً عندكم … وأى قياس أوحى به إبليس هذه المرة عند السادة الأحناف…!!!!
صدق صلى الله عليه وسلم (الحياء من الإيمان) ….

4- انظر للقوم كيف صرفوا تحريم القسم والحلف بغير الله إلى الكراهة بزعمهم …..وذلك بالقياس على أفعال الله تبارك وتعالى
…. قضية الحلف بغير الله تعالى كما ساقها ابن رشد (بداية المجتهد 1- كتاب الإيمان) حيث بين أنه من الفقهاء من جاء بأحاديث النهى عن الحلف بغير الله الصحيحة التى تدل على التحريم فصرفها إلى الكراهة غير التحريمية حسب اصطلاحهم بحجة أن الله تعالى قد أقسم بمخلوقاته كالشمس والقمر وغيرها !!! وهذا من أغرب الأقيسة وأبطلها (لو جاز القياس ) فإنه لا يدرى كيف جعلوه مكروها مع قياسه على أفعال الله تبارك وتعالى فكان على هؤلاء أن يستحوا ويجعلوا الأمر ممدوحاً للغاية …. فلا القوم يعرفون القياس ولا هم تأدبوا مع الله تبارك وتعالى … وهكذا أصحاب الهوى …. والحمد لله الذى عافانا
ويلحق بهذا القول عقوبة اللوطى برميه من شاهق (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود) (هود 82) فالذى حصل لقوم لوط عقوبة من الله تعالى ومع ذلك لا يصح أن نحاكيها فى عقوبة اللوطى حتى لا نتجرأ على محاكاة فعل الله تعالى وانما نسلك فى العقوبة الاوامر الشرعية وبالمثل قوله تعالى (فلما أسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين) (الزخرف 55 ) فلا يصح معاقبة من فعل من ذكرهم الله بنفس العقوبة التى عاقب الله بها الأمم السابقة …
وهذا طريق آخر فى ابطال القياس فكما لا يحق لنا محاكاة الله فى أفعاله فى القضاء والقدر كذلك لا نحاكيه فى الأمر والنهى فيجب أن نقف موقف العبد من الرب نسمع ونطيع ولا نستدرك أو نحاكى فعله … تعالى الله علواً كبيراً …

 5- مسألة تظهر تعصب بعض فقهاء المذاهب حتى خرجوا عن مقتضى الشرع والعقل !!
نقل ابن حجر في لسان الميزان (5-402) فى ترجمة قاضي دمشق الحنفي محمد بن موسى البلاساغوني المتوفي سنة 506 هـ قوله : لو كان لي الأمر لأخذت الجزية من الشافعية !!!!!!!
وقال الحنفي صاحب كتاب مراقي الفلاح (22-23)
ماء البئر النجس الذي وقع فيه حيوان ثم مات وانتفخ فإن عجن بمائها يلقى للكلاب أو يعلف به المواشي أو يباع لشافعي!!!!!!!!!!

6-مسألة قال الأبي في شرح مسلم نقلاً عن بعض المالكية :
لو وطئ خنثى مشكل نفسه فولد له ولد هل يرث بالأبوة أو بالأمومة ولو تزايد له ولد من ظهره وآخر من بطنه لم يتوارثا لأنهما لم يجتمعان في ظهر ولا بطن !!!!

7- قال القرافي في كتاب «اليواقيت في أحكام المواقيت»، نقلا عن: «مواهب الجليل»:
(مسألة)
إذا زالت الشمسُ ببلدٍ من بلاد المشرق، وفيها وليٌّ، فطار إلى بلد من بلاد المغرب، فوجد الشمسَ كما طلعت، فقال بعض العلماء: إنه مخاطب بزوال البلد الذي يوقِعُ فيها الصلاة؛ لأنه صار من أهلها.
(تعليق صاحب المواهب): وانظر على هذا: لو صلى الظهر في البلد الذي زالت عليه فيه الشمس، ثم جاء إلى البلد الآخر. والظاهر: أنه لا يُطالب بإعادة الصلاة؛ لأنه كان مخاطبا بزوال البلد الذي أوقع فيها الصلاة، وسقط عنه الوجوب بإيقاعها فيه، ولم يكلِّف الله بصلاة في يوم واحد مرتين، فانظره.اهـ

8- قال ابن تيميَّة رحمه الله في النُّبوَّات (ص/275): “والذين تحملهم الجن وتطير بهم من مكان الى مكان أكثرهم لا يدري كيف حمل، بل يحمل الرجل الى عرفات، ويرجع، وما يدري كيف حملته الشياطين، ولا يدعونه يفعل ما أمر الله به، كما أمر الله به، بل قد يقف بعرفات من غير إحرام، ولا إتمام مناسك الحج.
وقد يذهبون به الى مكَّة، ويطوف بالبيت من غير إحرامٍ إذا حَاذَى الميقات، وذلك واجب في أحد قولي العلماء ومستحب في الآخر، فيفوته المشروع، أو يوقعونه في الذَّنْبِ.
ويغرُوْنَه بأنَّ هذا من كرامات الصَّالحين، وليس هو ممَّا يكرم الله به وليَّه، بل هو ممَّا أضلَّتْهُ به الشَّياطين وأوهمته أنَّ ما فعله قربةٌ وطاعةٌ، أو يكون صاحبُه له عند الله منزلة عظيمة، وليس هو قربةٌ وطاعةٌ، وصاحبه لا يزداد بذلك منزلِةً عند الله”.
ونحوُه في مجموع فتاويه (1/83، 174)، و(11/286)، و(17/460)، (19/48).

9- قال ابن عابدين -شيخ الحنفيَّة المتأخِّرين- في حاشيته  على الدُّرِّ المختار: “قوله: (لا البناء) أي ليس المراد بالقبلة الكعبة التي هي  البناء المرتفع على الارض، ولذا لو نقل البناء على موضع آخر وصلى إليه لم يجز، بل  تجب الصلاة إلأرضها كما في الفتاوى الصوفية عن الجامع الصغير.
مطلب: كرامات  الاولياء ثابتة.
وفي البحر (1) عن عدة الفتاوى: الكعبة إذا رفعت عن مكانها؛  لزيارة أصحاب الكرامة، ففي تلك الحالة جازت الصلاة إلى أرضها. اهـ”؟!

وأعظم  من هذا ما ذكره السُّيوطيُّ في فتاويه وغيره: “أن الكعبة المعظمة شوهدت تطوف بجماعة  من الأولياء في أوقات في غير مكانها، ومعلوم أنَّها في مكانها لم تفارقه في تلك
الأوقات”؟!!

(1) يقصد البحر الرائق لابن نجيم، وهو فيه ونسبها إلى  الفتاوى التتارخانيَّة والعتابيَّة.

ا10 – استدلال بعض المالكية -يقوله تعالى :”والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم ” . على كراهة القبض في الصلاة واستحباب إرسال اليدين ،وكنت أسمع هذا وأظن أنه من تخريف الطلبة المتعصبين وأشباه العامة الجاهلين حتى رأيتُ المسمى الطاهر بن عبد السلام اللّْْهيوي العروسي ذكر هذا الاستدلال واعتمده ودافع عنه زاعماً أنه المراد بالآية في رسالة له سماها “القول الفصل بين صلاة القبض وصلاة السدل ” فعلمتُ أن الله تخلى عن هذه الأمة بسبب داء التعصب المذهبي العُضال الذي لا يمكن للمسلمين أن ينهضوا ويستعيدوا مجدهم ما دام ينخر في عقولهم هذا الوباء الوبيل ،وفي قلوبهم ووجدانهم هوس التصوف وتخريف المتصوفة الذي أهلك الحرث والنسل وأفسد العقول وأمرض القلوب ،وقعد بالناس عن العمل الصالح والعلم النافع وللّه الأمر من قبل ومن بعد . الجراب 1/71 التعصب المذهبي وآثاره في تحريف الوحيين…من درر الشيخ العلامة محمد بوخبزة

11- من التكلف البارد والهذيان في الاحتجاج للمذهب ما ذكره بعض الأحناف (فتح القدير) قال ابن الهمام عن فرض إذا تزوج رجل بالمشرق امرأة بالمغرب فولدت ولداً أنه ينسب إليه :
قال ((والحق أن التصور ثابت في المغربية لثبوت كرامات الأولياء والاستخدامات فيكون صاحب خطوة أو جنياً !))

 12- قال ابو غانم الخرساني في المدونة الكبرى 1ص 124
واذا غسلت ذكرك والبيضتين فاغسل يدك وافتح بين رجليك لتملك غسل دبرك وان استطعت ان تدخل طرف اصبعك في دبرك لتنقيه وتمسح دبرك مسحا مجتهدا حتى تنقيه وتطهره فان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين

وأستغفر الله من إثارة ضيقكم بهذا المسائل المظلمة التى تثير القرف والغثيان ….
وليت يفقه هذا مقلدة  المذاهب ويرجعوا إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم… فهذا أزكى لهم
والحمد لله على السلامة فى المنهج والعقل وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله…
اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

على جمعة يزعم أن ابن تيمية خالف الإجماع بنهيه عن الصلاة بمسجد به قبر!

على جمعة
يزعم أن ابن تيمية خالف الإجماع بنهيه عن الصلاة بمسجد به
قبر!

قال
فض فوه في جوابه على السؤال التالي :

س
: السلفيون يقولون إن ابن تيمية يقول إنه لا يجتمع مسجد
وقبر. ويحرمون الصلاة فى المساجد التى بها أضرحة، فما
حكم الدين فى الصلاة بمساجد بها أضرحة؟

ج
- هذا ضد إجماع المسلمين، لأن القبر النبوى موجود فى المسجد،
وملايين المسلمين عبر القرون يذهبون ويصلون فى المسجد
النبوى وصلاتهم صحيحة، ومن طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانة نرى أن
المساجد
بجوار القبور، والإمام البيضاوى وهو أسبق من ابن تيمية بقرنين يقول إن من
أقرب
القربات بناء المساجد عند أضرحة الصالحين، وهذا مؤسس على الكتاب والسنة، ففى
الكتاب
قال تعالى: «قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا» صدق الله
العظيم،
وفى السنة فيما أخرجه موسى بن عقبة بسند صحيح أن أبا بصير عندما مات فى سيف
البحر
دفنوه وبنوا عليه مسجدا، وهذا فى حياة النبى ولم ينكر عليهم، أما الحديث الذى
رواه
البخارى، وهو صحيح، والذى فيه «اتخذوا قبور أوليائهم أو صالحيهم مساجد»،
فالمسجد
هنا معناه موطن السجود، أى أنهم عبدوا من فى الأرض، فلما رأى النبى
المشركين
يعبدون أسلافهم أمر بإزالة القبور التى يعبد من فيها أو تكون بداية لذلك،
ولكن
حمى الله أمة الإسلام من ذلك، فهؤلاء الناس لا يعرفون شيئا، فكلما تكلمنا معهم
ليتركوا
الأمة بحالها استدلوا بابن تيمية، فقط وهذا كلام مضحك.

المصدر

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=400443

**************

هذا
الرجل
يكذب ويتحرى الكذب

ابن
تيمية مسبوق بهذا وسأضرب مثالاً واحداً بقول ابن حزم وهو
سابق لابن تيمية بقرابة القرنين

قال
ابن حزم رحمه الله :

المحلى
مسألة
393 – مسألة: ولا تحل الصلاة في حمام، سواء في ذلك مبدأ بابه إلى منتهى جميع
حدوده،
ولا على سطحه، ومستوقده، وسقفه، وأعالي حيطانه، خربا كان أو قائما: فإن سقط
من
بنائه شيء فسقط عنه اسم ” حمام ” جازت الصلاة في أرضه حينئذ.

ولا
في مقبرة – مقبرة مسلمين كانت أو مقبرة كفار -، فإن نبشت وأخرج ما فيها
من الموتى جازت الصلاة فيها. ولا إلى قبر، ولا عليه،
ولو أنه قبر نبي أو غيره، فإن لم يجد إلا موضع قبر
أو مقبرة،
أو حماما، أو عطنا، أو مزبلة، أو موضعا فيه شيء أمر باجتنابه -: فليرجع
ولا يصلي هنالكجمعة، ولا
جماعة، فإن حبس في موضع مما ذكرنا فإنه يصلي فيه، ويجتنب ما
افترض عليه اجتنابه بسجوده، لكن يقرب مما بين يديه من ذلك ما أمكنه، ولا
يضع
عليه جبهة، ولا أنفا، ولا يدين ولا ركبتين، ولا يجلس إلا القرفصاء؛ فإن لم يقدر
إلا
على الجلوس، أو الاضطجاع؛ صلى كما يقدر وأجزأه. برهان ذلك -: ما حدثناه عبد
الله
بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد
العزيز
ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى الأنصاري عن أبيه عن
أبي
سعيد الخدري أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «الأرض كلها مسجد إلا الحمام
والمقبرة»
. حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الرقي ثنا
أحمد
بن عمرو البزار ثنا أبو كامل هو الجحدري – ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عمرو بن
يحيى
المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «الأرض كلها
مسجد إلا الحمام والمقبرة» . قال البزار: أسنده أيضا عن عمرو بن يحيى
أبو
طوالة عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري وأحمد بن إسحاق. قال علي: قال بعض من لا
يتقي
عاقبة كلامه في الدين: هذا حديث أرسله سفيان الثوري، وشك في إسناده موسى بن
إسماعيل
عن حماد بن سلمة.

قال
علي: فكان ماذا لا سيما وهم يقولون: إن المسند كالمرسل ولا
فرق ثم أي منفعة لهم في شك موسى ولم يشك حجاج وإن لم يكن فوق موسى فليس
دونه
أو في إرسال سفيان – وقد أسنده حماد، وعبد الواحد، وأبو طوالة، وابن إسحاق،
وكلهم
عدل حدثنا أحمد بن محمد الجسور ثنا أحمد بن الفضل الدينوري ثنا محمد بن جرير
الطبري
ثنا محمد بن بشار بندار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله بن المبارك عن
عبد
الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بسر بن عبيد الله سمعت أبا إدريس الخولاني قال: سمعت واثلة
بن الأسقع يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله – صلى الله
عليه
وسلم – يقول: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» . حدثنا حمام ثنا ابن
مفرج
ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبيري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أخبرني عبيد
الله
بن عبد الله بن عتبة: أن عائشة وابن عباس أخبراه: «أن رسول الله – صلى اللهعليه وسلم – لما حضرته الوفاة جعل يلقي على وجهه
طرف خميصة له، فإذا اغتم كشفها عن
وجهه، وهو يقول لعنة
الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، تقول
عائشة يحذر مثل ما صنعوا» . حدثنا عبد
الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا
أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا إسحاق بن إبراهيم
وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له -: قال إسحاق: أخبرنا زكرياء بن عدي. وقال
أبو
بكر: ثنا زكرياء بن عدي عن عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن
عمرو
بن مرة عن عبد الله بن الحارث النجراني حدثني «جندب قال سمعت
رسول الله
صلى الله عليه وسلم – قبل أن يموت بخمس: ” وإن
من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور
أنبيائهم وصالحيهم
مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك
» في
حديث
طويل. قال علي: من زعم أنه – عليه السلام – أراد بذلك قبور المشركين فقد كذب
على
رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه – عليه السلام – عم بالنهي جميع
القبور،
ثم أكد بذمه من فعل ذلك في قبور الأنبياء والصالحين. قال علي: فهذه آثار
متواترة
توجب ما ذكرناه حرفا حرفا، ولا يسع أحدا تركها. وبه يقول طوائف من السلف – رضي الله
عنهم -. روينا عن نافع بن جبير بن مطعم أنه قال: ينهى أن يصلى وسط القبور
والحمام،
والحشان. وعن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي ظبيان عن ابن عباس
قال:
لا تصلين إلى حش، ولا في حمام، ولا في مقبرة قال علي: ما
نعلم لابن عباس في
هذا مخالفا من الصحابة -
رضي الله عنهم
-، وهم يعظمون مثل هذا إذا وافق تقليدهم
وعن
سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن
يتخذوا
ثلاث أبيات قبلة: الحش، والحمام، والقبر وعن العلاء بن زياد عن أبيه، وعن
خيثمة
بن عبد الرحمن أنهما قالا: لا تصل إلى حمام، ولا إلى حش، ولا وسط مقبرة. وقال
أحمد
بن حنبل: من صلى في حمام أعاد أبدا وعن وكيع عن سفيان الثوري عن حميد عن أنس
قال:
رآني عمر بن الخطاب أصلي إلى قبر فنهاني، وقال: القبر أمامك. وعن معمر عن ثابت
البناني
عن أنس قال: رآني عمر بن الخطاب أصلي عند قبر فقال لي: القبر لا تصل إليه
قال
ثابت: فكان أنس يأخذ بيدي إذا أراد أن يصلي فيتنحى عن القبور.وعن
علي بن أبي
طالب: من شرار الناس من
يتخذ القبور مساجد وعن ابن عباس رفعه: «لا تصلوا إلى قبر،
ولا على قبر» وعن ابن جريج أخبرني
ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول:
قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.

قال
ابن جريج: قلت لعطاء: أتكره أن تصلي وسط القبور أو إلى قبر قال: نعم – كان
ينهى عن ذلك – لا تصل وبينك وبين القبلة قبر؛ فإن كان بينك
وبينه سترة ذراع فصل قال ابن جريج: وسئلعمرو بن دينار عن
الصلاة وسط القبور فقال
: ذكروا أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «كانت بنو
إسرائيل اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فلعنهم الله» قال ابن جريج: وأخبرني
عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: لا أعلمه إلا أنه كان يكره الصلاة وسط
القبور
كراهية شديدة وعن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم
النخعي
قال: كانوا إذا خرجوا في جنازة تنحوا عن القبور
للصلاة وقال أحمد بن حنبل: من صلى
في مقبرة أو إلى قبر
أعاد أبدا قال علي: فهؤلاء عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب،
وأبو هريرة؛ وأنس، وابن عباس: ما نعلم لهم
مخالفا من الصحابة – رضي الله عنهم
قال علي: وكره الصلاة إلى القبر، وفي المقبرة،
وعلى القبر: أبو حنيفة، والأوزاعي، وسفيان، ولم ير مالك بذلك
بأسا، واحتج له بعض مقلديه بأن «رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صلى
على قبر المسكينة السوداء» قال علي: وهذا عجب ناهيك به أن يكون هؤلاء
القوم يخالفون هذا الخبر فيما جاء فيه، فلا يجيزون أن تصلى صلاة الجنازة
على
من قد دفن ثم يستبيحون بما ليس فيه من أثر ولا إشارة مخالفة السنن الثابتة،
ونعوذ
بالله من الخذلان قال علي: وكل هذه الآثار حق، فلا تحل الصلاة حيث ذكرنا، إلا
صلاة
الجنازة فإنها تصلى في المقبرة، وعلى القبر الذي قد دفن فيه صاحبه، كما فعل
رسول
الله – صلى الله عليه وسلم – نحرم ما نهى عنه، ونعد من القرب إلى الله تعالى
أن
نفعل مثل ما فعل؛ فأمره ونهيه حق، وفعله حق، وما عدا ذلك فباطل؛ والحمد لله رب
العالمين.
وأما قولنا: أن يرجع من لم يجد موضعا غير ما ذكرنا؛ فإنه لم يجد موضعا
تحل
فيه الصلاة؛ وكذلك لو وجد زحاما لا يقدر معه على ركوع ولا سجود وأما المحبوس
فليس
قادرا على مفارقة ذلك الموضع، ولا على الصلاة في غيره، فله حكم أمر رسول الله – صلى الله
عليه وسلم – إذ يقول: «إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر
فأتوا
منه ما استطعتم» فهذا يسقط عنه ما عجز عنه، ويلزمه ما قدر عليه، ويجتنب ما
قدر
على اجتنابه مما نهي عنه. قال عز وجل {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة:
286]

وقال
أيضاً في المحلى مسألة 438 :

….وروينا
عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من طريق أبي هريرة، وجابر،
وحذيفة، وأنس: «أن من فضائلنا: أن الأرض جعلت لنا
مسجدا» . وكل ما ذكرنا من الأرض، فالصلاة فيه جائزة، حاشا ما جاء النص من
المنع
من الصلاة فيه كعطن الإبل، والحمام، والمقبرة، وإلى قبر وعليه، والمكان
المغصوب،
والنجس، ومسجد الضرار فقط وإنما جاء النهي عن الصلاة في المجزرة، وظهر بيت
الله
الحرام، من طريق زيد بن جبيرة، وهو لا شيء. ومن طريق عبد الله بن صالح كاتب
الليث
وهو ضعيف. وجاء النهي عن الصلاة في موضع الخسف من طريق ابن لهيعة، وهو لا
شيء….

********************

نجد
مما سبق أن ابن حزم نقل هذه النقولات الكثيرة التى سبقت خلاف بعض المالكية للجمهور
وأن هناك أقوال للصحابة لا يعلم لها مخالف بتحريم الصلاة عند القبور …

فأرجو
الاهتمام بهذه النقول عند مناقشة الصوفية وسائر مروجى الشرك في هذه
المسألة

وأقول
للسلفية :

اتقوا
الله في ابن حزم الذي أوضح الكثير من حقائق الدين وجهر بها ضد
معاصريه ممن روج للشرك وبدعة التقليد وهو صاحب فضل على ابن تيمية
وغيره في أمثال هذه المسائل وأنتم تستدلون على خصومكم بقول
ابن تيمية فيرد عليكم كما رد على جمعة فيسقط في أيديكم…

تعلموا
علوم
ابن حزم وطرق رده واعترفوا بفضله لئلا يفحمكم شرار الخلق.

كشف تعصب ابن رجب الحنبلي داعية التمذهب(1)

لا يخفى على منصف طريقة ابن رجب الحنبلي في الفقه التى ترتكز على التعصب للمذهبية وأقوال الرجال وتبجحه بأنها طريقة السلف ثم تشنيعه على طريقة أهل النص (خصوصاً أهل الظاهر منهم)
وقد عثرت على الشبكة على تعليق بخطه ظهر قيه ما بقلبه من حقد على طريقة أهل الحديث وهذه هي القصة :
أوجب الحافظَ البخاري وابن المديني وأهل الظاهر كابن حزم قراءة الفاتحة على المأموم لإدراك الركعة.
لكن ابنُ رجب لم يعجبه القول هذا للبخاري واستنادَه فيه إلى قول ابن المديني، فكتب تعليقةً في حاشية جزء “القراءة خلف الإمام” للبخاري؛ في الموضع الذي نقل فيه البخاريُّ قولَ شيخه ابن المديني في المسألة، قال -ابن رجب- فيها:
“علي بن المديني ليس بفقيه، وفقهاء الحديث -كالشافعي وأحمد- ردُّوا هذا، وأنكروه. ولو لزم البخاريُّ أحمدَ، وتفقَّه به؛ كان خيرًا له من لزوم علي بن المديني مع تخبيطه”!!
وبرفقه صورة هذه التعليقة بخطِّ يد ابن رجب.
وقال ابن رجب -أيضاً في فتح الباري (7/115، 116)-:
“وكان الحاملُ للبخاري على ما فعله: شدةَ إنكاره على فقهاء الكوفيين أن سورة الفاتحة تصحُّ الصلاةُ بدونها في حقِّ كلِّ أحد، فبالغ في الرد عليهم ومخالفتهم؛ حتى التزم ما التزمه مما شذَّ فيه عن العلماء، واتبع فيه شيخَه ابنَ المديني، ولم يكن ابن المديني من فقهاء أهل الحديث، وإنما كان بارعًا في العلل والأسانيد”.
ويكفي في الرد على هراء ابن رجب كلام أحد الشافعية ممن ينتسب إلى الحديث وهو الحافظ ابن حجر الذي كتب بيده على النسخة نفسِها:
“الحواشي التي فيه بخط الشيخ زين الدين ابن رجب الحنبلي البغدادي نزيل دمشق، ولقد أظهر فيها من التعصُّب والتهوُّر ما كان ينبغي له أن يتنزَّه عنه، ولكن من يبلغ به الغضب إلى أن يقول في علي بن المديني: إنه ليس بفقيه- يسقط معه الكلام والسلام، كأنَّه ما طرق سمعَه قولُ البخاري: إنه ما رأى أعلمَ من علي بن المديني، وقد رأى أحمدَ وتلك الطبقة وطبقةً قبلهم بقليل”!!
وصورة هذا بخط ابن حجر برفقه -أيضًا-.
للفائدة: نقل هاتين الحاشيتين من حيث تراهما هنا: العلامة السخاوي في الجواهر والدرر في ترجمة ابن حجر (ص381).
والسؤال الآن : لماذا يجزم ابن رجب هذا الجزم؟! المسألة بالنسبة لعليّ بن المديني والبخاري مسألة أدلة من الكتاب والسنة … وعند ابن المديني والبخاري الصحابة اختلفوا؛ فاختارا من أقوالهم الأقرب إلى النصوص.. وعدم الإجزاء مذهب ابن حزم؛ بل قال تقي الدين السبكي بأنه أقوى المذاهب دليلا..
هل كان ابن المديني غير فقيه؟
مثل هذا السؤال يجيب عليه البخاري أعلم الناس بشيخه …فهو يروي عن ابن المديني قوله: (التفقّه في معاني الحديث نصف العلم؛ ومعرفة الرجال نصف العلم) فهل رضي ابن المديني نصف العلم وتنكّب عن نصفه الآخر؟!
ويقول أبو عبيد: (انتهى الحديث إلى أربعة: فأبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه، ويحيى بن معين: أجمعهم له، وعلي بن المديني: أعلمهم به). ….
وفي “المعرفة” ليعقوب الفسوي أنه قيل لعليّ ابن المديني: (لو نظرت في شيء من الفقه – كأنه يريد الرأي – فقال إن اشتغلت بذاك انسلخت مما أنا فيه) …
أيضاً ابن رجب يزعم أنّ البخاري اختار هذا القول لمخالفة الكوفيين! أو نكاية في الكوفيين؛ يعني أنه يخالف الكوفيين حبا في المخالفة؟!وهو يظن بذلك أن البخاري صاحب أصح كتب الحديث متعصب ينتصر لأقوال مشايخه مثل ابن رجب …. سبحان الله
ليس بخاف على الصغار قول البخاري في صحيحه “بعض الناس” معرّضا بهم (أي أهل الرأي وأهل الكوفة منهم) حتى ألّفوا في ذلك؛
وهذه المسألة قال بها المذاهب الأربعة ولم ينفرد بها أهل الكوفة؛ فنُقض قوله؛
وما لا يعلمه ابن رجب ولا أمثاله من المتعصبة أنّ ابن المديني والبخاري صدرا عن الدليل؛ و استدلا بالكتاب والسنة وعمل الصحاية وأشار اإلى حجّة قولهما …
وإن شاء الله نعرض رسالة ابن رجب التى زعم فيها وجوب اتباع أحد المذاهب الأربعة وما فيها من هراء وضلال في مقال آخر…
رابط الصورة :
http://www.4shared.com/photo/j-4JVnMs/rajab.html

استفدت في كثير من النقولات عن الشيخ أشرف محمد 

صمت الخرفان …مقال للأستاذ مصطفى عيسوي

صمت الخرفان

اذا فكر المرء قليلا فى اسباب سقوط الامة الاسلامية سيجد اول ما يجد توقف الاجتهاد وانتشار التقليد والمذهبية وعدم قدرة المسلم على معرفة احكام دينه الا من خلال اقوال العلماء والتى هى نفسها متضاربة ومتناقضة ولا يجد طريقة للاتباع الا ما توصلوا هم اليه من تحكيم الهوى والظن فهم قالوا لعوام المسلمين اذا اختلف العلماء اتبع ما شئت من اقوال يعنى اتبع هواك وظنك وما تميل اليه وما جرهم لهذا الا كثرة الاختلافات بعد القول بالقياس والراى والتقليد
آفة الامة هو القياس الذى اقسم ابليس ليضلن بنى آدم به وقد فعل اضل الفلاسفة بالقياس واضل الفرق المبتدعة من الجهمية والمعتزلة بالقياس ثم هو اخذ يزحف على اهل السنة ببطء كالافعى حتى افسد عليهم فقههم بالقياس

وكانت النتيجة سقوط الامة لانها فقدت الصلة بدين الله حين فتح لها باب واسع لاتباع الهوى والظن حتى انفصلت نهائيا عن شرع الله كما انزله الله

واليوم السلفيون يريدون عودة الحكم الاسلامى بنفس الطريقة التى سقط بها هذا الحكم وهو القول بالظن والقياس والتقليد والتمذهب ولان كل ذلك لا ينتج يقينا فترى فيهم التعصب والعصبية التى لا تراها الا فيمن فقد اليقين بما يدعو اليه

فى نفس الوقت الذى تدعو فيه السلفية الى التقليد حتى لا تتوسع الاختلافات وهى سبب الدعوة الى توقف الاجتهاد بعد الامام احمد تراهم قد ازدادو خلافا وما من مجموعة سلفيين الا وترى كل واحد منهم قد خالف صاحبه كيف وقد شرعتم التقليد حتى تأتلف القلوب لماذا لا نراهم كما نرى الشيعة او الصوفية قطعانا من الخرفان تسير خلف قائدها ان يمينا فيمين وان يسارا فيسار ؟ لان اصول اهل السنة لا تنص على التقليد كما نصت اصول الشيعة والصوفية ولان التقليد فى اصول اهل السنة الصحيحة محرم وليس مشروعا اصلا ولهذا هم خالفوا اقوال العلماء المتأخرين الذين جاءوا بعد احمد بن حنبل رحمه الله واتبعوا اهل السنه الاوائل الذين دعوا الى الاجتهاد والتفكير وان مناط التكليف فى الانسان هو العقل ولن يحاسب انسان بالنيابة عن انسان اخر لن يحاسب احمد او مالك او ابو حنيفة نيابة عمن اتبعوهم  اتبعوا قول مالك رحمه الله كل انسان يؤخذ منه ويرد عليه الا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم
ولكن المعضلة ما زالت موجودة صحيح ان التفكير فريضة اسلامية ولكن النتيجة اختلافات موسعة فاين الخلل ؟ الخلل فى المنهج الذى انبنى عليه التفكير الخلل فى القياس الذى كاد ان يكون من اصول اهل السنة وهو من اصول ابليس لعنه الله الخلل فى القول بالراى وتعقل الاحكام لا النصوص

ما الفرق بين تعقل الاحكام وتعقل النصوص ؟
تعقل النص مثل ان انظر فى قوله صلى الله عليه وسلم ( كل مسكر خمر وكل خمر حرام ) عقلى وعقل كل عاقل سيدرك ان كل مسكر حرام رغم ان الرسول لم يقل ذلك نصا وانما العقل يوجب ان يخرج بهذا المعنى من النص لا شك

تعقل الحكم فكما يفعل علمانى مارق عن الاسلام فيقول ولماذا الخمر حرام ما علاقة الدين بالاكل والشرب فهذا قد اتبع ابليس حتى اخرجه من الملة
او كما يفعل اهل القياس فيقول ما علة تحريم الخمر انه ذهاب العقل اذا فالشرع يشرع للحفاظ على العقل اذا كل ما يضر العقل محرم وان لم ينص عليه ثم هو يحدد من عنده ما يضر العقل وما لا يضره وقد يهيأ لسلفى ما ان القهوة تضر العقل فهى حرام او ان الشاى يضر العقل فهو حرام وهذا ليس بعيدا فقد ذهب صاحب شرح منتهى الارادات الى تحريم القهوة لكونها تشرب فى نصف الكوب مثل الخمر !!!
فاتبعوا ابليس فى النظر فى الحكم صحيح ليس لدرجة المروق من الاسلام ولكن لدرجة افساد طريقة الاتباع التى ادت الى سقوط الامة بالاختلاف والتشرذم
لا علاقة لنا بعلة التحريم او التحليل وانما معرفة ما هو حرام وما هو حلال نصا لا عقلا ولا علة ولا رايا وبذا وحده يستقيم المنهج وتستقيم احكامنا ونادر ان وجدت خلافا ين اتباع هذا المنهج وهم اهل الظاهر الذين عصمهم الله من الوقوع فى هاوية الاختلاف
ولهذا ابليس اراد ان يصد الناس عن هذا المنهج الربانى من خلال امور لا علاقة لها بالمنهج مثل ان بن حزم اشهر علماء الظاهر كان يتحدث بطريقة غير لائقة عن ابى حنيفة والشافعى ومالك فهذا وحده كفيل عندهم بدرء المنهج كله دون اطلاع عليه
ذلك المنهج هو منهج اهل السنة الاوائل الذين عصمهم الله مما اوقع فيه الفرق الضالة التى استمعلت عقلها فى معرفة الله وفى معرفة اصول العقيدة فالجهمية والمعتزلة وغيرها من الفرق كانت تستعمل العقل فى معرفة اصول العقيدة الاسلامية مما اوقعها فيما وقعت فيه اما اهل السنة فلم يستعملوا العقل فى معرفة اصول العقيدة الاسلامية واكتفوا بالنص حتى ان مالك مثلا حين ساله احد الناس عن طريقة استواء الله على العرش قال قولته المشهورة الاستواءمعلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة اخرجوا هذا المبتدع
لقد انكر على الرجل استعمال عقله خارج النص وما هو بالعقل وانما هو استعمال الخيال فى معرفة عقيدة منصوص عليها وليس فى امكان العقل تصورها لاننا لم نر الله عزوجل ولن نعرف كيف يستوى على عرشه فالعقل يحكم على ما يراه ويلمسه فلماذا  استعمل اهل السنة تلك الطريقة الربانية فى الاصول ولم يستعملوها فى الفروع مما جرهم الى ما جرهم اليه من الاختلاف والتشرذم
كان اهل السنة فى الوسط بين المعتزلة والجهمية وهم الذين استعملوا عقولهم فى معرفة اصول العقيدة وبين الشيعة والصوفية وهم الذين الغوا العقل بالكلية واتبعوا الهامات وكرامات المشايخ التى يوحى اليها من عند الله
اما اهل السنة فاتبعوا كتاب الله بالعقل فلم يلفظوا الكتاب كما فعل الجهمية والمعتزلة ولم يلفظوا العقل كما فعل الشيعة والصوفية
كان ذلك فى الاصول اما فى الفروع التى هى الاحكام فقد كانت هى المدخل الذى استطاع ان يدلف منه ابليس الى اهل السنة المتأخرين وهؤلاء هم المثال الذى يحتذى به سلفيى هذا الزمان
فهم لا يريدون العودة الى ما كان عليه صحابة رسول الله وانما يريدون العودة الى عصر ما بعد المذاهب حيت انقسم العلماء الى اربعة مذاهب وقرروا غلق باب الاجتهاد واصلوا اصولا فقهية ما انزل الله بها من سلطان  وتعصب كل منهم لشيخه ومذهبه وتفرقوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون فسقطت الامة وسقط الحكم الاسلامى وانا لله وانا اليه راجعون
فاذا اراد السلفيون ان يعودوا الى عصر ما بعد المذاهب ويحكموا بتلك الطريقة فلن يستمر حكمهم اياما معدودة لانهم ليسوا كالشيعة والصوفبة يتبعون الشيخ بلا عقل وانما يفكرون فيختلفون فيتشاجرون فيحدث الشقاق والنزاع الذى لا يبقى دولة موحدة على حالها ولهذا اما ان يصلحوا من منهج التفكير ويطرحوا الاصول القياسية الابليسية واما ان ينتهجوا منهج الشيعة وهو تحريم التفكير الا على الشيخ الملهم وحده ومن ثم تختاروا شيخا واحدا يكون كالمرجع الاعلى او كالبابا

فتسيروا خلفه فى صمت كصمت الخرفان

النسخة الكاملة للدستور الإسلامي كما اقترحه الأزهر

النسخة الكاملة للدستور الإسلامي
 
قام بوضعه الأزهر
 
1399 ه – 1979 م

هذا المشروع يتضمن تسعة أبواب، تحتوي على ثلاث وتسعين مادة مفصلة على الوجه الآتي:
الباب الأول: الأمة الإسلامية – 4 مواد
الباب الثاني: أسس المجتمع الإسلامي – 13 مادة
الباب الثالث: الاقتصاد الإسلامي – 10 مواد
الباب الرابع: الحقوق والحريات الفردية – 16 مادة
الباب الخامس: الإمام – 17 مادة
الباب السادس: القضاء – 23 مادة
الباب السابع: الشورى والرقابة وسن القوانين – مادتان
الباب الثامن: الحكومة – مادتان
الباب التاسع: أحكام عاملة انتقالية – 7 مواد

تقدمت الأمانة العامة لمجمع البحوث الإسلامية بهذا المشروع للعرض على المؤتمر التاسع للمجمع تنفيذا لتوصية المؤتمر الثامن.

الأمانة العامة لمجمع البحوث الإسلامية
دكتور/ الحسيني عبد المجيد هاشم
 
الدستور الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الأول
الأمة الإسلامية

مادة/1:
(أ) المسلمون أمة واحدة.
(ب) والشريعة الإسلامية مصدر كل تقنين.
مادة/2: يجوز أن تتعدد الدول في الأمة الإسلامية وأن تتنوع أشكال الحكم فيها.
مادة/3: يجوز للدولة أن تتحد مع دولة إسلامية فأكثر في الشكل الذي يتفق عليه.
مادة/4: يقوم الشعب بمراقبة الإمام وأعوانه وسائر الحكام ومحاسبتهم وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

* * * * * *الباب الثاني
أسس المجتمع الإسلامي

مادة/5: التعاون والتكامل أساس المجتمع.
مادة/6: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض ويأثم من يقصر فيه مع القدرة عليه.
مادة/7: الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وتكفل الدولة دعم الأسرة وحماية الأمومة ورعاية الطفولة وتهيئة الوسائل المحققة لذلك.
مادة/8: حماية الأسرة واجب الدولة بالتشجيع على الزواج وتيسير أسبابه المادية بالإسكان والمعونات الممكنة وتكريم الحياة الزوجية وتهيئة الوسائل لحسن تبعة المرأة لزوجها وخدمة أولادها واعتبار العناية بالأسرة أول واجباتها.
مادة/9: العناية بسلامة الأمة وصحة الأفراد واجب الدولة، وعليها توفير الخدمات الطبية المجانية للمواطنين من وقائية وعلاجية.
مادة/10: طلب العلم فريضة والتعليم واجب الدولة وفقًا للقانون.
مادة/11: التربية الدينية منهج أساسي في جميع مراحل التعليم.
مادة/12: تلتزم الدولة بتعليم المسلمين الأمور المجمع عليها: من الفرائض، وتدريس السيرة النبوية، وسيرة الخلفاء الراشدين، دراسة وافية على مدار سنوات التعليم.
مادة/13: تلتزم الدولة بتحفيظ ما تيسر من القرآن الكريم للمسلمين في سنوات التعليم حسب أنواع الدراسة، كما تنشئ معاهد خاصة بالقرآن الكريم لتحفيظه لغير الطلاب، وتطبع المصحف الكريم، وتيسر تداوله.
مادة/14: التبرج محظور، والتصاون واجب، وتصدر الدولة القوانين والقرارات لصيانة الشعور العام من الابتذال وفقا ًلأحكام الشريعة الإسلامية.
مادة/15: اللغة العربية اللغة الرسمية، والتاريخ الهجري واجب ذكره في المكاتبات الرسمية.
مادة/16: الولاية العامة منوطة بمصلحة الرعية؛ وخاصة حماية الدين، والعقل، والنفس، والمال، والعرض.
مادة/17: لا يكفي أن تكون الغايات مشروعة، بل يجب في جميع الحالات أن تكون الوسائل مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية.

* * * * * *الباب الثالث
الاقتصاد الإسلامي

مادة/18: يقوم الاقتصاد على مبادئ الشريعة الإسلامية بما يكفل الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية ويوجب السعي في الحياة بالفكر والعمل ويحمي الكسب الحلال.
مادة/19: حرية التجارة والصناعة والزراعة مكفولة في حدود الشريعة الإسلامية.
مادة/20: تضع الدولة خططًا للتنمية الاقتصادية وفقًا للشريعة الاسلامية.
مادة/21: تقاوم الدولة الاحتكار ولا تتدخل في الأسعار الا للضرورة.
مادة/22: تشجع الدولة على تعمير الصحراء وتوسيع رقعة الأرض المنزرعة.
مادة/23: لا يجوز التعامل بالربا أخذًا، أو عطاءً، أو أن يستر أي تصرف معاملة ربوية.
مادة/24: للدولة ملكية ما في باطن الأرض من المعادن والخامات وغيرها من الثروات الطبيعية.
مادة/25: كل مال لا مالك له يكون ملكًا لبيت المال، وينظم القانون طريقة تملك الأفراد له.
مادة/26: تصرف الدولة الزكاة التي يقدمها اليها الأفراد في مصارفها الشرعية.
مادة/27: الوقف على الخيرات جائز، ويصدر قانون بتنظيمه من جميع النواحي.

* * * * * *الباب الرابع
الحقوق والحريات الفردية

مادة/28: العدل والمساواة أساس الحكم، وحقوق الدفاع والتقاضي مكفولة، ولا يجوز المساس بها.
مادة/29: الاعتقاد الديني والفكري وحرية العمل وإبداء الرأي بالقول والكناية أو غيرهما وإنشاء الجمعيات والنقابات والانضمام اليها والحرية الشخصية وحرية الانتقال والاجتماع كلها حقوق طبيعية أساسية تكفلها الدولة في حدود الشريعة الاسلامية.
مادة/30: للمساكن والمراسلات والخصوصيات حرمة والتجسس محظور ، ويحدد القانون ما يَرِدُ على هذه الحرمة من قيود تمارسها الدولة في جرائم الخيانة العظمى؛ أو الخطر الداهم، ولا تكون تلك الممارسة إلا بإذن قضائي.
مادة/31: حق التنقل داخل البلاد وخارجها مباح، ولا يُمنع المواطنون من السفر الى الخارج، ولا إلزامهم البقاء في مكان دون آخر إلا بحكم قضائي؛ يبين القاضي أسبابه، ولا يجوز نفيُ المواطنين.
مادة/32: تسليم اللاجئين السياسيين محظور، وينظم تسليم المجرمين العاديين باتفاقات مع الدول المعنية.
مادة/33: تعذيب الأشخاص جريمة ، ولا تسقط الجريمة أو العقوبة طول حياة من يرتكبها، ويلتزم فاعلها أو الشريك فيها بالمسئولية عنها في ماله، فان كان بمساعدة موظف أو بموافقته أو بالسكوت عنها فهو شريك في الجريمة جنائيًا، ومسئول مدنيًا، وتسأل معه الحكومة بالتضامن.
مادة/34: يعاقب بعقوبة التعزير الموظف الذي تقع في اختصاصه جريمة تعذيب علم بها ولم يبلغ السلطات المختصة عنها.
مادة/35: لا يطل[ يهدر] دمٌ في الإسلام، وعلى الدولة تعويض المستحقين من قتلى لا يعرف قاتلهم؛ أو عجزة لا يعرف من أعجزهم؛ أو عُرِفَ ولم يوجد لديه مالٌ يكفل التعويض.
مادة/36: لكل إنسان حق تقديم الشكوى عن جريمة تقع عليه أو على غيره أو على اختلاس المال العام أو تبديده.
مادة/37: حق العمل والكسب والتملك مكفول، ولا يجوز المساس به الا بمقتضى أحكام الشريعة الإسلامية.
مادة/38: للمرأة أن تعمل في حدود أحكام الشريعة الإسلامية.
مادة/39: تكفل الدولة حرية الملك وحقوق الملكية وحرمتها، ولا تجوز المصادرة العامة بأية أداة كانت، أما المصادرة الخاصة فلا تكون إلا بحكم قضائي.
مادة/40: لا تنزع ملكية أحد إلا للمصلحة العامة؛ ومقابل تعويض كامل؛ وفقًا لأحكام القانون المنظم لذلك.
مادة/41: إنشاء الصحف مباح، والصحافة حرة، وذلك كله في حدود أحكام الشريعة الإسلامية.
مادة/42: للمواطنين حق تكوين الجمعيات والنقابات على الوجه المبين في القانون، ويحظر منها ما يكون نشاطه معاديًا لنظام المجتمع؛ أو سرِّيًا ذا طابع عسكري، أو مخالفًا بأي وجه من الوجوه لأحكام الشريعة الإسلامية.
مادة/43: تمارس الحقوق وفقًا لمقاصد الشريعة.

* * * * * *الباب الخامس
الإمام

مادة/44: يكو ن للدولة إمام، وتجب الطاعة له، وإن خولف في الرأي.
مادة/45: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا للإمام في أمرٍ مقطوعٍ بمخالفته للشريعة.
مادة/46: يبين القانون طريقة البيعة العامة في اختيار الإمام، على أن تتم البيعة العامة تحت إشراف القضاء، وتكون البيعة بالأغلبية المطلوبة لأصوات المشتركين في البيعة.
مادة/47: يشترط للمرشح لرئاسة الدولة: الإسلام، والذكورة، والبلوغ، والعقل، والصلاح، والعلم بأحكام الشريعة الإسلامية.
مادة/48: يتم تعيين الإمام ببيعة عامة من جميع طبقات الأمة طبقًا للقانون، ويجوز للمرأة أن تطلب الاشتراك في الانتخاب متى استوفت شروطه، وتمكن من الانتخاب.
مادة/49: لا جناح على من أبدى رأيه ضد البيعة للإمام قبل تمامها.
مادة/50: لأصحاب الحق في البيعة عزل الإمام متى تحقق سببه، وبالطريقة التي يبينها القانون.
مادة/51: يخضع الإمام للقضاء، وله الحضور أمامه بوكيل عنه.
مادة/52: يتمتع رئيس الدولة بكافة الحقوق التي يتمتع بها المواطنون، ويلتزم بما يلتزمون به، وتسري في حقه الأحكام المالية التي يحددها القانون.
مادة/53: لا تجوز الوصية للإمام، أو الوقف عليه، أو على أقاربه حتى الدرجة الرابعة، إلا أن تكون وصية ممن يرثه الإمام ، كما لا يجوز للإمام أن يشتري أو يستأجر شيئًا من أملاك الدولة أو أن يبيع أو يؤجر شيئًا من أملاكه إليها.
مادة/54: الهدايا للإمام غلول، وما يتم منها يضاف الى بيت المال.
مادة/55: الامام قدوة للرعية في العدل والإحسان والعمل الصالح وهو يشارك غيره من أئمة المسلمين في كل ما يهم الجماعة الإسلامية، كما يبعث بعثًا للحج كل عام يشارك به في مؤتمرات المسلمين الرسمية وغير الرسمية.
مادة/56: الإمام مسئول عن قيادة جيشه لجهاد العدو، وحفظ الثغور، وتراب الوطن، وإقامة الحدود، وعقد المعاهدات بعد إقرارها.
مادة/57: الإمام مسئول عن تمكين الأفراد والجماعة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأداء الفرائض.
مادة/58: يعين الإمام موظفي الدولة، ويجوز أن يُخَوِّلَ القانونُ غيرَه تعيين الموظفين من غير المستويات العليا.
مادة/59: العفو عن الجرائم فيما عدا الحدود لا يكون إلا بقانون، وللإمام العفو عن عقوبات الجرائم في ظروف خاصة فيما عدا عقوبات الحدود والخيانة العظمى.
مادة/60: للإمام عند الضرورة اتخاذ تدابير استثنائية يبينها القانون اذا قامت قلاقل أو قام ما ينذر بحدوث قلاقل أو تهديد كيان الدولة أو حرب أهلية أو حرب مع إحدى الدول، على أن يعرضها على المجلس النيابي خلال أسبوع من اتخاذها ، واذا لم يكن قد تم انتخاب المجلس فيدعي المجلس القديم، وتبطل هذه التدابير إن لم يتبع فيها هذا الإجراء ، ويصدر قانون بتنظيم هذه التدابير الاستثنائية، والآثار المترتبة عليها، والجهات المختصة باتخاذها، وكيفية تسوية الآثار المترتبة عليها في حالة عدم إقرارها.

* * * * * *الباب السادس
القضاء

مادة/61: يحكم القضاء بالعدل وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.
مادة/62: الناس سواسية أمام القضاء ولا يجوز تمييز أحد أو فئة بمحاكم خاصة.
مادة/63: لا يجوز إنشاء محاكم خاصة أو حرمان صاحب قضية من قاضيه الطبيعي.
مادة/64: لا يجوز منع القضاء من سماع الدعوى ضد الإمام أو الحاكم.
مادة/65: تصدر الأحكام وتنفذ باسم الله الرحمن الرحيم، ولا يخضع القاضي في قضائه لغير الشريعة الاسلامية.
مادة/66: تنفيذ الأحكام مسئولية الدولة، والامتناع أو التراخي في تنفيذها جريمة يعاقب عليها.
مادة/67: تكفل الدولة استقلال القضاء، والمساس باستقلاله جريمة.
مادة/68: تختار الدولة للقضاء أصلح المؤهلين له من الرجال، وتُيَسِّر أداءه لعمله.
مادة/69: يشترط في جرائم الحدود أن يحضر المتهم المحاكمة وأن يحضر معه محام يختاره هو أو تندبه الدولة إن لم يختر هو محاميًا.
مادة/70: مجلس القضاء علني، وللعامة حضوره، ولا يجوز جعله سريًا إلا لضرورة شرعية.
مادة/71: توقيع عقوبات الحدود الشرعية في جرائم الزنا والقذف والسرقة والحرابة وشرب الخمر والردة.
مادة/72: يحدد القانون التعزيرات التي يوقعها القاضي في غير جرائم الحدود.
مادة/73: يبين القانون أحكام القسامة، ولا يجوز أن تجاوز المسئولية المدنية مقادير الديات.
مادة/74: يبين القانون شروط قبول التوبة وأحكامها.
مادة/75: لا يحكم بالإعدام في جناية الا إذا امتنع الصلح أو عفو ولي الدم.
مادة/76: يجوز التصالح في القصاص على أكثر من الدية.
مادة/77: يجوز أن تتساوى المرأة والرجل في الدية.
مادة/78: شروط القصاص في الجروح التماثل الكامل، وكمال اليقين بذلك للقاضي.
مادة/79: الجلد هو العقوبة الأساسية في التعزيرات، والحبس محظور إلا في جرائم معدودة، ولمدة محدودة يبينها القاضي.
مادة/80: لا يجوز إذلال المحبوس أو إرهاقه أو الاساءة إلى كرامته.
مادة/81: تنشأ محكمة دستورية عليا تختص بالفصل في مدى مطابقة القوانين واللوائح لأحكام الشريعة الإسلامية وأحكام هذا الدستور، ويحدد القانون اختصاصاتها الأخرى.
مادة/82: ينشأ ديوان للمظالم يحدد القانون تشكيله وإختصاصاته ومرتبات أعضائه.

* * * * * *الباب السابع
الشورى والرقابة وسن القوانين

مادة/83: يكون للدولة مجلس للشورى يمارس الاختصاصات الآتية:
(1) سن القوانين بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.
(2) اعتماد الموازنة السنوية للدولة وحسابها الختامي.
(3) ممارسة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية.
(4) تقرير مسئولية الوزارة عن أعمالها وسحب الثقة بها عند الاقتضاء.
مادة/84: يحدد القانون شروط الانتخاب، وطريقة إحداثه وشروط العضوية، وذلك على أساس من الشورى على وجه يكفل مشاركة كل بالغ عاقل حسن السمعة في إبداء رأيه، وكذلك كيفية معاملة أعضاء المجلس من الناحية المالية، ويضع المجلس لائحته الداخلية.

* * * * * *الباب الثامن
الحكومة

مادة/85: تتولى الحكومة مسئولية إدارة شئون الحكم وتحقيق المصالح الشرعية المعتبرة وتكون مسئولة أمام الإمام.
مادة/86: يحد القانون شروط تعيين الوزراء والأعمال المحظورة عليهم أثناء تولي مناصبهم، وطريقة محاكمتهم عما يقع منهم في عملهم.

* * * * * *الباب التاسع
أحكام عامة وانتقالية

مادة/87: مدينة (…….) حاضرة البلاد.
مادة/88: يبين القانون علَمَ الدولة، وشعارها، ويحدد الأحكام الخاصة بكلٍّ منها.
مادة/89: تسري القوانين على ما يقع من تاريخ نفاذها، ولا تسري بأثر رجعي إلا فيما تنص عليه، ويلزم لذلك موافقة ثلثي أعضاء المجلس النيابي، ولا تجوز الرجعة في المسائل الجنائية.
مادة/90:تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها، ويعمل بها بعد شهر من اليوم التالي لتاريخ نشرها إلا إذا حدد لذلك ميعاد آخر.
مادة/91:لكل من الإمام والمجلس النيابي طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها، والأسباب الداعية إلى هذا التعديل ، فإذا كان الطلب صادرًا من المجلس النيابي وجب أن يكون مُوَقَّعًا عليه من ثلث أعضاء المجلس على الأقل.
- وفي جميع الأحوال يناقش المجلس مبدأ التعديل، ويصدر قرارًا في شأنه بأغلبية ثلثي أعضائه، فإذا رفض الطلب فلا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل مضي سنة على هذا الرفض.
- وإذا وافق المجلس النيابي على مبدأ التعديل يناقش بعد شهرين من تاريخ هذه المرافقة المواد المطلوب تعديلها، فإذا وافق على التعديل ثلثا أعضاء المجلس عرض على الأمة لاستفتائها في شأنه ، فإذا وافق على التعديل اعتبر نافذًا من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء.
مادة/92: كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحًا ونافذًا، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقًا للقواعد والإجراءات المقررة في هذا الدستور ، فإذا كانت مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وجب إلغاؤها واستبدالها بغيرها.
مادة/93: يعمل بهذا الدستور من تاريخ إعلان موافقة الأمة عليه في الاستفتاء.

* * * * * *

وكان قد أعد هذا المشروع بناءً على هذا القرار، والذي نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

قرار شيخ الأزهر رقم (11)
بتاريخ 25 من المحرم 1398هـ
الموافق 5 من يناير 1978م
شيخ الأزهر:
- بعد الإطلاع على القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها والقوانين المعدلة له.
- وعلى قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه.
- وعلى قرارات وتوصيات المؤتمر الثامن لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد بالقاهرة في شهر ذي القعدة سنة 1397 هـ الموافق أكتوبر سنة 1977م المتضمنة في توصيته الأولى وضع دستور إسلامي ليكون تحت طلب أية دولة تريد أن تأخذ الشريعة الإسلامية منهاجًا لحياتها.
قــــرر
مادة/1: تشكل لجنة عليا لوضع مشروع دستور إسلامي ليكون تحت طلب أية دولة تريد أن تأخذ الشريعة الإسلامية منهاجًا لحياتها على أن تؤخذ في الاعتبار الاعتماد على المبادئ المتفق عليها بين المذاهب الإسلامية كلما أمكن ذلك.
- وللجنة أن تشكل لجنة فرعية من بين أعضائها.
مادة/2: يكون تشكيل اللجنة العليا المشار اليها على الوجه الآتي:
1- فضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود (رئيسًا).
2- فضيلة الأستاذ الدكتور الحسيني هاشم.
3- الأستاذ المستشار السيد عبد العزيز هندي.
4- فضيلة الشيخ حسين محمد مخلوف.
5- فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الجليل شلبي.
6- فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الجليل عيسى.
7- الأستاذ المستشار عبد الحليم الجندي (مقررًا).
8- الأستاذ المستشار عبد الفتاح نصر.
9- الأستاذ المستشار الوزير عبد المنعم عمارة.
10- الأستاذ المستشار علي علي منصور.
11- فضيلة الأستاذ الدكتور محمد حسن فايد.
12- فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر محمد الشيخ.
13- الأستاذ المحامي محمد عطية خميس.
14- فضيلة الأستاذ الدكتور محمود شوكت العدوي.
15- الأستاذ المستشار مصطفى عفيفي.
16- الأستاذ المستشار الدكتور مصطفى كمال وصفي.
- وفي حالة غياب رئيس اللجنة يتولى رئاستها أكبرالأعضاء سنًا.
مادة/3: تقوم السكرتارية الفنية لمجمع البحوث الإسلامية بأعمال السكرتارية ويجوز أن ينضم اليها بعض الفنيين بقرار من شيخ الأزهر.
مادة/4: يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره ويلغى ما يخالف ذلك من القرارات وعلى الجهات المختصة تنفيذه.

شيخ الأزهر
(عبد الحليم محمود)* * * * * *

ثم أردف بهذا القرار:

بسم الله الرحمن الرحيم

قرار شيخ الأزهر رقم (12)
بتاريخ 25 من المحرم 1398هـ
الموافق 5 من يناير 1978م
شيخ الأزهر:
- بعد الإطلاع على القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها والقوانين المعدلة له.
- وعلى قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه.
- وعلى قرارنا رقم 11 بتاريخ 5/1/1978 ، بشأن تشكيل لجنة عليا لوضع الدستور الإسلامي تنفيذًا لتوصية المؤتمر الثامن لمجمع البحوث الإسلامية.
قــــــــــــــرر
مادة/1: تشكيل لجنة فرعية منبثقة من بين أعضاء اللجنة العليا لوضع الدستور الإسلامي على الوجه الآتي:
1- فضيلة الأستاذ الدكتور الحسيني هاشم.
2- الأستاذ المستشار السيد عبد العزيز هندي (مقررًا)
3- فضيلة الأستاذ الشيخ حسانين محمد مخلوف.
4- الأستاذ المستشار عبد الحليم الجندي.
5- الأستاذ المستشار عبد الفتاح نصار.
6- الأستاذ المستشار الوزير عبد المنعم عمارة.
7- فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر محمد الشيخ.
8- الأستاذ المحامي محمد عطية خميس.
9- الأستاذ المستشار مصطفى عفيفي.
10- الأستاذ المستشار ياقوت العشماوي.
11- الأستاذ المستشار مصطفى كمال وصفي.
12- فضيلة الدكتور محمود شوكت العدوي.
- ويتولى رئاسة اللجنة أكبر الأعضاء سنًا من الحاضرين، وفي حالة حضور فضيلة الإمام الأكبر اجتماعات اللجنة تكون له الرئاسة.
مادة (2): تقدم اللجنة الفرعية ما تنتهي اليه من بحوث ودراسات بشأن مشروع الدستور الإسلامي الى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر.
مادة (3): على الجهات المختصة تنفيذ هذا القرار كل فيما يخصه.

شيخ الأزهر
(عبد الحليم محمود)

الرد على الشيخ حمود التويجري في اتهاماته الباطلة وتحامله على ابن حزم

قال العلامة الشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري ـ حفظه المولى تعالى ـ في كتابه النفيس ” نوادر الإمام ابن حزم | (1/ 148 ـ 150) :
” ألف الرجل الصالح طالب العلم حمود بن عبد الله التويجري كتيبا رماني فيه بالتعصب وسماه الرد الجميل على أخطاء ابن عقيل استنتج فيه من هذه الفقرة شواهد تقدح في عدالة ابن حزم ! .
وهي كالتالي :
1ـ أنه طلب الدنو من الأجنبية ، وطلب الوصال منها ! .
2ـ استماعه لغنائها وضربها بالعود .
3ـ إطلاق بصره في النظر إلى المرأة الأجنبية .
4ـ حضوره عند النياجة وإقراره لها.
* قال أبو عبد الرحمن : لا ريب في حرمة النظر إلى الأجنبية ، وحرمة الاستماع بشهوة جنسية إلى المرأة ، وحرمة النياحة ، ولكنني أشير إلى أمور :
أولها : أن حب أبي محمد لأليفة صباه كان قبل سنة 399 هـ ويكون علوقه بها قبل ذلك بسنتين .
أي وعمره ثلاث عشرة سنة .
وتفسيق عالم جليل ـ خلال هذه الفترة ـ من الفضول والتزمت البغيض .
وثانيها : أن حضوره للنياحة وعمره أقل من خمس عشرة وهي عادة في بيوت الكبراء ، وربما كان أبو محمد يومها لا يعرف حرمتها . وربما كان لا يمكنه تغييرها .
على أن مذهبه ـ منذ كان عالما ـ تحريم النياحة .
وثالثها : أن تفسيق ابن حزم ـ بهذه الصبوة ـ قول لم يسبق إليه التويجري .
ورابعها : أن الغناء ـ عندنا ـ مباح لذاته ، حرام لغيره ومن أداه اجتهاده إلى هذا فليس بفاسق .
وخامسها : أن أبا محمد ـ رغم صبوته ـ كان عفيفا وقد أقسم على ذلك كما سيأتي . وأليفة ـ صباه ـ رحمها الله رحمة الأبرار ـ في منتهى العفة وهي لا تجيبه بغير ما يقع في الحديث الظاهر إلى كل سامع وحينما تحس بقربه تغادر مكانها في لطف حركة .
وسادسها : أن أبا محمد أحب والحب إذا كان غير إرادي لا محذور فيه .
وسابعها : أن نشأة أبي محمد المترفة جعلته في صباه يغرق في الحب والنظر وسماع الملاهي .
ولا حرج على صبي نشأ هذه النشأة .
ولكن عظمة ابن حزم أنه منذ حذق العلم نزع إلى الجد والجهاد والعبادة والحسبة رحمه الله ” أ . هــ .
*******************************
قال الإمام أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري في كتابه النفيس ” تحرير بعض المسائل على مذهب الأصحاب ” (ص/ 53 ـ 57) :
” ولست أعرف من قدح في دين أبي محمد وعدالته سوى اثنين من المتأخرين أحدهما من عباد القبور يدعى (مولوي فضل رسول البدايوني )قال في ” سوط الرحمن ” : كان داود الظاهري من أتباع الشيطان ، ثم ظهر ابن حزم الذي كان خبيئا ثم جاء تلميذه ابن القيم وابن تيميةتلميذ ابن القيم وكان أصحابه أشرارا جهلاء لا تذكروا الشوكاني في الفقه ، وإنما كان أديبا ( تاريخ الدعوة الإسلامية في الهند للشيخ مسعود الندوي ).
قال أبو عبد الرحمن : وأنا أغبط هذا المحقق على هذه الدقة والإحاطة بأحوال العلماء وأنشد قول الشاعر :
ما كان أحوج ذا الكمال إلى .. عيب يوقَّّيه من العين
وثانيهما أحد المعاصرين ، فقد جرح ابن حزم في كتابه : فصل الخطاب في الرد على أبي تراب : وهذه أدلته على القدح في عدالة الإمام الكبير أبي محمد بن حزم . قال أبو محمد :
خلوت بها والراح ثالثة لها.. وجنح ظلام الليل قد مدماانبلج
فتاة عدمت العيش إلا بقربها.. فهل في ابتغاءالعيش ويحك من حرج
كأني وهي والكأس والخمر والدجى .. ثرى وحي والدروالتبروالسبج
قال : إذا حملنا المخلو بها على أحسن المحامل بأن تكون زوجة له وسرية ، فالراح لا يدخلها الاحتمال ، وهو فيها بين أمرين لا ثالث لهما إما أنه شربها ، أوأنه كذب فيما قال وهذاالأخيرهوالمظنون به لقوله تعالى : ( وإنهم يقولون ما لا يفعلون ). وكل من الأمرين قادح في العدالة لا محالة .
2 ـ أن أبا محمد قال :
فقلت إن التي قلبي بها علق.. قبلته قبلة يوماًعلى خطر
فماأعدّ ــ ولو طالت سنيّ ـ سوى..تللك السويعةعلى التحقيق من عمري
قال : وهذا ظاهر في كونها أجنبية ، فلو كانت حلالا له ما كان عليه خطر . وهذا أيضاً مما يقدح فيه سواء كان صادقا فيما قال أو كاذبا فيه ، أو قاله على لسان غيره .
3 ـ أن أبا محمد ذكر في الطوق قصة فيها أنه تعرض للدنو من أمرأة أجنبية ، وطلب وصالها وأنه استمع غناءها وضربهابالعود ، وأطلق بصره في النظر إليها ، وأنه حضر النياحة ، وأقرها وكل واحد من هذه الأمور قادح في العدالة . مع ما في ذلك من تناقضه إذ حرم هذه الأمور بلسانه في الطوق نفسه .
4 ـ ومنها ما ذكره المقري عن ابن حزم أنه مر يوما هو وأبو عمر بن عبد البربسكة الحطابين بمدينة أشبيلية ، فلقيهما شاب حسن الوجه ، فقال ابن حزم : هذه صورة حسنة ، فقال أبو عمر : لم نر إلا الوجه ، فلعل ما سترته الثياب ليس كذلك ، فقال ابن حزم ارتجالا :
وذي عذب فيمن سباني حسنه ..يطيل ملامي في الهوى ويقول
أفي حسن وجه لاح لم ترغيره ..ولم تدر كيف الجسم أنت عليل
فقلت له:أسرفت في اللوم ظالما..وعندي رد لوأردت طويل
ألم ترأني ظاهري وأنني ..على ماأرى حتى يقوم دليل
قال : وهذا قادح في العدالة ” يراجع : فصل الخطاب في الرد على أبي تراب ص 162 ـ 166 ” .
قال أبو عبد الر حمن : وجوابنا من أمور :
أولها : تقميش خطابي ، فنقول له : إن لحوم العلماء مسمومة ، وإن الا تفاق من الأئمة ” الذين لا يبلغ هذا الناقد مستواهم علما وورعا ” على أن ابن حزم دين ورع ، وقد تورعوا عما لم يتورع منه ، وعرفوا فضل ابن حزم ، فهذا الذهبي يقول : ” فيه دين وخبر ” ” سير أعلام النبلاء ص 24 ” ووصفه تلميذه ومماصره الحميدي بالتدين . وإذا كان هذا لا يثق بعلم أبي محمد ـ بالإضافة إلى القدح في عدالته ـ فلا نعبأ بتجانفه ، لأن من هو خير منه وهو شيخ الإسلام ابن تيمية يقول في حق الإمام ابن حزم :
” له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدفعه إلا مكابر ويوجد في كتبه من كثرة الاطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره ” ” نقص المنطق لابن تيمية ص 18 ” .
والحقيقة : أن أعراض المسلمين أمواتا كأعراضهم أحياء .
وثانيها : أن سلفنا الصالح أرحب منا صداراً ، وأكثر تسامحا ولابن عباس ـ رحمه الله ـ ولفقهاء المدينة السبعة ولتصابي الشيوخ ما يهون به أمر هذا التهويل وهذا خير البشر يسمع من كعب بن زهير تغزله في سعاد ، فيصفها لو أنها صدقت موعودها ـ ولكنها تخلف ، ولا تدوم على حال مواعيدها مواعيد عرقوب !!
فلم ينكر عليه الرسول الله عليه وسلم سنة جرت عليها الشعراء ، ولم يسد أمامه محامل الخير وحسن الظن كما فعلت يبوسة هذا مع الإمام الكبير .
ولو أردت إحصاء تصابي الشيوخ كعبيد الله بن عتبة ـ من الفقهاء السبعة ، وعبد الرحمن بن أبي عمار الجشمي صاحب سلامة من القراء والرواة والنساك ومنذر بن سعيد والباجي وابن العربي وابن عبد البر وابن قيم الجوزية ومئات غيرهم من الأئمة لجمعت مجلدات ضخمة ، وبهذا فلن يبقى أمامنا من يوثق بعدالته !
وثالثها :أن لأبي محمد أدلة إيجابية يستمدها من أقوال السلف الصالح ، فأبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ يقول : أجموا النفوس بشيء من الباطل ليكون عونا لها على الحق ، ويقول بعض السلف : من لم يحسن يتفتى لم يحسن يتقوى وفي بعض الأثر : أريحوا النفوس فإنها تصدأ كما يصدأ الحديد .
ورابعها : أن قول هذا الناقد إما أن يكون ابن حزم صادقاً وإما .. إلخ مغالطة وتعمية ، لأن أبا محمد قد قطع باب الأحتمال ، فقال في الطوق ـ بعد إيراده لأبيات مماثلة ـ : ” ومعاذ الله أن يكون نسيان ما درس لنا طبعا ، ومعصية الله بشرب الراح لنا خلقا ، وكساد الهمة لنا صفة ، ولكن حسبنا قول الله تعالى ـ ومن أصدق من الله حديثا ـ في الشعراء : ( ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) فهذه شهادة الله العزيز الجبار لهم ، ولكن شذون القائل للشعر عن مرتبة الشعر خطأ” أهـ ” طوق الحمامة ص 114 ” .
وقال ـ رحمه الله ـ : ” وأني أقسم بالله أجل الأقسام : أني ما حللت مئزري على فرج قط ، ولا يحاسبني ربي بكبيرة الزنى مذ عقلت إلى يومي هذا والله المحمود على ذلك ، والمشكور فيما مضى ، والمستعصم فيما بقي . ” أ هـ ” طوق الحمامة ص 126 ” .
وقال رحمه الله ” وإنا أستغفر الله تعالى مما يكتب الملكان ويحصيه الرقيبان من هذا وشبهه استغفار من يعلم أن كلامه من عمله ، ولكنه إن لم يكن من اللغو الذي لا يؤاخذ به المرء ، فهو ـ إن شاء الله ـ من اللمم المعفو ، وإلا فليس من السيئات والفواحش التي يتوقع عليها العذاب وعلى كل حال فليس من الكبائر التي ورد النص فيها .
وأنا أعلم أنه سينكر بعض المتعصبين تأليفي لمثل هذا ، ويقول إنه خالف طريقته وتجافى عن وجهته وما أحل لأحد أن يظن في غير ما قصدته . قال الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ). وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إياكم والظن فإنه أكذب الكذب . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك على ما يغلبك عليه ولا تظن بكلمة خرجت من في امرى مسلم شراً وأنت تجد لها في الخير محملا . فهذا أعزك الله أدب الله ، وأدب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدب أمير المؤمنين .
وبالجملة فإني لا أقول بالمراياة ، ولا أنسك نسكا أعجمياً . ومن أدى الفراض المأمور بها ، واجتنب المحارم المنهي عنها ، ولم ينس الفضل فيما بينه وبين الناس فقد وقع عليه اسم الإحسان ودعني مما سوى ذلك ، وحسبي الله “.آهـ .
” طوق الحمامة ص 135 ـ 154 “.
وخامسها : أن هذا التصابي ينقله أبو محمد على أنه ذكريات صباه ، وقلما وجد من ليست له صبوة ، وصبوة أبي محمد من النوع الذي أقسم عليه أبر الإقسام كما مر آنفا .
وسادسها : أن هذه النائحة وهؤلاء الجواري في بيت والده لما كان وزيرا وابن حزم آنذاك شاب أنيق لم يتجه للعلم وهذا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وغيره كبار الصحابة لم يقدح في عدالتهم ما فعلوه قبل الإسلام ، فما بالك بشاب مسلم تصابى في بيت ثراء ونعمة ، وحضارة ونضارة وجواري وخدم فلما بلغ أشده انسلخ عن كل هذا ، وزهد في الوزارة ، واتجه لربه ، وتضلع من أمور دينه .
قال ابو عبد الرحمن : جميع كلام ابن حزم الذي نقلته في الفقرة الرابعة أزال كل ما يحتمل من تعمية وتضليل حول عدالة هذا الإمام الجليل .
وقوله ـ رحمه الله ـ : ( وأنا أعلم أنه سينكر علي بعض المتعصبين ) تنبؤ صادق بما حصل من طالب العلم الرجل الصالح حمود التويجري فلم يكتف بنهش عرض ابن حزم في كتابه ( فصل الخطاب في الرد على أبي تراب ) بل كتب كتيباً آخر بعنوان ( الرد الجميل على أخطاء ابن عقيل ) طبعته مؤسسة النور عام 1392 هـ وبحمد الله تكدس هذا الكتيب ولم يطلع عليه أحد مع أنه يوزعه مجانا بسخاء .
وهذا الكتيب في حقيقته رد على الإمام ابن حزم وليس رداعلي .
وأحسن رد عليه أن أورده في هذا السفر بنصه وأن أدعو الناس إلى الاطلاع عليه ليروا هذا الأنموذج من المهاترة والتحامل غير المحقق ، واكتفيت بتعليقات طفيفة تمس الحاجة إليها ” أ . هــ .

***************

أقول : الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله من مشايخ بلاد الحرمين من أهل نجد ..
وهو الشيخ حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري من آل جبارة – بتشديد الباء الموحدة التحتية – بطن كبير من قبلة عنزة القبيلة الوائلية الربعية العدنانية .
ولد – حيث تقيم أسرته – في مدينة المجمعة عاصمة بلدان سدير ، وذلك في عام 1334 هـ تول بقضاء بلدة ( رحيمة ) بالمنطقة الشرقية ، وذلك في عام 1368 هـ، وبعد نحو نصف سنة نقل إلى قضاء بلدة الزلفي ، وبقي قاضياً فيها حتى عام 1372 هـ ، ثم طلب الإعفاء من القضاء فأعفي .
وهو ممن يقدس أقوال متأخري الحنابلة كالإمام ابن تيمية ويعتبرها هي الحق وسواها هي الباطل ولو وافقت الأدلة على طريقة المثل المعروف (عنزة ولو طارت)
قرأت كتاباً له قديماً اسمه الإيضاح والتبين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين.
زعم فيه تحريم البنطال وساعات اليد واللعب بكرة القدم والأجهزة الحديثة وغيرها… مطلقاً بسبب أن الغرب يفعلها وأن هذا مشابهة لهم !
وله كذلك كتاب اسمه ((الأدلة الباهرة في تحريم السفر إلى القاهرة)) !!!! لكنى لم أقف عليه .
الشيخ رحمه الله تتحكم فيه عقلية محلية معينة في فهم الدين فما وافقها من نصوص وأقوال تبناها وما خالفها رده وشوش عليه .
ترك الشيخ الرافضة والإسماعيلية وغيرهم من طوائف الضلال التى تعج بها بلاده وتفرغ للرد على ابن عقيل وأبي تراب وابن حزم
كما ترك الشيخ الرد على المذاهب الأخري التي طعنت في دعوة التوحيد ممالأة منه للجمهور حيث أن متأخري الحنابلة لديهم عقدة نفسية من مخالفة الجمهور
.
قال ابن عابدين الحنفي في رد المحتار على الدر المختار 4-262 في باب قتال أهل البغي:
كما وقع في زماننا في أتباع محمد بن عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين, وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة, لكنهم اعتقدوا أنهم المسلمون وأن من خالفهم مشركون, ” واستباحوا بذلك قتل أهل السنة وقتل علمائهم حتى كسر الله شوكتهم وخرب بلادهم وظفر بهم ” عساكر المسلمين ” عام ثلاث وثلاثين ومائتين وألف. إ.هـ.
قال الصاوي المالكي المشهور صاحب الحاشية الشهيرة على تفسير الجلالين : وقيل هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم كما هو مشاهد الآن في نظائرهم وهم فرقة بأرض الحجاز يقال لهم الوهابية يحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون, استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون, نسأل الله أن يقطع دابرهم. (كتاب مراءة النجدية صفحة 86)
ترك الشيخ كل ذلك وتفرغ للرد على الألباني وابن عقيل وأبي تراب وابن حزم أتباع النص لأنه ليس دول تتبنى مقالاتهم أو أتباع متمذهبين يردون عليه … وهيهات … فالحق له أتباع وأنصار إلى يوم القيامة رغم أنف المتعصبين للمذاهب والرجال
كتب الشيخ التويجري رسالة أسماها (التنبيهات على رسالة الألباني في الصلاة) ويبدو أن دافعه للكتابة هي أن الرسالة إلتزم فيها الشيخ الألباني رحمه الله بكل ما ثبت عنده عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولو خالف كل المذاهب ومثل هذا لا يهضمه المتعصبين من متأخري الحنابلة
قال الشيخ الألباني في مقدمة صفة الصلاة (الطبعة الثانية عشر ص 7
)
((…
الرسالة طبعت في الرياض سنة 1387 يعني في السنة التي صدرت فيها الطبعة الرابعة من كتابي هذا فلما تفرغت من قراءتها بكل إخلاص وتجرد تبين لي أنه ناقشني فيها في ثلاث عشرة مسألة أربع منها ليست من صلب الكتاب وإنما هي من حواشيه فكتبت رداً على رسالته مبسطاً يبلغ لو قدر له أن يطبع نحو ثلاثة أضعافها تجلى لي فيه أن الشيخ حفظه الله متعصب لمذهبه الحنبلي ، بل للمشهوى عند المتأخرين منه وأنه ليس طويل الباع في المعرفة بعلم الحديث الشريف وطرقه وعلله ورجاله ولذلك لم يكن الصواب حليفه في كل ما ناقشني فيه من مسائل الكتاب الأخرى التي هي من صلب موضوعه ولا تتسع هذه المقدمة لبيان ذلك مفصلاً …. )) ثم أخذ الشيخ الألباني في إيراد أمثلة تدل على عدم معرفة الشيخ التويجري بعلم الحديث الشريف وطرقه وعلله ورجاله
*
اتهم التويجري الشيخ الألباني بالترويج للسفور والإلحاد في آيات الله وتفسيرها في رده على رسالة الحجاب للشيخ الألباني واسم كتابه ((الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور))
ورد عليه الشيخ الألباني في الرد المفحم … ولو تريد قراءة العجب في مدى علم الشيخ وهل لديه أمانة في النقل أم لا فراجع الرد المفحم للألبانى رحمه الله وطيب ثراه .
(
لاالشيخ التويجري عفا الله عنا وعنه يجري على طريقة متأخري الحنابلة في الرد على خصومهم ويبدو أنهم يظنون ذلك من المصالح المرسلة وسد الذرائع !!! في حين أنهم يتواطئون مع عوامهم في المنكرات التى يعكفون عليها ولا ينكرون عليهم بقدر إنكارهم على مخالفيهم في المذهب!!!
وانظر إلى فشو المنكرات بين عوامهم ولا تكاد تجد خطيباً أو طالب علم أو شيخاً يتكلم فيها )

تنبيه هام لأهل الإسلام بمصر

تنبيه هام لأهل الإسلام بمصر

هناك ملاحظات يجب التنبيه عليها بخصوص ما يحدث في مصر

 أبرزها أن هناك أمر يبيت له وهو تعديل الدستور أو عمل دستور جديد وهذه أمنية كبيرة للنصارى والزنادقة المندسين بين الثوار وعددهم كبير وقد سمعت بعضهم في وسائل الإعلام يجاهر بأن الدولة يجب أن تكون مدنية ترتكز على إرادة الشعب وليس إلى النصوص المقدسة كمرجعية !

ويريد هؤلاء الكفرة حذف المادة الثانية من الدستور التى تنص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام وعلى مرجعية شريعته في التشريع… خيب الله مسعاهم وحفظ على بلادنا دينها. يرجى التنبيه على هذا الأمر وتوعية الناس وخاصة عند التصويت على أي تعديلات

أهو جبن أم لم يلقنوك هذه المرة؟ (1)

الكل يعلم ما صدر عن الشيخ الحنبلي عبد الرحمن البراك من تطاول وتنقص لشيخنا العلامة أبي عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري بسبب تصريخ العلامة ابن عقيل الظاهري بقوله في مسألة خلق القرآن وأنه يوجب السكوت وعدم الجزم بمقولة خلق القرآن أو نفيها ولسنا الآن فى مجال تحقيق القول في المسألة ولكن نلاحظ على رد الحنبلي ما يلي:

*لم يرد رداً علمياً بل ألزم خصمه بأقوال من يعظمهم الحنابلة وكأنها أدلة شرعية ولم يجب عما أورده الشيخ ابن عقيل من أدلة

*تطاول بدون وجه حق على خصمه بما لايليق في النقاش والجدل العلمي، وكان أحرى به أن يرد  ، دون أن يملي تلك الأوامر والتهديدات وكأنه يستفز من أمامه ويتمنى في نفسه أن يعانده من يخاطبه فلا يستجيب فيشنع عليه ويسمع به الخلق والله أعلم بالسرائر.

*ادعى على ابن عقيل أنه  تنتقص من ابن تيمية وابن القيم ليثير عليه غوغاء الحنابلة وهذه عادة لكبار الحنابلة في التشنيع على خصومهم بمثل هذا وأشباهه ليثيروا عليهم غوغائهم وما حصار أسلافهم لبيت ابن جرير الطبري ببعيد.

*اتهمه بالباطل بتهمة الغلو في ابن حزم رغم أن ابن عقيل أكثر ظاهري شنع على بعض أقوال ابن حزم فيما أعلم!

المهم حدث ما حدث وكنت أتساءل عمن استثار البراك حتى خرج عن أصول اللياقة والأدب في رده غير العلمي !

فقلت لعله أحد تلاميذه من مثيري الفتن ممن لا ورع لهم فينقلون ما شاءوا بأساليب ملتوية إلى كبار الحنابلة ليخدعوهم ويستغفلوهم ويأخذوا منهم ردوداً ليشنعوا على من لا يرضون عنه وهذا كثير مشهور متواتر يعلمه الكواف.

وبلادهم مليئة بهذا الصنف لا كثرهم الله ولا بارك في أفعالهم.

وقوي ظني لما وجدت من يتبنى الرد على مخالفى البراك أو مجرد أن ينبه على بعض ما في ردوده وجدته المدعو عبد الرحمن بن صالح السديس (ليس هو إمام الحرم) فهو في الغالب من ينقل المقالات إلى البراك وينشر ردوده والسديس هذا ثبت لي -بعدما كنت أظن فيه الخير- أنه من الحاقدين على أهل الظاهر بسبب مناقشات له مع بعضهم -ومنهم شيخنا عبد العزيز الحنوط-معه على الشبكة وإفحام مشايخنا للحنابلة ومن يلوذ بهم ويتشوف لعطاياهم فصار يجمع الانتقادات على أهل الظاهر وابن حزم في رسالة هزيلة  لم تلق رواجاً على الشبكة …

ويبدو أنه تلقف كلام الشيخ ابن عقيل في مسألة خلق القرآن ووسوس لشيخه وأثاره بطريقة وشاة الحنابلة حتى حدث ما حدث!

ولعلها إرادة الله لفضح أشياخه وصلفهم وسفههم وتخبطاتهم العقيدية .

ولعل ما حدث من تطاول على شيخنا العلامة ابن عقيل الظاهري هذه المرة تكفيراً عن سيئاته ورفعاً في درجاته.

إلا أنه لفت انتباهي مقال للمدعوة حصة آل الشيخ في بعض صحفهم وهو على الرابط :

http://www.alwatan.com.sa/news/WriterSave.asp?issueno=3312&id=15323

والمقال صراحةً فظيع ولا يخالف عقائد أهل السنة وثوابتهم فحسب بل يخالف عقائد المسلمين بكل طوائفهم عدا المتهمين بالكفر من منكري السنة!

تقول حصة هذه في بعض ما كتبته من هراء وأكاذيب وجهل :

((…التاريخ يؤكد أن الرسول صلى الله عليه وسلم حذر من كتابة أحاديثه حتى لا تتحول إلى تلمود، …))

((….روى مسلم في مقدمة صحيحه خبراً دالاً عن سعيد القطان: “لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث” غير أن مسلما يبرر الصراحة هذه تبريرا لا منطقيا بقوله “يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدون الكذب”! ….))

((….والشيخ الألباني ضعف أحاديث صححها البخاري ومسلم، ولا نعلم كيف صحح البخاري ومسلم تلك الأحاديث؟))

((….تتجلى مخالفة العقل والحس كعلامة لضعف المتن في حديث “النساء يكفرن العشير لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط” البخاري ج 1ر/28، ….))

((….ورغم أن وجود الإسناد الصحيح لا يعني صحة الحديث كما هو معلوم في علم الحديث بل لا بد من صحة المتن وخلوه من الشذوذ أو النكارة، إلا أن بعض الأحاديث تخالف منطق الأمور ومفاهيم الإسلام الكلية وآيات القرآن الواضحة، كالأحاديث التي تتعارض مع أحكام قرآنية تكرم المرأة وتبجلها وتهبها المساواة- كمقصد إسلامي- في أصل الخلقة وفي التكاليف ومترتباتها من ثواب وعقاب، أو التي تتناقض مع مواقف الرسول عليه الصلاة والسلام الذي أكرمها ومنحها من رعايته واهتمامه، ….))

((….يعتمد الكثيرون في تقنين قهر النساء وإدانة تفكيرهن على حديث ناقصات عقل ودين، استغله أتباع حزب احتقار المرأة للانتقاص من أهليتها وعزلها عن العمل وتعطيل ملكاتها وطاقاتها ونزع حقوقها الإنسانية. …))

وكلامها هذا كلام ساقط معلوم بطلانه عند طلبة العلم ولكن المشكلة في العوام ممن يقرأه في الصحف واسعة الانتشار ممن سيتأثر حتماً بالكاتبة وخاصة أن لقبها (آل الشيخ) فهى حفيدة الشيخ المجدد ابن عبد الوهاب!.

ورغم انتشار هذا الكلام عبر الشبكة والصحف والمنتديات وغيرها إلا أننا لم نسمع صوتاً للبراك أو تلميذه المشاء بنميم!

ورغم أن هذا الكلام يمس ثوابت الشرع والعقيدة وأبعد خطورة من مجرد الخلاف في مسألة لا يفهمها العوام مثل مسألة الكلام في القرآن وهل هو مخلوق أوغير مخلوق.

رغم ذلك لم نسمع من البراك شيئاً!

ورغم أنها انتقصت ابن القيم المعظم عندهم إلا أنهم صمتوا صمت أصحاب القبور!

فهل هذا خوف من تلك المرأة الصحفية ومن وراءها؟!

أم لأن اسمها آل الشيخ؟!

أم لم ينقل ابن صالح السديس هذا الكلام لشيخه ويحرضه على حصة؟!

وأين انتفاخهما وادعاؤهما أن ما قاله الظاهري خطر على العقيدة والعوام؟ فهل ما قاله الظاهري أخطر من هراء هذه المرأة؟!

ما لكم كيف تحكمون

يتابع…

الشيخ عبد الكريم الخضير يقول : ابن حزم يجيز ضرب الوالدين !!

كنت أظن أن بعض متعصبة المذاهب القدامي كالجويني والنووي هم من نقل أقوال من يكذب على الظاهرية ويزعم أنهم يقولون بجواز البول في قارورة ثم صبها في الماء الراكد لأن المنهي عنه هو البول في الماء الراكد! واستمر خلفهم من باقي المذاهب الأربعة والمتسلفة المعاصرون في ترديد هذه الكاذيب دون تحر

وبالغ بعضهم كالشنقيطي في مذكرته في الأصول فزعم أن ابن حزم يجيز صب عشرات التنكات في الماء الراكد !

ولنا ردود عديدة ولله الحمد على مثل هذا الهراء والتخليط والكذب

لكن لم أتوقع مطلقا أن يأتي أحد معاصريهم وهو عضو في هيئة كبار العلماء في بلده وله دروس وشروح وكتب ويقول : ابن حزم يجيز ضرب الوالدين !!!!,

وعند التحقيق هذا كذب فإبن حزم لا يجيز ذلك إنما يقول ان المنع ليس من كلمة أف في الآية ((ولا تقل لهما أف)) بل من نص آخر وهو ((وبالوالدين إحساناً)) فالسب والضرب والشتم ينافى الإحسان المأمور به !!!

ولا يظن أحد أننى أفترى على الرجل بل هو قالها لما ذكر حديث المعازف و قول ابن حزم فيه في شرح الفية العراقي (عنعنة كخبر المعازف لا تصغ لابن حزم المخالف)

  ، ((…..وابن حزم خالف في مسائل الغناء والمعازف ومسائل كثيرة، والإشكال أن قول ابن حزم هذا الذي هذا القول الضعيف المرذول المهجور المخالف للسنن الصحيحة المروج لهذا الغناء الذي هو مزامير الشيطان، والصاد عن ذكر الله، الآن وصل إلى بيوت المسلمين في قعرها يسمعه كبير السن، يسمعه الطفل، يسمعه الخير، يسمعه الفاسق، يسمعه كل أحد، ومن عوام الناس من لا يقرأ، ولا يكتب؛ تسمع النغمات الموسيقية في جواله، وإذا قلت له: هذه موسيقى، واللجنة الدائمة أفتوا بتحريمها، وأنه يجب تغييرها، يقول لك: ابن حزم إمام، الموسيقى جائزة عنده، والمعازف جائزة، طيب متى اطلعت على رأي ابن حزم؟ تريد أن تكون حزمي تأخذ بجميع ما يقول، تعال؛ خذ قوله بالموسيقى،  لكن ما رأيك لو جاء ولدك، وأعطاك كف، ضربك؛ يعني على قول ابن حزم ما فيه شيء، لكن لا يقول: أف، ترضى بمثل هذا أن تقتدي به؟ لو بال شخص في إناء، وصبه على الماء ما يتأثر، لكن لو بال على الماء مباشرة، تقبل أن يكون هذا قدوتك؟ أو تريد ما تهواه، وتشتهيه، وتترك ما لا تريد؛ صار الدين بالهوى، ما صار عبودية، وما صار هواك تبع لما جاء به النبي -عليه الصلاة والسلام-، فمثل هذا خطر على الديانة، إذا فتحت مثل هذه الأبواب؛ ما يبقى شيء، إذا أُسمع، أو أُطلع عوام المسلمين على شواذ الأقوال ما يبقى شيء؛ لأن عقولهم ما تحتمل مثل هذه الأمور….))

موقع طريق الاسلام (شرح الالفية للخضير http://www.islamway.net/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=71291&series_id=

وتابع منذ الدقيقة 43 إلى د 46

من سلفك يا خضير في هذه الكاذيب من أسلافك الحنابلة مفوضهم ومؤولهم ومجسمهم؟

بل من سلفك من جميع المقلدة؟

بل من سلفك من أي عاقل من البشر غير كاذب؟

دائماً أسأل نفسي : لماذا يتعامل بعض المشهورين من السلفية والحنبلية مع خصومهم وخاصة من الظاهرية بهذا الأسلوب الوضيع رغم أنهم قريبون إلى فكرهم؟؟ أكثر المنتسبين إلى السلفية والحنبلية يختفي ورعهم-إن كان لديهم ورع- ويستبدل بالتهجم والطغيان والافتراء والصلف إذا كان الكلام عن أهل الظاهر ..فهذا الخضير ومثله الشنقيطي في كتابه البغيض المسمى المذكرة في أصول الفقه … الملئ بالافتراء والتقول على الظاهرية مما ينقله هو وأمثاله كعبد الكريم الخضير الذي قال مرة في درس من دروسه على عمدة الاحكام معلقا على قول الظاهريه بأن من دخل المسجد وقت النهي يضطجع وليس عليه اثم لأنه لم يقعد , ضحك عند قول ذلك وقال ” تعرفون الظاهرية !” فضحك القوم معه مع أن الخضير من خلال متابعة كلامه في الشروح يستفيد كثيرا من قواعد أول من أصلها هم أهل الظاهر وهو لا يغمط أحدا حقه حتى أنه في بعض المسائل التي أصاب بها أهل البدع ينسبها اليهم ويحذر منهم في نفس الوقت .

أما الظاهرية فعرضهم مستباح عنده وعند باقي طائفته المعاصرة …

رغم استفادتهم من كتب الظاهرية وردودهم على أهل البدع

فهم فليسوا بأول من يستفيد مما يكتبه أهل الظاهر ثم يقابلونه بالجحود , والكتمان والكنود والنكران , فيستدرون فوائده باطنا وهم في الملأ يذمون (وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) ……. على حد قول الأول :

يذمون دنيا لا يريحون درها ………….. فلم أر كالدنيا تذم وتحلب .

وكلهم وأسلافهم حتى أولئك الذي ظهروا في القرن السابع يعلمون خطر فكر النص الحقيقي الذي يحمله الظاهرية على فكرهم المختلط بالرأي والظن وأنه يبزه ويظهر عواره نسأل الله أن يكفينا شرهم جميعاً وأن يكفى المسلمين ما جناه هؤلاء على شرع الله من إدخالهم الظن والرأي والتقليد والمذهبية في دين الله . وليس الحنابلة وحدهم في هذا المعترك الآثم بل باقي المذاهب فهم يطعنون في الظاهرية أكثر من طعنهم ببعضهم وكما يقول المثل فهؤلاء يختلفون فيما بينهم فى كل شئ وعندما تشاهد نقاشاتهم تجد تهارجاً كتهارج الحُمُر ونباحاً كنباح الكلاب على بعضها لا يصل إلى العقر والعض وإنما الرفس والنطح فقط… هذا في شتى المحافل والمناقشات والمناظرات فهم يختلفون كثيراً فيما بينهم …فإذا تكلم أحد أتباع مدرسة النص والظاهر اجتمع القاصى والدانى وكل نطيحة ومتردية وكلب أجرب ومراهق أعوج وعذراء مخدرة ولبؤة جامحة منهم ليطعنوا فيه بشتى الطرق لأنهم رغم اختلافهم فى ميولهم ومشاربهم وأغراضهم ودوافعهم الخفية إلا أنه يجمعهم جميعاً شيء واحد وهو الحرج الذى يجدونه فى صدورهم من ترك اتباع القرآن والحديث الشريف ….

فيحاولون دفع هذا الحرج عن نفوسهم بمحاولة إظهار من يتبع الحديث وينفى القياس بمظهر المبطل لعل نفوسهم تهدأ وتسكن بذلك …. وهذا مرض نفسي معروف …وقد سألت بعض أطباء الأمراض النفسية والعقلية عن هذه الأحوال فأكد لي كلامى هذا…. نسأل الله جميعاً لهم الشفاء والهداية… والحمد لله الذى عافانا

يجادلني بمسألةٍ غبيٌّ .. ويأتيني بقول السابقينا

فينقل عنهم التوكيدَ نفيا .. ويفهم أخذَهم بالحَزْم لِينا!!

جهول عِلمُه مَحْضُ اقتباسٍ .. فلا ظناًّ أَفَادَ ولا يقينا

لَأَهلُ العلم قد باتوا بسوء .. لِنَقْلِكَ يا أَشَرَّ الناقلينا

كذاك لِفَهْمِكَ المغلوطِ عنهم .. وزَعْمِكَ أنك السلفيُّ فينا

شعر الشيخ/ محمود الحَسَّاني

دموعٌ على أستار الكعبة … شعر الشيخ أبي المعاطي

دموعٌ على أستار الكعبة … شعر الشيخ أبي المعاطي
يا مَنْ أتاه الناسُ كي يتطهروا ***وأتيتُ فيهم كي أعودَ مُطَهَّرا
لكنني دون العبادِ جَميعِهِم *** ذنبي عظيمٌ قد يَنُوءُ به الورى
فَطَمِعتُ فيكَ وجئتُ بيتك ضارعًا ***مُتضرعًا والعيبُ مني قد جرى
ناديتُ يا ألله فاقبل توبتي ***هَذِيْ صحيفةُ مَنْ تَجَنَّى وافترى
وخلعتُ ثوبيَ والحياةَ وما بها ***ولبستُ ثوبَ الفقرِ أشعثَ أغبرَا
أنا ما أتيتكُ بالصلاة فليس لي ***علمٌ ولا عملً ولا ما أذْكُرا
بل جئتُ بابكَ يا رحيمُ بِذَلَّتِي ***وبُكل هذا الدمعِ يجري أَنْهُرا
لبيك يا ألله فاقبلها إذًا ***مِنْ عائبٍ قد عابَ ثم استغفرا
وخطوتُ نحو البيتِ يسبقني فمي ***لِيُقَبِّلَ الحجرَ العتيقَ الأَنْورا
فلثمتُه وشفعتُها وأعدتُّها ***وكتبتُ في سِفر المحبة أسْطُرا
وبدأتُ أسعى حوله متثاقلاً ***فمعي ذنوبُ المشرقين وما ورا
فإذا رَمَلْتُ . أقضًّ ذنبي كاهلي *** وإذا مشيتُ . فَمَنْ سِوايَ مُقَصِّرا
يا وحشتي ، لا شيءَ أحمِلُه معي ***غيرَ الذي كتب الملاكُ وسَطَّرا
يا ربُّ ، إني قد أتيتكُ راكعًا ***عند المقام ، مُسَبِّحًا ومُكَبِّرا
فاغفر ذنوبًا لا يضُرُّك حَجْمُها ***واسْتُرْ على عبدٍ رجاك لِتَسْتُرا
يا ماءَ زمزم ، هل ستغسِلُ عاصيًا*** بالأمس عاش على الخطيئةِ وامترا
واليومَ قد جاء الكريمَ بذنبه ***يرجو من الرحمان عفوًا ظاهرا
وأنختُ رحلي عند أحجار الصفا *** والرَّحلُ فيه من المعاصي ما ترى
وهناك ألقيتُ الذنوبَ على الحصى ***فإذا ذنوبي تعتليه وأكثرا
فسعيتُ نحو الْمَرْوِ أبكي حالتي ***والكل يَسعى ضاحكًا مُسْتَبْشِرا
ورملتُ في بطن المسيل تأسيًا ***ودعوتُ مَنْ جعل الكتابَ بَصَائرا
فقضيتُ سبعًا ، والرجاءُ بخالقي ***أن يستر الذنبَ العظيمَ ويغفرا
يا راحلين إلى منًى . هذي منى ***هذي الجبالُ ، وتلك سُنَّةَ مَنْ سَرَى
صَلُّوا بها خمسًا كما فعل الذي ***قد جاءكم بالنورِ حتى أزهرا
فإذا قضيتَ الفجرَ فيها فانتظر ***حتى الشروق لكي تَهُبَّ مُغَادِرا
وازحفْ مع الجمع العظيم ملبيًا ***واجمعْ من العرفاتِ خيرًا وافرا
وانزلْ بأرضٍ دَبَّ فيها المصطفى ***واحْلُلْ على وادٍ رآه وعَاصَرا
واسألْ صُخُورًا ها هنا عن رِفْقَةٍ ***حَجَّتْ مع المختارِ نُورًا أنورا
يا صَخْرَ نَمِرَةَ هل سَمِعْتَ خِطَابَهُ؟ ***أَسَمِعْتَ مَنْ رُزِقَ البَيَانَ فَعَبَّرَا
أَسَمِعْتَ : (هَلْ بَلَّغْتُ ؟) تُسْأَلُ أُمَّةٌ *** (قالوا : نعم) ، والدِّينُ أصبحَ ظَاهرا
أَسَمِعْتَ (اللهم فاشهد) حُجَّةً ***أرأيتَ و(القَصْواءُ) كانت مِنْبَرا
وأقامَ مبعوثُ السماءِ صلاَتَهُ *** جَمْعًا مع التقديمِ هَدْيًا خَيِّرا
هذا الحبيبُ أَحِبَّتِي مِن أجلنا ***قد جاء بالدين القويم مُيَسِّرا
فاتْبَعْ هُدَاهُ تَفُزْ بِخَيرِ شَفاعةٍ ***من خالفَ المختارَ يُحْشَرُ كَافِرا
عرفاتُ يا جبلَ الدعاء تحيةً ***من عاشقٍ لكَ في هواه تَحَيَّرَا
قد جاء يدعو ربَّهُ في ذِلَّةٍ ***والله يَقْبَلُ مَنْ يشاء وينصرا
يهواك ، يشهدُ دَمْعُه وأنينُه ***وَلْتَشْهَدِ الأحجارُ عندك والثَّرَى
قِفْ ها هنا ، واسترجع الذكرى معي *** واسأل جبالاً ، تَسْتَجِيبُ وتُخْبِرا
قِفْ ، ها هنا نزل الختامُ ، فَمِسْكُهُ ***﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ﴾ ، فَأَكْمَلَ مَنْ بَرَا
واقرَأْ : ﴿وَأَتْمَمْتُ﴾ ، فقد نَزَلَتْ هُنا ***فَأَقَرَّتِ الإسلامَ دِينًا آخِرَا
واقرَأْ : ﴿رَضِيتُ﴾ وقد تَبَاعَدَ عهْدُها ***وانظر ، فقد صار الكمالُ مُبَعْثَرا
وتَفَرَّقُوا . وتَمَذْهَبُوا . وتَشَرْذَمُوا ***والكل أصبح تائهًا أو حائرا
فتحول الإفكُ المبينُ إلى هدًى ***وتصدَّر الجهلُ الحياةَ وفسَّرا
عرفاتُ ، قد نسي الجميعُ ختَامَهم ***﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ﴾ ، وجئتُ مُقَرِّرا
أن الرسولَ هو الإمامُ لِمَنْ نَجَا ***حَمَلَ الرسالةَ مُنذرًا ومُبَشرا
يا ربُّ ، إني قد أتيتكُ بارئًا ***مِنْ كُلِّ نِدٍّ للعبادِ مُزَوَّرَا
فارحم عُبَيْدك يا رحيمُ برحمةٍ ***واجعله في عِلْمِ الشريعة مُبْصِرا
يا ربُّ ، إني قد رفعتُ يدي هنا ***فاقْبَلْ ، ولا تُرْجِعْ عُبَيْدَك خَاسِرا
واغفر لإخواني جميعًا ذنبَهم ***واستر عليهم يا حليم وَكَثِّرَا
عرفاتُ ، قد حان الوداعُ وقارَبَتْ *** ساعَاتُه والقلبُ فيكَ مُصَوَّرا
قد شاء ربُّ العالمين فراقَنا ***بعد الغروبِ لكي أعود القهقرى
وشددتُ رحلي نحو جَمْعٍ قاصدًا ***وِدْيَان جَمْعٍ للصلاة مع الكَرى
جمع النبيُّ بها الصلاةَ جماعةً ***والفجرَ قد أداه فيها مُبْكِرا
يا جَمْعُ ، قد فاضت دموعي حسرةً*** جاء الكسيرُ إلى العزيز لِيَجْبُرا
فأتيتُ مَشْعَرَها ألوذ بناصري ***ولِسانُ حالي قد أبان وعَبَّرا
فذكرتُ ربي عنده متمثلاً : *** ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ﴾ والهدايةَ أَشْكُرا
ثم انتهينا والرحيلُ إلى منًى ***قد حان قبل شُروقها أن تظهرا
يا راحلين إلى منًى ، هيا بنا ***هيا إليها بادئًا ومُكَرِّرا
فقصدتُ جمرتَها لأرمي سَبْعها ***ورفعتُ بالتكبير صوتًا هَادِرا
الله أكبر عند كل قذيفةٍ ***في وجه ذنبي كي أعود مُحَرَّرا
الله أكبر قد رميتُ خطيئتي ***الله أكبر والذنوبَ على الثرى
الله أكبر نَجِّنِي يا خالقي ***مِنْ خِزْي يومٍ خاب فيه مَنِ افترى
ومضيتُ أذبح ما تيسر مُقْتَدٍ ***بكتابِ ربِّي هاديًا ومُقَدِّرا
يا ربُّ ، هَذِي من عُبَيدك فِدْيَةٌ ***قَلَّتْ . وَقَلَّ البيعُ ، قَلَّ المُشْتَرَى
فاقبل من العبد الفقير سؤاله ***قد جاء بيتكَ ، هل سيرجع أفقرا
وحلقتُ بعد الذبح مقتديًا به ***تالله لا تسأل سواه مُفَسِّرا
فاليومَ يَسَّرَ للحجيج أمورَهُم ***لا حرج فيما قَدَّمُوا أو أُخِّرا
ورجعتُ نحو البيتِ يسبقني فمي*** فأنا المُتَيَّمُ مُقْبِلاً أو مُدْبِرا
واسأل دهورًا كم عَشِقْتُ خيالَه ***وملأت عيني منه حتى أُبْصِرا
وشربت كأسًا من هواه تيمنًا ***فَغَسَلْتُ كُلِّي منه طيبًا عَنْبَرا
فبدأت أسعى بالإفاضة طائفًا ***متذللاً . متضرعًا . مُستغفرا
ئم اتخذتُ من المقام صلاتَه ***قد جاء تنزيلُ الهداية آمرا
وشربتُ من ماء السقاية زمزمًا *** فغسلتُ نفسي حامدًا أو شَاكرا
ثم اتجهتُ إلى الصفا بدءًا به ***وختمتُ بالمرو العتيق شعائرا
يا ربُّ ، عند المَرْوِ أَختم حَجَّتي ***فاسْتُرْ عُبَيْدك بالهدايةِ إذْ عَرَى
واختم له بالحق عند مماته ***واجعل له من فيض جودك ناصرا
فأنا الصغيرُ ، فَقَدْتُ كُلَّ وسائلي ***ولقد هفوتُ وجئتُ بابك صاغِرا
وَشَرَعْتُ بالعَوْدِ الأخير إلى منّى ***لا حَرَج في يومين تَبْقَى ذاكرا
أو من أراد ثلاثة يَبْقَى بها ***فكتابُ ربِّك قد أجاز وخيَّرا
جاء الفُراقُ لأرضِ مَكَّةَ بعد ما ***كان اللقاءُ على القلوب مُؤَثِّرا
فذهبتُ للبيت العتيق مُوَدِّعًا ***فَاثَّاقَلَتْ رجلاي أَنَّى أَهْجُرا
وانْهَلَّ من تلك العيونِ سحائبٌ ***بالجمرِ يغلي هائجًا أو فائرا
فوضعت كفي فوق أحجارٍ بَدَتْ ***للبيتِ . هل يا بيتُ أَرْجِعُ زَائِرا
يا بيتُ ، هل هَذي نهايةُ عهدِنا ؟ ***يا بيتُ وَدِّعَ بالسلامِ مُسَافِرا
طَوَّفْتُه بالدمع سبعًا داعيًا ***عَوْدًا من الرحمان برًّا طاهرا
تلك المناسكُ قد جمعتُ صحيحها ***واسأل كتاب الحج ، واسأل جابرا

وشددتُ رحلي للمدينة زائرًا ***فهناك مَسجده(1) أقام وعَمَّرَا
وهنا المُهَاجَرُ والمُقَامُ وروضةٌ ***وهنا مشى ، وهنا أقام المنبرا
وهنا تربى خيرُ قرنٍ قد أتى ***وهنا خيارُ الناس كانوا ، والقِرى
مَنْ كَرَّمَ الوحيُ الكريمُ خِصالَهم ***في ﴿يُؤْثِرُونَ﴾ ، ومَنْ سواهم آثِرا
ودخلتُ من باب السلام مُسَلِّمًا ***ومشيتُ في وسط الزحام مُخاطرا
ووجدتُ عمري قد توقف ها هنا ***وتحولت طرفاتُ عينيَ أَشْهُرا
‍والله لولا قوله ﴿لا تقنطوا﴾ ***لرجعت من فرط الحياء تأثرا
وتتابعت لغةُ الدموعِ سخيةً ***فهنا البكاءُ هو الكلامُ مُعَبرا
وخرجتُ من هذا المكان يلُفُّني ***ثوبُ الحياء مُدَاريُا ومُدَثِّرا
فأنا الذى قد جئتُ أحمل عثرتي ***وأتيتُ للحرمين أشعثَ حاسرا
وطرقتُ بابًا ليس يطرد تائبًا ***ورجوتُ ربًا لم يُقَنِّط فاجِرا
يا ربُّ ، هذي دمعةٌ من مذنبٍ ***تَعِبَتْ قواه فصار وهنًا خائرا
وأتاك يخشى أن ترد رجاءه ***وأبان في تلك السطور مشاعرا
والظن فيك بأن عفوكَ لاحقي ***ولذا أتيتُ لكي أعود مطهرا
فطمعتُ فيك ، وجئتُ بابك ضارعًا ***متضرعًا والعيبُ مني قد جرى
وختمتُ قولي بالصلاة على الذي*** مَنْ زانه الرحمانُ لما صَوَّرا
يا ربُّ ، قد زِنْتَ الختامَ ببعثه ***فاجعل لي الإسلامَ ختمًا آخرا
ووجدت عمري قد توقف ها هنا ***وتحولت طرفات عيني أشهرا
فأنا هنا وأمام قبر محمد!! ***أين الحياء ومن أتى بك يا تُرى
ونسيت نفسك يا ظلوم وجئته ***هذا أمامك من أتاك وحذرا
والله لولا قوله ﴿لا تقنطوا﴾ ***لرجعت من فرط الحياء تأثرا
والله لولا أن ربي ساترٌ ***لفررت من هذا المكان مغادرا
وتتابعت لغة الدموع سخية ***فهنا الدموع هي الكلام معبرا
****************************** **********
(1)عند الذهاب إلى المدينة يقصد المسلم شد الرحال إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس إلى القبر

وهذه هى القصيدة بصوت صاحبها نسأل الله أن يكتب له الحج أعواماً عديدة ويستعمله في خدمة شرعه ويحشرنا معه على حوض نبينا حملها من هنا .

http://www.archive.org/download/domo3_3la_astar_elka3ba/domo3.mp3

http://www.4shared.com/file/71654137/d818d7b5/___.html

نِعمَ السلف الصالح…وبئس الخلف الفاسد

نِعمَ السلف الصالح…
وبئس الخلف الفاسد
 تراهم يدعون زورًا أنهم يفهمون الدين بفهم السلف الصالح.
وكل خَلَفيٍّ من هؤلاء يصنع له صنمًا ، يختاره بنفسه ، ويقوم بعَجنه ونحته ، ثم يتبعه ، فإذا جاءت مسألةٌ جديدة ، خالف فيها الصنمُ رأيَ الخلفي ، ذهب ليبحث عن صنمٍ آخر ، ليفهم الدين بفهمه.
ومادام هؤلاء قد ابتعدوا عن النور ، والهداية ، عن محمد صلى الله عليه وسلم ، فتوقع منهم كل شيء ، وأي شيء ؛
{قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العَالَمِينَ} [الأنعام :71].
هذا هو حال كل خَلَفي (سلفي) حيران ، يسير وراء ابن حَجَر في نصف فتح الباري ، ويكفر بالنصف الباقي ، ويقول : كان ابن حَجَر أشعريًّا.
يتزوج على مذهب مالك ، ويُطلق على مذهب الشافعي.
ويقول لك في المناسبات الرسمية : “إلا رسول الله”.
أي ؛ سأتبع ابن تيمية ، وابن القيم ، وابن باز ، وابن عثيمين ، وأبا حنيفة ، وأبا الطيب المتنبي ، وسأتبع كل من هب ودب : “إلا رسول الله”.
وهذا حال المتسلفة هذه الأيام.خذ أي حديث وسل عنه هذا الجيل السلفي ؛
((غسل الجمعة واجب على كل محتلم))
وسل هذا الخلَف الذي لم يولِّ وجهه شطر نصوص الكتاب والسنة: ما معنى الحديث ؟.
هنا ، سيقوم بتحريف الكلم عن مواضعه ، وسيبذل جهده شرقًا وغربًا ، وشمالا ، وشِمالا ، لأنه لا يمين له ، من أجل إضاعة (وتمييع) الحُكم ليوافق بعض من يقلدهم
سيقول لك : قال القاضي عياض ، في “مشارق الأنوار” : وقال النووي في شرح مسلم ….،وقال صاحب حاشية كتكوت على متن الهلفوت ….. كأن هذا السلفي (الخَلفي) عثر على كنز قارون ، وأحاط بما لم يحط به هدهد سليمان.
وأسماء كتب مقلدة المذاهب عنده كأنها صحف إبراهيم وموسى ، وكأن القاضي عياض هو الذي لا ينطق عن الهوى ، ولختم الفتوى بخاتم (النسر) ، أو (التاج) يقول لك : وأوردها مثلا صاحب الطحاوية !!.
فهناك من هؤلاء من أفتى بأن الصلاة في المسجد الذي فيه قبر (حرام) ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن هؤلاء ، ولكن الصلاة (صحيحة) !!!
هذا هو فكر الخَلَف الفاسد.
والسؤال : هل هناك سلف صالح ؟.
نعم ، بالأمس كانوا هنا ، واليوم قد رحلوا.
فلنقرأ أي حديث على واحد من السلف الصالح واستمع لما يقول.
سيقول : مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعِلْمُ , وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلاَغُ , وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ.
انتهى الأمر ،
فنِعمَ السلف الصالح وبئس الخلف المتسلف الفاسد

 

رسالة مفتوحة إلى سماحة الوالد الشيخ العلامة أبي عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري حفظه الله وأمد في عمره على طاعته

رسالة مفتوحة إلى سماحة الوالد الشيخ العلامة أبي عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري حفظه الله وأمد في عمره على طاعته

السلام عليكم ورحمة الله

 تحيرت ، من أين أبدأ ، وإلى أين سأصل ، وسفينتي خرقاء ، ودابتي عرجاء ، والليل حالك السواد ، فلن يعود داود بن علي الظاهري الأسد الكاشر ، ولا تاج الدنيا ، الإمامُ -الأمة وحده- ابن حزم الأندلسي ، ولن يُعَقِّب على كلامي أحد أئمتنا الأعلام ، ليضرب أحدهم على يدي ويقول : ليس هذا بعشك ، فادرجي..

 أنا أكتب وفي الوقت نفسه أشعر بالحياء من نفسي ، وأخفي وجهى عن وجهي كي لا أراني… لأنني أعرف من أكتب لهم ، فهم البدر في الليلة البيضاء ، التى لا تأبه بالسواد والظلمات…فيكتب واحد مثلي ، جاهل ، كل بضاعته أنه يعرف القراءة والكتابة ، وحتى هذه لا يحسنها ، ويتجرأ ويكلم أهل العلم . فسامحوني ، لو كنت أعلم أن أحدًا غيري سيكتب ما أكتبه ، لتواريت ودخلتُ دار أبي سفيان ، وأنا آمِن.

سامحنى شيخنا وسيدنا فسأثقل عليك برسالة وأنا مجرد رجل من العامة لم يتخرج من كلية شرعية ولم يحصل على درجة علمية شرعية بل حصل على شهادات دنيوية وإن كانت عليا عند أهل الدنيا إلا أنها لا قيمة لها في موازين العلم الشرعي .

هداني الله بفضله وكرمه على تقصيري وغرقي في ضلالات الرأي والعلمانية والحداثة إلى فكر ومنهج النص والظاهر واليقين من سنوات تزيد عن العشرين ولم أجد أحداً حولي أو في بلدي مصر يعلمني ويرشدني إلى هذا المنهج المبارك . فبدأت البحث عن دراسة منهجية لعلوم الشرع وفقاً لطريقتنا المباركة وحضرت بعض الدروس في بلدي وغيرها فى الفقه وأصوله ومصطلح الحديث وغيرها فى بعض المساجد المنتسبة للسنة ولكن لميلى لفكر أهل الظاهر لم تشفي غليلي هذه الدروس لطبيعة التقليد عند من يدرس كذلك سوء فهم البعض لمنهج أهل الظاهر ورميه بالعظائم جهلاً وحماقة ووتقليداً لبعضهم البعض دون تحرِِ مما أصابنى بنفرة أكثر وأكثر من مقلدة المذاهب الأربعة وإن انتسبوا إلى السلفية والأثرية وما شابه.

وهداني الله إلى كتب ابن حزم والشوكانى والصنعانى والألبانى والوادعي ومن وافقهم .. وعرفت من سنوات عديدة أن هناك من أهل العلم ببلاد الحرمين من ينتمون إلى هذا المنهج المبارك ووقتها لم أعرف اسمكم الكريم لجهلي وندرة وجود أي كتب لكم في بلدي وكذلك التعتيم الإعلامي المتعمد على ذكر فضيلتكم في بعض الدول ومنعكم من تدريس منهجنا المبارك وبتحريض من بعض المتعصبة أو سوء فهم وجهل بفكرنا من بعض أهل العلم ! وحَالَ تنائي الديار وصعوبة السفر ومفارقة الأعمال والأهل والولد دون أن ألقى فضيلتكم وأتشرف بثني ركبي عندكم وتقبيل أيديكم والجلوس منحنياً مستمعاً لعظيم علمكم وأدبكم .

 ولكن أنعم الله علي بعدما ظهرت ما سمى بشبكة الإنترنت وكان لها أعظم الأثر فى حياتى لعثوري على الموقع المبارك لأهل الظاهر ووجود بعض الانتاج العلمى لكم فيه .

 لكن سيدي ووالدي الكريم ما نجده في الشبكة قليل وغيض من فيضِ علمكم ولا نجد من دروسكم الصوتية إلا القليل النادر . بينما يوجد الكثير من الغث من دروس صوتية وكتب ممن لا يحسن إلا التقرير والتقليد لرأي الأئمة ولو أخطأوا وغاية علمه هذا المتن أو ذاك وشرحه وحواشيه يتلوها ويقررها ويتعصب لما فيها وكأنها نزلت من بيت العزة في السماء أو صعد أصحابها إلى سدرة المنتهى ورأوا جنة المأوى! سيدي وشيخي أعلم تواضعكم وورعكم ولكن المساكين مثلي ممن يتحرق شوقاً إلى استماع دقائق مسجلة من برنامج التفسير لكم أو شرحكم للبخاري أو أي درس أو ندوة لكم أو صفحات مصورة من بعض كتبكم وأسفاركم أو شعركم يقرأها ويتعلم منها الكثير من تحريراتكم لفكر النص والظاهر واليقين والأدب الإسلامي .

بالله عليكم أعيدوا طبع كتبكم التى صارت كالمخطوطات في ندرتها ونشر دروسكم الصوتية . اطلبوها من الإذاعات والنوادي الأدبية وغيرها من الجهات وفروها واعطوها لبعض تلاميذكم ومحبيكم وما أكثرهم وهم سيتولون نشرها على الشبكة . والكتب التى ستطبع سيتقاتل عليها طلبة العلم المخلصون لفائدتها

واعذرني فيما أتلفظ به من ألا تلتفتوا إلى أي وساوس بتنقيح ما كتبتم فنحن نريده أياً كان وعلى أي حالة ولو كنتم لا ترضون عنها فما سطرتموه زاد لعقولنا وقلوبنا فلا تنتظروا أي تنقيح أو إضافة تنوونها. أعيدوا الطبع كما هي وما سوف تستدركونه وتضيفونه فليكن في طبعات جديدة .

أمد الله في عمركم أعواماً عديدة وسنيناً مديدة على طاعته وأفاض عليكم من علمه وفضله وومتعنا بعلومكم .

 اللهم إنك تعلم أنني قلت ذلك ابتغاء وجهك وابتغاء أن أفيد نفسي والناس من علوم شيخنا فإن استمع شيخنا إلي فالحمد والمنة لك وحدك ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ** وفقنا الله جميعاً للحق وثبتنا عليه

** ابنكم ومحبكم ومن تشرف بالتتلمذ على كتبكم ودروسكم أبو محمد _الطنطاوي المصرى

* رجاءاً ممن يعرف الشيخ أويمكنه لقاءه أن يقرأ عليه هذه الرسالة وله الأجر إن شاء الله .

هل يجتر الإنسان ؟ أم هذا أمر خاص فقط بالدواب؟؟!!

هذا سؤال يتبادر للأذهان ، بناء على مانراه و ما نلمسه من أحوالنا و أحوال من حولنا، وأنقل كلاما ماتعا للشيخ/ محمد بن إبراهيم الحمد للفائدة ، نفعني الله و إياكم بما نقرأ و نسمع …

قال حفظه الله في مقال بعنوان ( الاجترار) ….

الاجترار من خصائص بعض الدواب، فهي التي تأكل الطعام ثم تجتره بعد فترة.
أما الآدمي فإنه يأكل مقدار ما يشبعه، ثم إذا احتاج إلى الطعام أكل مرة أخرى، و هكذا دون أن يجتر الطعام؛ إذ إن ذلك ليس من خصائصه ، و لم يُودع فيه تلك الغريزة.
و لكنه يجتر اجترار من نوع آخر، ألا و هو الاجترار الذهني.
و الناس في ذلك طبقات؛ فمنهم من يعود عليه اجتراره بالضرر، و منهم من يعود عليه بالنفع.
فهناك من هو مولع باجترار المآسي، و الأخطاء و المصائب، و الأحداث الأليمة؛ فتراه دائما يكررها على نفسه، و على من حوله.
فإذا حدثت له -على سبيل المثال- مشكلة ثم انتهت بحل من الحلول، و أغلق بابها-لم يكتف بذلك، بل تراه دائم التذكير بها خصوصا إذا حدثت مشكلة أخرى.
و اللائق بمثل هذه الأحوال أن إذا حدثت مشكلة جديدة أن يُسعى في حلها بعيدا عن أجواء المشكلة الأولى؛ حتى تهدأ النفوس، و تتهيأ لقبول الحلول طالما أن المشكلة الجديدة ليس لها ارتباط بالأولى.
بل اللائق أن يُبتعد عن كل ما يكدر الصفو من العتاب القاسي، أو المنة في العفو إذا حصل؛ كما قال الله –عزوجل- ( فاصفح الصفح الجميل) .
و الصفح الجميل: هو الصفح بلا عتاب؛ فهذا يوسف –عليه السلام- لما مكَّنه الله في الأرض، و أذعن له إخوته، و اعترفوا بخطئهم، و رأوا كيف آثره الله عليهم-لم يجترَّ المآسي الأولى، و إنما أشار إلى مصائبه السابقة -من الإلقاء في الجب، و مشاهدة مكر إخوته- بقوله ( من بعد أن نزغ الشيطان بيني و بين إخوتي) فكلمة ( بعد) اقتضت-كما يقول الطاهر ابن عاشور- أن ذلك شيء انقضى أثره، و قد ألمَّ به إجمالا؛ اقتصارا على شكر النعمة و إعراضا عن التذكير بتلك الحوادث المُكدِّرة للصلة بينه و بين إخوته؛ فمرَّ بها مرور الكرام، و باعدها عنهم بقدر الإمكان؛ إذ ناطها بنزغ الشيطان.
و من أنواع الاجترار المُضرِّ تذكر الإخفاقات؛ فمن الناس من إذا همَّ بعمل تذكر أنه قد أخفق في يوم من الأيام في كذا و كذا، فتنصرف نفسه، و تفتر همته عن المضي قدما في ذلك السبيل، خوفا من الإخفاق.
و من ذلك تذكر الإنسان المصائب التي حلت به، فتراه يُكثر من تردادها على ذهنه، فكلما همَّ بفرح هجمت عليه تلك الخواطر الرديئة هجوم الليل إذا يغشى، فما تلبث أن تقلب سروره إلى جحيم مُلْهِب، على حد قول القائل:
أحب ليالي الهجر لا فرحا بها… عسى الدهر يأتي بعدها بوصال
و أكره ليال الوصال لأنني … أرى كل وصل محكما بزوال
و من هذا القبيل المبالغة في اجترار بعض صور النجاح؛ فقد يقدر لبعض الناس أن ينجح في عمل ما، فتراه يُكثر من ذكر ذلك النجاح بمناسبة و غير مناسبة، إما استعلاء على الحاضرين، أو تفاخرا بذلك، أو اكتفاء به عن السعي لنجاحات أخرى، أو تسويغا لإخفاقات حصلت له.
و قد يُغتفر للإنسان أن يستدعي نجاحاته إذا هُضم، أو نيل منه، أو صُدعت قناة عزته،أو نحو ذلك من الاعتبارات الصحيحة، فلا بأس حينئذ أن يذكر شيئا مما يرفع من قدره، و يعيد إليه قيمته و ثقته بنفسه.
و يغتفر –له ذلك- إذا وجد من يُثبطه عن عمل من الأعمال، أو وجد من نفسه إحباطا و تثاقلا عن الإقدام؛ خوفا من الإخفاق، فلا بأس-و الحالة هذه- أن يتذكر أو يذكر بعض نجاحاته؛ ليقوده ذلك إلى الإقدام، و يمنعه من التردد و الإحجام.
و من أنواع الاجترار اجترار الإحسان إلى الناس، إما على سبيل الفخر ، أو على سبيل المنة، فذلك مذموم ممقوت و ربما يكون محبطا للعمل.
و قد لا يلام الإنسان على ذلك، إذا كان وراء ذلك مصلحة كاستنهاض الهمم دون ذكر الأسماء، أو لم يكن هناك ضرر كالإخبار المحض.
أما خلاف ذلك فإنه يحسن بالإنسان تجنب المنة، و نسيان إحسانه إلى الناس.
و من أنواع الاجترار اجترار معايب الناس، و تذكر أخطائهم، و تعييرهم بذلك، إلى غير ذلك من صور الاجترار المثبطة عن العمل، الجالبة للهم، المفرقة للقلوب، المورثة للبطالة و اليأس.
و المقصود- ههنا- التمثيل لا الحصر، و التنبيه على تلك الظاهرة التي تنال نيلها من فئام من الناس.

*****************

أقول :

من أنواع الاجترار أيضاً ما يذكره متعصبة المذاهب الأربعة فيما ينقلونه عن بعض أسلافهم المفترين !
فينسبون لنا خطأ أو سوء فهم أو افتراءاً أكاذيب سواء في الفقه أو العقيدة رغم نفيها والرد عليها سواء منا أو من أئمتنا في كتبهم
فترى أسلافهم المفترين أو الكذابين أو المغفلين يكيلون التهم لنا من أننا أصحاب تجهم وغناء ونتبول في الماء الراكد ثم نتوضأ منه وغير ذلك من الأكاذيب المحفوظة والمكررة
ورغم وضوح بطلانها وردود علمائنا إلا أننا متهمون حتى تثبت إدانتنا أي أننا لسنا على البراءة حتى تثبت إدانتنا ….. بل متهمون دوماً وعلينا إثبات براءتنا ومهما أثبتناها أعادوا اتهامنا بعد حين مجترين تهم أسلافهم كالدواب!
http://www.aldahereyah.net/forums/showthread.php?t=5222

 

مقال للشيخ ياسر برهامي وتعقيب !

بسم الله الرحمن الرحيم

لا ينبغى لطالب علم الا يقرأها
كتبه ياسر برهامى
يتعرض الإنسان في حياته لمواقف معينة تحدد قراراته فيها مصيره إلى سنوات وعقود من عمره، وربما تحدد مصيره إلى نهاية حياته، وربما كانت قراراته مؤثرة على غيره من أفراد أسرته ومجتمعه، وربما حددت قرارات القادة والعلماء والدعاة وزعماء الطوائف مصير أمتهم وطائفتهم إلى أجيال متتابعة، وربما قرون، وربما إلى يوم القيامة.
فتأمل في قول النبي : (لو تابعني عشرة من اليهود ما بقي على ظهرها يهودي إلا أسلم) متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، فكان قرار الثمانية أو التسعة من أحبار اليهود الذين لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، رغم أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، ورغم وجود القدوة الصالحة فيهم كعبد الله بن سلام -رضي الله عنه- الذي بادر بالإيمان أول ما ظهر له الحق-، كان قرارهم قراراً مصيرياً حدد مصيرهم ومصير أمتهم في الدنيا والآخرة إلى يوم القيامة.
وتأمل في قرارات مجمع نيقية الأول، وما اعتمده الأحبار والرهبان فيه من عقيدة التثليث، وألوهية المسيح، والصلب والفداء، واعتماد الأناجيل المحرفة دون غيرها، كيف كان أثره هائلاً في ملايين ملايين البشر عبر التاريخ، فضلاً عن مصير هؤلاء الأحبار والرهبان والملوك أنفسهم. “
الكبر والعجب والهوى والطمع في الرياسة أو المال أو الشهرة تكون دفينة في أعماق النفوس محركة للدوافع

والنفس الإنسانية لها أغوار بعيدة العمق لا يعلمها إلا الله، وفي كثير من الأحيان تخفى أعماقها الدقيقة على صاحبها نفسه.
فإن ما أسره الإنسان في نفسه داخل في السر كما في قوله -تعالى-: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ)(يوسف:77)، فكانت كلمة (فِي نَفْسِهِ) داخلة ضمن السر، والله -تعالى- (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى)(طه:7)، فما هو أخفى من السر يدخل فيه ما خفي على الإنسان نفسه من دوافعه وأغراضه الخفية التي تطفو على سطح النفس لحظات معدودة، ثم يدفنها الإنسان ويخفيها في تلك الأعماق البعيدة حتى لا يعود يشعر بها، وهذه اللحظات هي التي ربما يتخذ فيها القرارات المصيرية التي يتحدد عليها مستقبل حياته.
ولقد أخبر الله -سبحانه- عن سبب إضلاله للكفار، وتقليب قلوبهم على الباطل، حتى صارت تراه حقاً، وترى الحق باطلاً فقال: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)(الأنعام:110)، فبين -سبحانه- أن إعراضهم عن الإيمان بالحق بما ظهر لهم كان سبباً في إضلال الله لهم، وأن الطغيان والكبر كان سبباً في العمه الذي هم فيه إلى يوم رحيلهم عن هذه الدنيا.
فالأمراض القلبية منالكبر والعجب والهوى والطمع في الرياسة أو المال أو الشهرة كانت دفينة في أعماق النفوس محركة للدوافع في حقيقة الأمر، رغم أنهم في أنفسهم يرون أنفسهم يحسنون صنعاً، ويدافعون عن الحق، ويتبعون سبيل الأسلاف الصالحين، ومنهم الأنبياء -عليهم السلام- فيا عجباً كيف تحول المنتسبون إلى موسى وعيسى وإبراهيم -عليهم السلام- إلى الشرك والوثنية والضلال المبين رغم حبهم للأنبياء، ورغبتهم في اتباعهم، وزعمهم حب الله -تعالى- والتزام أمره؟!
كانت الأمراض الخفية والشهوات الدفينة التي دفنت في أعماق النفس، وخفيت حتى على أصحابها، والتي لم يبادروا إلى علاجها بالوحي المنزل على الأنبياء حين طفت على سطح النفس في اللحظات المعدودة، وحين ظهر لهم الحق أول مرة، كانت هي العفن المدمر الذي ظل يعمل عمله في هذه القلوب والنفوس، حتى ضيعها وأضلها وخيبها في الدنيا والآخرة، حتى انفجرت مرة واحدة بهذا الخبث المنتن، والكفر الشنيع، والانحراف الهائل عن الحق الذي جاءت به الرسل.
وهذه الأمراض القلبية البغيضة هي أعظم أسباب سوء الخاتمة أعاذنا الله منها، فتأمل في حال إبليس وكيف ختم له بخاتمة الشقاء الأبدي بعد القرب والعبادة والأنس، أصبح في اللعنة والبعد والشرك والكفر والوحشة والعذاب بسبب كبره وإبائه وحسده وبغيه (إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)(البقرة:34).
و “
أمتنا اليوم في مفترق طرق، ولحظات حاسمة يختار أفرادها لأنفسهم ثم لأمتهم مصيرهم ومستقبلهم بين مناهج شتى.
لا يزال المؤمن في خوف من سوء الخاتمة لسبب يخفى عليه نفسه يجعله الله ممن قال فيهم النبي -[]-: (إن الرجل يعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة) رواه مسلم.
وهو يضع نصب عينيه قوله -تعالى-: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ)(البقرة:266)، فإنما تحرق هذه الكبائر الباطنة جنات الحسنات والطاعات في أشد وقت يحتاج الإنسان إليها، ويتقلب حاله بها بعد الصلاح الظاهر فساداً ودماراً.
وأمتنا اليوم في مفترق طرق، ولحظات حاسمة يختار أفرادها لأنفسهم ثم لأمتهم مصيرهم ومستقبلهم بين مناهج شتى، ووسط صراعات عظيمة، فصراع الأمة مع أعدائها المعلِنين بعداوتهم وكفرهم من اليهود والنصارى والمشركين، ومع غير المعلنين بالعداوة -وهم العدو الواجب الحذر منهم أعظم- من الدعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها.
يقف في هذا المفترقِ القادةُ والعلماء والدعاة والأفراد مواقف متباينة غاية التباين:
- من موالاة تامة ومتابعة كاملة للأعداء، واختيار للوقوف في خندقهم، وتمرير مشروعهم إلى داخل الأمة التي عجزوا عن إبادتها، فلم يجدوا بديلاً عن المنافقين يمررون أعراضهم الخبيثة من خلالهم.
- إلى توسط في المواقف، ومحاولات للتخفيف من حدة العداوة، ولو على حساب العقائد الإيمانية والأدلة القرآنية والنبوية، فبدلاً من أن يوصف الكفر والنفاق بحقائقهما ويسميان بأسمائهما يخفف الكثير من الناس من ذلك؛ ظناً منهم أنهم يعملون لمصلحة أنفسهم أو أمتهم حتى “تمر الموجة”، وحتى نحقق بعض المكاسب الوقتية من استمرار جاه أو حالة أو مساحة، كمن يحاول التخفيف من العداء مع العلمانية، وموالاة الأعداء، وإن لم يتخذ نفس مواقفهم، ولم يقف في داخل خندقهم.
- إلى النقيض الآخر من مواجهة أعداء الأمة بالوسائل المختلفة، وإن وجد أيضاً داخل هذه الاتجاهات التباين بين تهور وإقدام، وحكمة، وتخاذل، وسكوت عن الحق، وتنازل، وصدع بالحق في موازنات بين المصالح والمفاسد هي أدق من الشعرة أحياناً، تحتاج إلى نفوس مليئة بالإيمان عامرة بالتقوى لتتجلى للبصائر الحقائقُ، وتزول الغشاوات، فلا يقبل كلام الزنديق الذي يتكلم بلسان الصديق.
ولو تـأملت أخي الكريم أنواع الانحرافات المعروضة على الأمة والتي يصرح الأعداء بالترويج لها دون خفاء ولا مواربة، ومحاولات العودة بالأمة إلى عصر الخرافة والخزعبلات باسم حب الصالحين، وتعظيم النبي ]- وآل بيته.
لو تأملت محاولات تعضيد البدع، ونشر مناهج الانحراف التي تصل إلى الشرك بالله، وعبادة غيره -سبحانه- من مناهج التشيع الغالي، والتصوف المنحرف، وكيف عاد كل منهما يطل من جديد ليقتطع من الصحوة صفوفاً ظلت -بحمد الله- أجيالاً لا تنظر إلى الضلالات إلا على أنها فعلاً من الخرافة والدجل.
لو تأملت محاولات شغل الأمة بما يضرها ولا ينفعها بالقول باستحباب تقبيل حديد الأضرحة، والطواف بها، واتخاذ المساجد عليها؛ حباً في الصالحين بزعمهم، والذي تعلم من خلال التاريخ والواقع كيف يتحول هذا إلى درجات الغلو الفظيع الذي نراه ماثلاً أمامنا فيما يفعله عباد القبور من الرافضة وغيرهم عند قبور الأئمة.
لو تأملت أيضاً الفتاوى العجيبة التي تبرر التحلل والفساد، وتصحح المعاملات المحرمة من الربا والميسر بتسميتها بغير اسمها، حتى يكون ما يفعله اليهود وأعوانهم هيناً بالمقارنة إلى ما يراد للأمة في هذه الأبواب.
لو تأملت كل هذا -وكله باسم الدين والعلم- لعلمت مدى حاجتنا إلى تنقية نفوسنا، وإصلاح قلوبنا، والبحث عن العيوب والأمراض الخفية، فوالله ما اتُّخِذَت هذه المواقف المنحرفة إلا بسبب الأهواء والأغراض الخبيثة التي خفيت على أصحابها فضلاً عن أتباعهم.
ونحن في وسط هذا الزحام أحوج الناس إلى عون الرب -سبحانه- وتوفيقه لوزن الأمور كما ينبغي؛ لئلا نترك الواجب علينا باسم الحكمة، أو نتهور إلى ما يؤدي إلى الهلكة باسم البذل والتضحية، أو نفعل المحرم باسم المصلحة والتأليف بين الناس، أو نميع القضايا باسم استيعاب الناس ونحن في الحقيقة نقبل عيوبهم، ونترك أمراضهم تسري وتستشري لتفتك بهم وبنا.
نحن في أمس الحاجة إلى صلة وثيقة بالوحي، ووصل الناس به مباشرة مع الفهم الدقيق والعلم العميق بأنواع الأدلة والاستدلال.
نحن في أمس الحاجة إلى عبادة صادقة خالصة تحيا بها القلوب، وتبصر بها العقول حقائق الإيمان والسنن، وتتعظ بمواعظ القرآن والسنة.
نحن في أمس الحاجة إلى أخلاق سوية راشدة نتعامل بها مع كل من حولنا، فأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا، فنزداد إيماناً نكسب به كل يوم مزيداً من الأرض الخصبة للدعوة.
نحن في أمس الحاجة إلى صبر على الحلال وإن صعب، وصبر عن الحرام وإن اتسع.
نحن في أمس الحاجة إلى إيثار وتحاب في الله، وعفة ألسنة، وسلامة قلوب من الحقد والحسد، والتنافس على الدنيا.
ولنعلم أننا لا ننال شيئاً من ذلك إلا بالله -عز وجل-، فلنصدق في اللجوء إليه، والتضرع والدعاء أن يمن علينا وعلى أمتنا بفضله، ويعفو عن زللنا وخطئنا بمنِّه، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به.

 
 
****************************
تعقيب لابد منه :

توقفت أمام هذه العبارة طويلاً :

((….وربما حددت قرارات القادة والعلماء والدعاة وزعماء الطوائف مصير أمتهم وطائفتهم إلى أجيال متتابعة، وربما قرون، وربما إلى يوم القيامة …..))
أقول :
آه لو انتبه إلى هذا أول من أحدث الرأي في هذه الأمة !
ماذا لو سكت أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأبو يوسف واحتفظوا بفكرهم لأنفسهم وتركوا الأمة وشأنها متمسكة بالنص وبهدي السلف الأول
وماذا لو لم يستغل أبو يوسف أمر الخليفة العباسي بتوليته القضاء لنشر مذهب إمامه
وماذا لو ترك الإمام مالك الرأي في فتاواه كما ندم في آخر عمره وتمنى لو ضرب بالسياط ولم يفت بالرأي
وماذا لو سكت متكلمة الشافعية كالجويني وأمثاله ولم يدعوا جهلاً وزوراً أن النصوص لا تكفي عشر معشار الحوادث
وماذا لو سكت ابن العربي المالكي عن سب أئمة النص وتنقيصهم وتعالج من الحقد الذي كان يعاني منه وجنب السفهاء من بعده ترديد كلامه وتنقص أهل النص
وماذا لو سكت النووي والجويني وغيره عن ترديد مقولة أن أتباع النص لا يعتد بخلافهم ونفر الجهلة من بعده من الاستماع لهم !
وماذا لو تابع شيوخ الدعوة الوهابية إمامهم ابن عبد الوهاب رحمه الله وتمسكوا بفقه الدليل ولم يخافوا من الجمهور واتهاماته وتقهقروا إلى الحنبلية ثم صار من بعدهم حرباً على النص وظاهره
دعاة ومنتسبون إلى العلم يلقون بكلمة تضلهم وتضل الكثير من بعدهم
اللهم غفرانك وعفوك وهدايتك وحسن خاتمتك

الإمام أحمد بن حنبل والحنابلة والسلفيون

من هو الإمام أحمد ابن حنبل

هو إمام السنة والصابر على المحنة أبو عبد الله ، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المروزي ثم البغدادي
الإمام في الحديث ، والفقه ، والعقيدة والدعوة إلى طاعة الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم
* طاف البلاد في طلب العلم ، ودخل الكوفة ، والبصرة ، ومكة ، والمدينة ، واليمن ، والشام ، والجزيرة.
* تلقى العلم على يدي كبار علماء هذه الأمة ، في علم الحديث النبوي الشريف ، فمنهم على سبيل المثال لا الحصر:
إسماعيل بن إبراهيم ابن علية ، والأسود بن عامر شاذان ، والحسن بن موسى الأشيب ، وسفيان بن عيينة ، وسليمان بن داود الطيالسي ، وعبد الله بن أدريس ، وعبد الله بن نمير ، وعبد الرحمان بن مهدي ، وعفان بن مسلم ، ومحمد بن أدريس الشافعي ، ووكيع بن الجراح ، ويحيى بن سعيد القطان ، ويزيد بن هارون ، ومئات غيرهم ، أورد الذهبي عامتهم في ((سير أعلام النبلاء)) ، والمزي في ((تهذيب الكمال)).
* كما تلقى العلم عنه ، رحمه الله ، جمع من كبار أئمة الحديث من الطبقة التي عاصرت ، والتي تلت الإمام أحمد ، رضي الله عنه.
ويقف في مقدمة من تعلم بين يديه : البخاري محمد بن إسماعيل ، ومسلم بن الحجاج _ صاحبا الصحيحين _ وأبو داود _ صاحب ((السنن)) ، وأبو بكر أحمد بن محمد المروذي ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن هانىء الأثرم , وإسحاق بن منصور الكوسج ، والحسين بن حريث المروزي ، وابن عمه حنبل بن إسحاق ، وابناه عبد الله ، وصالح ، وعباس العنبري ، وعباس الدوري ، وأبو زرعة الدمشقي ، وأبو الحسن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ، وأبو زرعة الرازي ، وغيرهم.
كيف نشأت المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة :
من الفتن التي ترسبت في أعماق الكثيرين ممن يدعون طلب العلم، وخلع الناس عليهم ألقاب العلم والعلماء ، والخطباء ، والدعاة ، أن المذاهب الأربعة من أركان الإسلام ، وأنه من لا مذهب له ، لا دين له ، وأن الفرقة والخلاف ، هما روح الدين وذروة سنامه ، بل صار الخلاف رحمة وصار البحث عن الدليل من الكتاب والسنة من أصول الكفر كما زعم الصاوي المالكي !
ومثله في الشناعة والقبح من قال من الأحناف (الكرخى) : كل آية أو حديث تخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤول أو منسوخ !!
لقد نزل على الأمة كتاب واحد…وأرسل الله لها نبياً واحداً….وقال : ((ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا)) وقال : ((ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك )) وقال : ((فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه)).
وترك النبي – صلى الله عليه وسلم – أمة , كانت خير أمة.
أليسوا هم الذين قال ربك فيهم ((وألزمهم كلمة التقوى))…و شهد الله لهم فقال : ((وكانوا أحق بها وأهلها)).
ورحل النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى الرفيق الأعلى، ورحل بعده الرجال الذين ما بدلوا تبديلا ، والذين كانوا أحق بها وأهلها.
كل ذلك قبل أن تظهر هذه المذاهب ، لقد جاء بعد الخير شر ، وأي شر.
وخلع الشيطان على هذه الفتنة عباءة أخرى ،وسمى تلك المذاهب بأسماء أناس فضلاء علماء للحديث الشريف وصنفوا فيه الكتب وعاشوا حياتهم في الدعوة إلى الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم ، وقاوموا طاعة السادة وكبراء القوم .
فأبى الخلف إلا التقليد الأعمى ، وادعوا زورًا وبهتانًا على هؤلاء العلماء ، فنسبوا لهم ما لا نسب لهم به ، فقدوا قمصانهم من دبر !!.
فأصبحنا نسمع عن مذهب الإمام مالك ، ومذهب الإمام الشافعي ، ومذهب الإمام أحمد بن حنبل.
ونسمع الإمام أحمد يرى في المسألة كذا ، وخالفه الإمام مالك فرأى كذا.
ولو تتبعنا المسألة لوجدنا أن هؤلاء الأئمة لا ناقة لهم في الأمر ولا جمل . بل هي أقوال مجموعة من المتأخرين ، من الذين آدمنوا تعاطي الفرقة والخلاف ، حتى سكرت أبصارهم ، فهم يعمهون ، ثم ألبسوا خلافهم وفُرقتهم عباءة قالوا : هي للإمام أحمد ، أو للإمام مالك ، حتى يتمكن إبليس من الوصول إلى فرقة هذه الأمة ، والى الفشل الناتج عن النزاع.
يقول أبو شامة المقدسي رحمه الله في كتابه العجاب (مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول، ط مكتبة الصحوة الإسلامية – الكويت ص 36)
” … ومنهم من قنع بزبالة أذهان الرجال وكناسة أفكارهم وبالنقل عن أهل مذهبه
وقد سئل بعض العارفين عن معنى المذهب فأجاب أن معناه دين مبدل قال الله تعالى ( ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون )
ألا ومع هذا يخيل إليه أنه من رؤوس العلماء وهو عند الله وعند علماء الدين من أجهل الجهال بل بمنزلة قسيس النصارى أو حبر اليهود لأن اليهود والنصارى ما كفروا إلا بابداعهم في الأصول والفروع
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لتركبن سنن من كان قبلكم ) الحديث ” أ.هـ كلام أبي شامة رحمه الله.

موقف الإمام أحمد من التقليد والمذهبية والرأي والقياس :

 ونحن هنا نذكر من أقوال الإمام أحمد نفسه ، ما يكشف هذا البهتان ، ويبين أن منهجه كان في اتباع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مع كراهة شديدة لأقوال فلان وفلان ، ورأي فلان وفلان.
_ قال أبو داود _ صاحب ((السنن )) _ : سمعت أحمد يقول : ليس أحد إلا ويؤخذ من رأيه ويترك ، ما خلا النبي – صلى الله عليه وسلم – ((االمسائل)) صفحة 276.
_ وقال أبو داود : قلت لأحمد : الأوزاعي هو أتبع من مالك ؟ قال : لا تقلد دينك أحدأ من هؤلاء ، ما جاء عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فخذ به . ((المسائل)) 276.
_ وقال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لا يعجبني رأي مالك ، ولا رأي أحد. ((المسائل)) 275.
وحذر الإمام أحمد ، رحمه الله ، من هؤلاء الذين غرهم بالله الغرور ، فنبذوا كتاب الله ، وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – خلف ظهورهم ، وجعلوا بدلا منهما الرأي والقياس ، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير.
_ قال ابن هانىء ، عن الإمام أحمد قال : اترك رأي أبي حنيفة وأصحابه.
وقال أبو داود : سمعت أحمد ذكر شيئاً من أمر أصحاب الرأي . فقال : يحتالون لنقض سنن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.
_ وقال الميموني : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ، وسئل عن أصحاب الرأي ، يكتب عنهم ؟ فقال : قال عبد الرحمان ، هو ابن مهدي ، : إذا وضع الرجل كتابا ، من هذه الكتب ، أرى أن لا يكتب عنه الحديث.
قال أحمد : وما تصنع بالرأي ، وفي الحديث ما يغنيك عنه.
ويقول : من دل على صاحب رأي ، فقد أعان على هدم الإسلام . راجع كتاب ابن عبد الهادي ، فيمن تكلم فيه الإمام أحمد _ الفقرة (5) _
وجاء أيضاً في طبقات الحنابلة ج1 ص53-54
روى احمد بن الفرات بن خالد الرازي أبو مسعود الضبي الأصبهاني عن الإمام أحمد قوله ((قال احمد من دل على صاحب رأي ليفتنه فقد أعان على هدم الإسلام))
لقد عاش الإمام أحمد حياته يرى أن أخذ الدين بالرأي ، ومن أقوال هذا وذاك ، إنما هو هدم للإسلام ، ولذا فكان ، رحمه الله ، يأمر بتتبع هذه الكتب ، التي تحتوي على الأحاديث الشريفة ، ثم يقوم مؤلفو الكتب بحشر أراء الناس بين هذه الأحاديث ، فيخلطون الخبيث بالطيب ، فكان الإمام أحمد يأمر بطرح هذه الأقوال ، وحذفها ، وتجريد الكتاب على الحديث الشريف وحده ، ففيه الكفاية لمن كان له قلب ، وفيه الغنى لمن أنار الله بصيرته ، ومن لم يكفه حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فالنار تكفيه.
قال ابن هانىء : سئل أحمد بن حنبل ، عن أبي حنيفة ، يروى عنه ؟ قال : لا . قيل : فأبو يوسف (صاحب أبي حنيفة ) ؟ قال : كأنه أمثلهم . ثم قال : كل من وضع الكتب ، فلا يعجبني ، ويجرد الحديث . ((مسائل ابن هانىء)) 2368_ 2369.
وقال أحمد : لا يعجبني شيء من وضع الكتب ، ومن وضع شيئًا فهو مبتدع.
وقال ابن هانى : سألت أحمد عن كتاب مالك والشافعي أحب إليك أو كتب أبي حنيفة وأبي يوسف ؟ فقال : الشافعي أعجب الي ، هذا إن كان وضع كتابا ، فهؤلاء يفتون بالحديث (يعني مالكًا والشافعي) وهذا يفتي بالرأي (يعني أبا حنيفة) فكم بين هذين . ((المسائل)) 1908 و1909.
وقال ابن هانىء : سمعت أحمد ، وسأله رجل من أردبيل ، عن رجل يقال له : عبد الرحمان ، وضع كتابا . فقال الإمام أحمد : قولوا له : أحد من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – فعل هذا ؟ أو أحد من التابعين ؟ فاغتاظ الإمام أحمد ، وشدد في أمره ، ونهى عنه . وقال : انهوا الناس عنه ، وعليك بالحديث. ((المسائل)) 1911.
وقال عبد الوهاب الوراق ما رأيت مثل احمد بن حنبل قالوا له وإيش الذي بان لك من علمه وفضله على سائر من رأيت قال رجل سئل عن ستين ألف مسألة فأجاب فيها بأن قال أخبرنا وحدثنا (طبقات الحنابلة ج1 ص6)
وروى احمد بن جعفر بن يعقوب بن عبدالله أبو العباس الفارسي الاصطخري في طبقات الحنابلة (ج1ص24-35)
((9 احمد بن جعفر بن يعقوب بن عبدالله أبو العباس الفارسي الاصطخري روى عن إمامنا أشياء
منها ما قرأت على المبارك عن علي بن عمر البرمكي قال أخبرنا احمد بن عبدالله المالكي لفظا حدثنا أبي حدثنا محمد بن ابراهيم بن عبدالله بن يعقوب بن زوران حدثنا ابو العباس احمد بن جعفر بن يعقوب بن عبدالله الفارسي الاصطخري قال قال ابو عبدالله احمد بن محمد بن حنبل
…… والدين إنما هو كتاب الله عز وجل وآثار وسنن وروايات صحاح عن الثقات بالأخبار الصحيحة القوية المعروفة يصدق بعضها بعضا حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم والتابعين وتابعي التابعين ومن بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى بهم والمتمسكين بالسنة والمتعلقين بالآثار لا يعرفون بدعة ولا يطعن فيهم بكذب ولا يرمون بخلاف وليسوا بأصحاب قياس ولا رأي لأن القياس في الدين باطل والرأي كذلك أبطل منه وأصحاب الرأي والقياس في الدين مبتدعة ضلال …… وأصحاب الرأي وهم مبتدعة ضلال أعداء للسنة والأثر يبطلون الحديث ويردون على الرسول عليه الصلاة والسلام ويتخذون أبا حنيفة ومن قارب قوله إماما ويدينون بدينهم وأي ضلالة أبين ممن قال بهذا وترك قول الرسول وأصحابه واتبع قول أبي حنيفة وأصحابه فكفى بهذا غيا مرديا وطغيانا ….. وأما أصحاب الرأي فإنهم يسمون أصحاب السنة نابتة وحشوية وكذب أصحاب الرأي أعداء الله بل هم النابتة والحشوية تركوا آثار الرسول صلى الله عليه وسلم وحديثه وقالوا بالرأي وقاسوا الدين بالاستحسان وحكموا بخلاف الكتاب والسنة وهم أصحاب بدعة جهلة ضلال وطلاب دنيا بالكذب والبهتان …..))

مدرسة النص فى الإسلام:

وجاء في نفس عصر الإمام أحمد .. داوود بن علي الظاهري والبخاري ومسلم وساروا على نفس المنهج المستقيم وبعدهم جاء فخر القرن الخامس الهجري الإمام ابن حزم فاتبع نفس المدرسة … مدرسة الصحابة والتابعين بإحسان … مدرسة السير على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه ..ونبذ الرأى والظن والتقليد وفى كل عصر ومصر أتباع لنفس المدرسة فأبى المنتفعون بفرقة الأمة إلا الخلاف .والله المستعان.
إلا أن المنصفون من أصحاب أحمد بقوا على مبدئه فنفوا القياس والرأي بل كانوا يعتبرون داوود موافقاً لهم فى منهجهم .
يقول صاحب الرسائل الكمالية العلامة الشطي الحنبليوالإمام أحمد من أئمة الظاهر ولما كان الإمام أحمد من أئمة الظاهر كداود بن علي الظاهري، وابن حزم، وغيرهما، إلتزم البعض من متقدمي فقهاء الحنابلة نقل أحكام مذهب داود وغيره، ككتاب ( رؤوس المسائل ) لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد بن حسن الكلوذاني ، والرعايتين الصغرى والكبرى لابن حمدان، وغيرها من الكتب المعتمدة في المذهب..أ.هـ
* هنا نجد العلامة الشطي نسب الإمام أحمد إلى الظاهر واعتبره من أئمة الظاهر، وهذا بمعنى الأخذ بظاهر النصوص دون تأوليها وصرفها عن معناها الظاهر الحقيقي، كذلك الإعراض عن القياس والرأي .. وهذا منهج أهل الظاهر بل وأتباع مدرسة النص أصحاب الحديث والأثر كلهم لا منهج لهم غيره، يؤيده روايات الإمام أحمد في ذم الرأي والقياس وهي الروايات المتعددة التي تأولها بعض أصحابه بشتى الطرق، وبقى بعضهم على الجادة ونفوا الرأي والقياس. والله المستعان.

تحرير قول الإمام أحمد في القياس :


قال ابن تيمية رحمه الله في المسودة كتاب القياس (ص 367-404-452-481)
…. قال أحمد فى رواية الميموني يجتنب المتكلم فى الفقه هذين الأصلين المجمل والقياس
….فى رواية أبى الحارث فقال ما تصنع بالرأى والقياس وفى الحديث ما يغنيك عنه
…. وفى رواية مهنا وقد سأله : هل نقيس بالرأى ؟ فقال : لا ، هو أن يسمع الرجل الحديث فيقيس عليه .
…وقال في رواية أبي طالب : أصحاب أبي حنيفة إذا قالوا شيئاً خلاف القياس : نستحسن هذا وندع القياس فيدعون ما يزعمون أنه حق بالاستحسان ، وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه .
وقال في رواية عبدوس : ليس في السنة قياس ولا تضرب لها الأمثال ولا تدرك بالعقول إنما هو الاتباع … أ.هـ
وقال في المسودة (ص 368)
وذهبت الزيدية الى المنع منه عقلا وشرعا وكذلك صرح به أبو الخطاب عن النظام وداود وأهل الظاهر كالقاشاني والمعري والنهرواني وغيرهما قال وقد أومأ إليه أحمد فقال يجتنب المتكلم فى الفقه هذين الاصلين المجمل والقياس وقد تأوله شيخنا على استعمال القياس مع وجود السنة والظاهر خلافه … أ.هـ
قلت : وهذا التأويل لكلام أحمد رحمه الله باطل … كيف وهو يقول في رواية أبى الحارث فقال ما تصنع بالرأى والقياس وفى الحديث ما يغنيك عنه 0
وصدق رحمه الله في الكتاب والسنة إحاطة بجميع الحوادث إلى يوم القيامة فخالق الحوادث هو من أنزل القرآن والسنة وأجرى مقتضيات الحوادث على ما أنزل بعلمه وأحاط به
وهذا ما اعترف به ابن تيمية وابن القيم بأن النصوص محيطة بجميع الحوادث عرفها من عرفها وجهلها من جهلهما … بل وشنعا على الجويني إمام الحرمين في قوله البغيض ((النصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة)) قبحها الله من مقولة . كما سيأتي بعد قليل…
و في المسودة (ص 372-373) نقل ابن تيمية أن من أصحابهم الحنابلة من قال بعدم حجية القياس واستدلوا بالروايات والنقول السابقة عن الإمام أحمد .
وهذا هو الحق ولا شك لدينا أن المنع من القياس فى الشرع هو صريح كلام أحمد رحمه الله …إلا أن جمهور الحنابلة وبخاصة متأخريهم القائلون بحجية القياس لم يستطيعوا رد الروايات السابقة فتأولوها بشتى الطرق مجاراة منهم للمذاهب الأخرى وهذه شبهاتهم :
1- زعموا أن الإمام أحمد ينفي القياس مع وجود النص …قال في المسودة (وهذا لا يدل على أنه ليس بحجة وانما يدل على أنه لا يجوز استعماله مع النص ولا يعارض الاخبار اذا كانت خاصة أو منصوصة)
2- احتجوا بعبارات منقولة عن الإمام (( سألت الشافعى عن القياس فقال عند الضرورة وأعجبه ذلك ))
وكذا في رواية محمد بن الحكم ((لا يستغنى أحد عن القياس ، وعلى الإمام يرد عليه الأمر أن يجمع له الناس ويقيس)) وكذلك نقل أحمد بن القاسم عن الإمام ((لا يجوز بيع الحديد والرصاص متفاضلاً قياساً على الذهب والفضة))
* وهذه الروايات الأخيرة لا تصح لما يلي :
1- تصريح الإمام أحمد ونص كلامه على أن المتكلم في الفقه يجتنب المجمل والقياس كما سبق فى الروايات .
وهذا يذكره أتباع المذهب الحنبلي، ويغلبوا رواية أخرى أنه قاس شيئاً بشيء، وهذا بخلاف المعهود من الخطاب، فإن قول القائل أولى من فعله، ولعله لا يراه من القياس، وإلا فقد قال قولاً ناقض به قوله الآخر، والإمام أكبر من هذا وأجل.
2- صريح كلام الإمام أحمد أن الحديث يغنى عن القياس أي أن النصوص تكفي لحوادث المكلفين ومحيطة بجميع ما يحتاجونه من أحكام وهو ما اعترف به ابن تيمية وابن القيم بل أنكرا بشدة على من ظن أن النصوص لا تحيط بأحكام الحوادث (كما زعم الجويني إمام الحرمين) كالآتي :
قال ابن القيم فى أعلام الموقعين (1/333) ((…فرقة قالت : إن النصوص لا تحيط بأحكام الحوادث ، وغلا بعض هؤلاء حتى قال : ولا بعشر معشارها ، قالوا : فالحاجة إلى القياس فوق الحاجة إلى النصوص ، ولعمر الله إن هذا مقدار النصوص في فهمه وعلمه ومعرفته لا مقدارها في نفس الأمر ، واحتج هذا القائل بأن النصوص متناهية ، وحوادث العباد غير متناهية ، وإحاطة المتناهي بغير المتناهي ممتنع ، وهذا احتجاج فاسد جدا من وجوه : أحدها أن ما لا تتناهى أفراده لا يمتنع أن يجعل أنواعا ، فيحكم لكل نوع منها بحكم واحد فتدخل الأفراد التي لا تتناهى تحت ذلك .
النوع الثاني : أن أنواع الأفعال بل والأعراض كلها متناهية .
الثالث : أنه لو قدر عدم تناهيها فإن أفعال العباد الموجودة إلى يوم القيامة متناهية ، وهذا كما تجعل الأقارب نوعين : نوعا مباحا ، وهو بنات العم والعمة وبنات الخال والخالة ، وما سوى ذلك حرام ، وكذلك يجعل ما ينقض الوضوء محصورا ، وما سوى ذلك لا ينقضه ؛ وكذلك ما يفسد الصوم ، وما يوجب الغسل وما يوجب العدة ، وما يمنع منه المحرم ، وأمثال ذلك ، وإذا كان أرباب المذاهب يضبطون مذاهبهم ويحصرونها بجوامع تحيط بما يحل ويحرم عندهم مع قصور بيانهم فالله ورسوله المبعوث بجوامع الكلم أقدر على ذلك ، فإنه صلى الله عليه وسلم يأتي بالكلمة الجامعة وهي قاعدة عامة وقضية كلية تجمع أنواعا وأفرادا وتدل دلالتين دلالة طرد ودلالة عكس .
وهذا كما سئل صلى الله عليه وسلم عن أنواع من الأشربة كالبتع والمزر ، وكان قد أوتي جوامع الكلم فقال ” { كل مسكر حرام } ، و { كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد } { وكل قرض جر نفعا فهو ربا } { وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل } { وكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه } { وكل أحد أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين } { وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة } { وكل معروف صدقة } وسمى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية جامعة فاذة : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } …… .أ.هـ وذكر ابن القيم أمثلة عديدة أكتفي بما سبق خشيةً للإطالة .
وقال ابن تيمية في رسالة معارج الوصول من مجموعة الرسائل الكبرىص 209((وهذا كقولهم : إن أكثر الحوادث يحتاج فيها إلى القياس لعدم دلالة النصوص عليها ؛ فإنما هذا قول من لا معرفة له بالكتاب والسنة ودلالتهما على الأحكام…أ.هـ))
3- القياس الذي ينسب للإمام أحمد إن صح هو العموم في الصيغة الذي يفهم بالاستنباط من النص وليس بالرأى ويساعد على هذا التأويل أن ابن تيمية نقل عن الإمام أحمد أنه قال ((إنما يقاس الشئ على الشئ إذا كان مثله في كل أحواله فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال فليس مثله ))… المسودة 377
وهذه عبارة صريحة من الإمام تقصر القياس على الأمور التى تتماثل في أحوالها كلها ولا يتصور ذلك إلا في الأشياء التى تنتظم في عموم صيغة أو عموم فعل من النص نفسه وليس بالرأى ….بل لو أخذنا بقول الإمام في منع القياس بين شيئين إذا تشابها في حال واختلفا في أخرى لأبطل كثير بل جميع قياسات المتأخرين ….

إذن كيف ظهر المذهب المخترع المنسوب إلى الإمام أحمد رحمه الله ؟
تسمية مذهب فقهى للإمام أحمد وتدوينه كان عن طريق القاضي أبي يعلى الفراء فى القرن الرابع الهجرى ولذلك تتعدد الروايات المتضاربة عنه لبعد الفترة الزمنية كذلك لنهى الإمام أحمد عن كتابة أقواله لكراهيته لذلك وحثه على الأخذ من الكتاب والسنة .(1)
* ثم انتشر الانتساب للمذهب فى المشرق فيما بعد القرن الرابع وتحول المنتسبين للإمام أحمد من أقلية إلى مذهب له أتباع يضاهون في أعدادهم الشافعية أو الأحناف إلا أن الحنابلة جاروا أتباع المذاهب الأخرى في اتباع الرأي والقياس وتقليد أحمد رحمه الله وتعاملهم مع كلامه بالمنطوق والمفهوم…كأنه نص شرعى مجاراة لأتباع المذاهب الأخرى تحكمهم عقدة مخالفة الجمهور بينما بقيت طائفة مخلصة تنفي القياس والرأى فى إطار مدرسة النص .
* في القرن السابع الهجري ظهر ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله وطائفة من تلاميذهم وبعثوا روح التجديد واتباع الأدلة (فخالفوا الجمهور في مسائل عديدة في العقيدة والفقه إتباعاً للدليل) إلا أن هذه النهضة لم تكتمل .(2)
* في عصر الإمام المصلح محمد بن عبد الوهاب كان يتبع الدليل ولما هاجمه الجهلة وادعوا أنه مذهب خامس اتبع أتباعه من بعده سياسة رد الفعل المنهزم وقالوا نحن حنابلة !!! .
تحركهم العقدة النفسية القديمة وهى تجنب مخالفة الجمهور رغم أنهم خالفوهم في العقيدة إلا أنهم استهانوا بالرأي والقياس ومرروهما وكان الواجب إلتزام أتباع الدعوة الوهابية المتأخرين بمنهج مدرسة النص في الفقه وأصوله كما اتبعتها فى العقيدة والأخلاق .
وجرى على نفس النهج أتباع السلفية المتأخرة بعدما أنشأوا دولة وزادوا في تقليدهم ولو كان قول المذهب خلاف الدليل (وتعاملهم مع كلام أئمتهم بالمنطوق والمفهوم…كأنه نص شرعى) .
حتى بعد إنشاء الجامعات الشرعية في بلادهم أصبحوا يدرسون في أصول الفقه كتب الجويني الأشعري !! وعندما طبعوا كتاب السنة لعبد الله بن أحمد قاموا بحذف باب كامل في ذم الرأي وطريقة أبي حنيفة مجاملة للأحناف !! بل استغلهم أهل الرأى وجندوهم لمحاربة الاجتهاد والإلتزام بالنص .والله المستعان .
*********************
(1) مذهب بالحنابلة مر بثلاث طبقات زمنية:
الطبقة الأولى: طبقة المتقدمين (241هـ-403هـ): وتبدأ هذه المرحلة من بعض تلامذة الإمام أحمد إلى زمن ابن حامد. ولا بد من الإشارة هنا إلى دور عمر بن حسين الخرقي (ت343هـ) وأبي بكر عبد العزيز بن جعفر (غلام الخلال) في تكوين المذهب الحنبلي. فمن المعلوم أنهما اختصرا جامع الخلال، ورجح كل منهما رواية من بين الروايات التي أوردها الخلال في جامعه في كل مسألة، واعتمدها على أنها هي المذهب. واتفقا في الترجيح إلا في بضع وثمانين مسألة أوردها ابن أبي يعلى في طبقاته في ترجمة غلام الخلال. واعتمد ابن قدامة في المغني ترجيحات الخرقي غالباً، حيث إن المغني هو شرح على مختصر الخرقي. وعادة تكون أشهر رواية بعد الرواية التي اختارها الخرقي هي الرواية التي اختارها أبو بكر.
الطبقة الثانية: طبقة المتوسطين (403هـ-884هـ): وتبدأ هذه المرحلة من زمن تلاميذ ابن حامد، على رأسهم القاضي أبو يعلي، وهذه المرحلة هي التي كان فيها كثير من أئمة الفقه الحنبلي. وأبرز من أثر في أوائل هذه الطبقة في صياغة المذهب هم القاضي أبو يعلي (واتهم أنه كان يميل إلى التجسيم)، وابن عقيل (وكان يميل إلى الاعتزال ثم رجع عنه)، وأبو الخطاب الكلوذاني. وهم يعتمدون كثيراً على ذكر المسائل عن أحمد، لكن الملاحظ أنهم ليسوا أصحاب استقراء تام لنصوص أحمد، بمثل ما هم أصحاب تخريج. ولهذا كان للقاضي أبي يعلى أخطاء كثيرة على الإمام أحمد سواء في باب الاعتقاد، أو في أصول الفقه، أو في المسائل الفقهية. وقد أدى انتشار كتبه إلى انتشار تلك الأغلاط، ودخولها على المتأخرين.
وإذا نظر إلى أصول فقه مذهب الحنابلة تجد أنه اعتمد على ثلاث أشخاص: الأول: القاضي أبو يعلى، ومن أهم كتبه العدة. الثاني: ابن عقيل البغدادي (431-513هـ)، ومن أهم كتبه الواضح. الثالث: أبو الخطاب، ومن أهم كتبه التمهيد.
وحين النظر إلى في طريقتهم أنهم أرادوا أن يخدموا مذهب الحنابلة، فأتوا إلى كتب أصول الفقه من المذاهب الأخرى (وهي طبعاً مرتكزة على علم الكلام الذي حاربه الإمام أحمد) وتلمسوا من كلام أحمد ما يدل على أقواله. ومن نظر في كتاب العدة تبين له ذلك بكل وضوح. ولذلك تجد أن القاضي كثيراً ما يقول أومأ إليه أحمد، يفهم من كلام أحمد. بل وينسب أقوالاً للإمام أحمد لا يمكن أن يقولها الإمام قطعاً! .
ويلاحظ من جهة أخرى أن ابن تيمية، وابن رجب كانا من أعلم الناس بأصول أحمد، وكتاباتهم دالة على ذلك، والسبب الواضح في ذلك أن كلا منهما من أصحاب الاستقراء لكلام أحمد، إضافة إلى سلوكهم لطريقة الإمام في الفقه والحديث والاعتناء بآثار الصحابة والأئمة، وبعدهم عن التأثر بعلم الكلام.
ولعل أحسن أهم من خدم المذهب الحنبلي هم آل قدامة. فإن “روضة الناظر” الذي كتبه موفق الدين المقدسي ثمّ الدمشقي الصالحي (541ـ620هـ)، يعد من أهم كتب الأصول عند الحنابلة، وإن كان أشبه بمختصر عن كتاب “المستصفى” للغزالي الشافعي، لكن مادته الحنبلية لم تخرج عن الكتب الثلاثة السابقة. ولهذا يجزم في أقوال كثيرة أنها مذهب أحمد، أو أنه مروي عنه، وهو متابع لمن قبله في هذا، فلا تجد أنه يتتبع مسائل أحمد لاستنباط القواعد الأصولية منها. مع أن ابن قدامة هو أفقه من قدم إلى الشام بعد الأوزاعي، كما قال ابن تيمية. وكذلك كتاب “المغني” صار من أهم الكتب الفقهية حتى عند غير الحنابلة، نظراً لاهتمام ابن قدامة بجمع أقوال باقي المذاهب. لكنه في المذهب الحنبلي اعتمد ترجيحات الخرقي غالباً، كما سبق بيانه. أما أهم من حاول إصلاح المذهب هو تقي الدين بن تيمية، حيث قام باستقراء أقوال أحمد، وتحرر بقدر كبير من تقليد فقهاء المذهب وترجيحاتهم. وسار على نفس خطه ابن القيم وابن رجب وإلى حد ما ابن مفلح.
الطبقة الثالثة: طبقة المتأخرين (885 هـ -….): وهذه الطبقة تبدأ بشيخ المذهب في زمانه المرداوي، إلى زماننا هذا. وقد أصيب المذهب الحنبلي خلالها بانحطاط (مثله مثل بقية المذاهب)، إلى أن تبناه أئمة الدعوة النجدية، وحاولوا تطويره بالرجوع إلى الكتاب والسنة أولاً. ولم تظهر الدعوات إلى إعادة استقراء كلام أحمد إلا في وقت قريب نسبياً. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في “الدرر السنية” (1|45): «فهؤلاء الحنابلة: (على الرغم من أنهم) من أقل الناس بدعة، (فإن) وأكثر “الإقناع” و “المنتهى” (وهما عمدة فقهائهم المتأخرين) مخالف لمذهب أحمد ونصه. يعرف ذلك من عرفه». فما بالك بكتب المذاهب الأخرى؟
لكن مما ينبغي ملاحظته أن كل طبقة من الطبقات السابقة مرت بمراحل انتقل فيها المهذب من طور إلى طور في التصحيح والاجتهاد، والمتابعة والتقليد. فمثلا: فالخلال لا يقارن بأي حال مع ابن حامد مع أنهما في طبقة واحدة. وكذاك في الطبقة المتوسطة نجد هناك اختلافاً كثيراً في علماء زمانهم. وهذا يفيدك فائدة دقيقة، وهي أن أكثر المؤلفين في هذه الفترات لا يمثلون جميع الطبقة التي يعيشونها، بل يمثلون اجتهادهم في تصحيح المذهب في الجملة. فتصحيحات المرداوي ليست على كل حال هي المذهب عند المتأخرين، بل العمدة عند المتأخرين على ما في الإقناع والمنتهى.
جاء في المدخل (ص434): «واعلم أن لأصحابنا ثلاثة متون حازت اشتهاراً أيما اشتهار. أولها مختصر الخرقي، فإن شهرته عند المتقدمين سارت مشرقاً ومغرباً، إلى أن ألف الموفق كتابه “المقنع”، فاشتهر عند علماء المذهب قريباً من اشتهار الخرقي إلى عصر التسعمئة، حيث ألف القاضي علاء الدين المرداوي “التنقيح المشبع”. ثم جاء بعده تقي الدين أحمد ابن النجار الشهير بالفتوحي (898-972هـ) فجمع “المقنع” مع “التنقيح” في كتاب سماه “منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات”. فعكف الناس عليه، وهجروا ما سواه من كتب المتقدمين كسلاً منهم ونسياناً لمقاصد علماء هذا المذهب التي ذكرناها آنفاً. وكذلك الشيخ موسى الحجاوي (المقدسي، ت968هـ) ألف كتابه “الإقناع”، وحذا به حذو صاحب “المستوعب” (للسامري 535-616هـ). بل أخذ معظم كتابه ومن “المحرر” (لابن تيمية الجد، ت652هـ) و”الفروع” و”المقنع”، وجعله على قول واحد. فصار معول المتأخرين على هذين الكتابين وعلى شرحيهما».
(2) ابن تيمية لم يكن ملتزماً بمذهب أحمد في تقريراته، بل يمكن القول أن له مذهباً منفصلاً عن المذاهب الأخرى، وفي كثير من اختياراته خالف اتفاق الأئمة الأربعة. كما أن له اختيارات مخالفة لما يظنه بعض الناس إجماعاً. ويمكن بناء على هذا اعتبار مرحلة ابن تيمية وتلاميذه الحنابلة (مثل ابن مفلح وابن القيم وابن عبد الهادي وغيرهم) هي بداية طبقة جديدة ومرحلة مختلفة في الفقه الحنبلي. فابن تيمية لم يلتزم أبداً بترجيحات الخرقي وغلام الخلال. وبالرغم من اطلاعه الواسع على روايات أحمد وأقوال الحنابلة، فلم يلتزم بها دوماً. بل تجده أحياناً يختار أقوالاً مخالفة لنص الإمام أحمد، فتصير هذه الأقوال هي القول المعتمد في المذهب. فابن تيمية يرجّح في المذهب الحنبلي ليس بناءً على الروايات عن أحمد، ولا بناءً على تقريرات الأصحاب واختيارات الخرقي، بل بناء على اجتهاده الشخصي، وإن كان خلاف المنصوص عن أحمد. وأضرب هنا مثالاً لا أظن أحداً يخالفني به. قال ابن تيمية في الفتاوى (22|116): «وأما صلاة الرجل بادي الفخذين، مع القدرة على الأزار، فهذا لا يجوز. ولا ينبغي أن يكون فيه خلاف (!!). ومن بنى ذلك على الروايتين في العورة -كما فعل طائفة- فقد غلطوا. ولم يقل أحمد ولا غيره: أن المصلي يصلي على هذه الحال! كيف وأحمد يأمره بستر المنكبين؟ فكيف يبيح له كشف الفخذ؟».
فرد عليه قال الحافظ ابن رجب في فتح البخاري شرح صحيح البخاري (2|412): «فأما الصلاة فمن متأخري أصحابنا من أنكر أن يكون في صحة الصلاة مع كشفها عن أحمد فيها خلاف. قال: لأن أحمد لا تصح الصلاة مع كشف المنكب، فالفخذ أولى. وقال: لا ينبغي أن يكون في هذا خلاف، فإن الصلاة المأمور فيها بأخذ الزينة (…) يكتفي فيها بستر العورة. والمنصوص عن أحمد يخالف هذا. قال مهنا: سألت أحمد عن رجل صلى في ثوب ليس بصفيق؟ قال: “إن بدت عورته يعيد، وإن كان الفخذ فلا”. قلتُ لأحمد: ما العورة؟ قال: “الفرج والدبر”».

وهذا الذي نقلناه فيه الكفاية للدلالة على ما عاش ومات عليه عليه أحمد بن حنبل ،
_ فالرجل برىء من هذا المذهب الذي تقوله عليه الناس.
- وكل قول ينسب للإمام أحمد فهو باطل ، من أنه كان يأخذ بقياسٍ , أو رأي ، أو غير ذلك من مصطلحات الذين لا يكادون يفقهون حديثا.
- وأنه عاش داعيا إلى نبذ التقليد الأعمى ، وجعل تقليده واتباعه لهذا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم .
_ ولم يفرق أحمد بن حنبل بين رأي ورأي ، ولو كان رأي العظماء كمالك ، والشافعي ، والأوزاعي ، فالرأي كله سواء ، والرأي كله هدم للإسلام .
- وهذه الكتب الفقهية المذهبية المظلمة التي بين أيدينا ، والتي جمعت الحديث الشريف ، بجانب آراء الناس ، كان أحمد بن حنبل يؤمن أن الهداية والكفاية في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما عداه فهو ضلال وعمى ، وإن كان رأي العظماء ، فما بالك بهراء غيرهم .
فرحم الله أحمد بن حنبل ، رحمة تسع ذنبه ، وتستر عيبه ، وحشره الله يوم القيامة مع من أحب واتبع .
أبو محمد المصري

* نقاشات حول الموضوع : هنا :

http://www.aldahereyah.net/forums/showthread.php?t=2255

الصراع الحنبلي الأشعري عبر العصور

بسم الله الرحمن الرحيم

يزعم متأخرو الحنابلة ومن سار على نهجهم ممن يسمون انفسهم بالسلفية المعاصرة وينسبون انفسهم للسلف وهم يقصدون بالسلف متأخري الحنابلة ـ لا كما يتبادر للقارىء او المستمع والسامع لهم ـ فيظنهم يقصدون بالسلف الصحابة رضي الله عنهم وخير القرون

 فالسلف عند أدعياء السلفية من المعاصرين هم الحنابلة وانما يموهون على الناس لرواج مذهبهم بانتسابهم للسلف فكل من خالف عقيدة متأخري الحنابلة فهو على غير الملة فإما أن تعتقد عقيدة متأخري الحنابلة او أنت خارج من الاسلام ضال مبتدع وحمل لواء هذه العقيدة المسماة بالسلفية في القرون المتأخرة التيميون أتباع الإمام احمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام الحراني رحمه الله ثم تلقفها غلاة النجديين الحنابلة وأذاعوا أن عقيدة ابن تيمية هي عقيدة الإسلام الصحيحة وعقيدة خير القرون ولا أقصد بالغلاة هؤلاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وأتباعه الفضلاء دعاة التوحيد بل من سرق دعوتهم وحصرها في الحنابلة فزعموا أن الشيخ ابن عبد الوهاب وأتباعه حنابلة مقلدة بينما الشيخ وأتباعه من أهل الدليل فحرف غلاة حنابلة نجد دعوته وادعوا أنه حنبلي مقلد ! .

فالأشاعرة والحنابلة يختلفون في مسائل كثيرة في العقيدة ، مع أنّ كلاً من الطرفين ينسب نفسه إلى السنة ويدعيها ، ولم يحصل الاختلاف بين الطرفين في نطاق التباين الاجتهادي والعلمي الذي كثيراً ما يقع حتى بين أبناء المذهب الواحد نفسه ، بل اعتبره الكثير منهم خلافاً في أصول العقيدة ومسائلها الضرورية ، والحديث عن حجم هذا الخلاف وتاريخه طويل تناقلته كتب المصنفين كثيراً ، ولهذا فلا يمكن عرض كل هذا التاريخ وبيان الخلاف بجميع تفاصيله ، ولكن يمكن الإشارة إلى ما يتضح منه حقيقة الأمر ، فمن الشواهد التي توضح حقيقة الخلاف الواقع بين الطرفين :
فالأشاعرة يسمون هذه الفتن الحاصلة بينهم وبين الحنابلة بـ فتنة الحنابلة والحنابلة يسمون هذه الفتن الحاصلة بينهم وبين الأشاعرة بـ فتنة الأشاعرة او فتنة ابن القشيري .

1- فتنة ابن القشيري مع أبي جعفر الحنبلي

أبو نصر القشيري أحد كبار علماء السنة في العقيدة والفقه والتفسير وهو من الأشاعرة ، قال فيه السبكي : الإمام العلم ، بحرٌ مغدِق ، وحَبْرُ زمانه إذا قيل كعب الأحبار ، وهُمام مقدّم ، وإمام تقتدي به الهداة ، وتأتم ، نما من تلك الأصول الطاهرة غصنه المورق ، وسما على الأنجم الزاهرة بدره المشرق … الخ .
وقال الذهبي : الشيخ الإمام المفسر العلاّمة .
وقال فيه الحافظ عبد الغافر الفارسي : إمام الأئمة ، وخير الأمة ، وبحر العلوم وصدر القروم ، قرة عين الإسلام ، وثمرة فؤاده .
إلى أنْ قال فيه : وبلغ الأمر في التعصب كاد أنْ يؤدي إلى الفتنة .
وقد حصلت في زمانه فتنة كبيرة سماها السبكي بفتنة الحنابلة ، وسماها الحنابلة كابن رجب الحنبلي وابن الجوزي بفتنة ابن القشيري ، وكان في مواجهة ابن القشيري أبو جعفر الحنبلي الذي يقول فيه ابن الجوزي : كان عالماً فقيهاً ، ورعاً عابداً ، زاهداً ، قوالاً بالحق ، لا يُحابي ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، وقال فيه ابن عقيل : كان يفوق الجماعة من أهل مذهبه وغيرهم في علم الفرائض ، وقال ابن رجب الحنبلي : وكان معظماً عند الخاصة والعامة ، زاهـداً في الدنيـا إلى الغاية ، قائماً في إنكـار المنكرات بيده ولسانه مجتهداً في ذلك .
ذكر ابن رجب الحنبلي : أنّ أبا نصر القشيـري ورد بغـداد سنة تسـع وستيـن وأربعمـائة ، وجلـس في النظامية ، وأخذ يذم الحنابلة ، وينسبهم إلى التجسيم ، وكان المتعصب له أبو سعد الصوفي ، ومال إلى نصره أبو إسحاق الشيرازي ، وكتب إلى نظام الملك الوزير يشكو الحنابلة ، ويسأله المعونة ، فاتفق جماعة من أتباعه الهجوم على الشريف أبي جعفر في مسجده والإيقاع به ، فرتب الشريف جماعة أعدهم لرد خصومة إنْ وقعت ، فلما وصل أولئك باب المسجد رماهم هؤلاء بالآجر ، فوقت الفتنة ، وقتل من أولئك رجل من العامة ، وجرح آخرون ، وأخذت الثياب ، وأغلق أتباع ابن القشيري أبواب مدرسة النظام ، وصاحوا المستنصر بالله ، يا منصور ، يعنون العبيدي صاحب مصر ، وقصدوا بذلك التشنيع على الخليفة العباسي ، وأنه مماليء للحنابلة لاسيما والشريف أبو جعفر ابن عمه ، وغضب أبو إسحاق ، وأظهر التأهب للسفر ، وكاتب فقهاء الشافعية نظام الملك بما جرى ، فورد كتابه بالامتعاض من ذلك والغضب لتسلط الحنابلة على الطائفة الأخرى وكان الخليفة يخاف من السلطان ووزيره نظام الملك ويداريهما .
ثم ذكر : أنّ الخليفة لما خاف من تشنيع الشافعية عليه عند النظام أمر الوزير أنْ يجيل الفكر بما تنحسم به الفتنة ، فاستدعى الشريف أبا جعفر بجماعة من الرؤساء منهم ابن جردة ، فتلطفوا به حتى حضر في الليل ، وحضر أبو إسحاق ، وأبو سعد الصوفي ، وأبو نصر بن القشيري ، فلما حضر الشريف عظَّمه الوزير ورفعه ، وقال : إنّ أمير المؤمنين
ساءه ما جرى من اختلاف المسلمين في عقائدهم ، وهؤلاء يصالحونك على ما تريد ، وأمرهم بالدنو من الشريف ، فقام إليه أبو إسحاق ، وكان يتردد في أيام المناظرة إلى مسجده بدرب المطبخ ، فقال : أنا ذاك الذي تعرف ، وهذه كتبي في أصول الفقه ، أقول فيها خلافاً للأشعرية ، ثم قبل رأسه .
ثم قام أبو سعد الصوفي ، فقبل رأس الشريف وتلطف به ، فالتفت مغضباً وقال : أيها الشيخ ، إنّ الفقهاء إذا تكلموا في مسائل الأصول فلهم فيها مدخـل ، وأما أنت ، فصاحب لهـو وسمـاع وتعبير ، فمـن زاحمك على ذلك حتى داخلت المتكلمين والفقهاء ، فأقمت سوق التعصب ؟!
ثم قام ابن القشيري وكان أقلهم إحتراماً للشريف ، فقال الشريف : من هذا ؟ فقيل : أبو نصر بن القشيري ، فقال : لو جاز أنْ يُشكر أحدٌ على بدعته لكان هذا الشاب ، لأنه باد هنا بما في نفسه ، ولم ينافقنا كما فعل هذان ، ثم التفت إلى الوزير فقال : أي صلح يكون بيننا ؟! إنما يكون الصلح بين مختصمين على ولاية أو دنيا أو تنازع في ملك ، فأما هؤلاء القوم فإنهم يزعمون أنّا كفار
ونحن نزعم أنّ من لا يعتقد ما لا نعتقده كان كافراً ، فأي صلح بيننا ؟! وهذا الإمام يصدع المسلمين ، وقد كان جداه القائم والقادر أخرجا اعتقادهما للناس ، وقريء عليهم في دواوينهم ، وحمله عنهم الخراسانيون والحجيج إلى أطراف الأرض ، ونحن على اعتقادهما .
وذكر ابن كثير في البداية والنهاية وابن الجوزي في المنتظم أنّ هذه الفتنة أدت إلى حبس الشريف أبي جعفر العباسي ، وإخراج ابـن القشيري مـن بغداد .
وقال ابن الأثير متحدثاً عن هذه الفتنة أثناء كلامه عن حوادث سنة (469هـ) : في هذه السنة ورد بغداد أبو نصر ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري حاجاً ، وجلس في المدرسة النظامية يعظ الناس ، وفي رباط شيخ الشيوخ ، وجرى له مع الحنابلة فتن ، لأنه تكلم على مذهب الأشعري ونصره ، وكثر أتباعه والمتعصبون له ، وقصد خصومه من الحنابلة ومن تبعهم سوق المدرسة النظامية ، وقتلوا جماعة ، وكان من المتعصبين للقشيري الشيخ أبو إسحاق وشيخ الشيوخ وغيرهما من الأعيان ، وجـرت بين الطائفتين أمور عظيمة .
ولم يمض سنة على انطفاء الفتنة حتى اشتعلت مرة ثانية وأدت إلى حرب بين الطرفين كان ضحيتها عشرين قتيلاً ، يقول ابن كثير وهو يتحدث عن حوادث سنة (470هـ) : وفي شوال منها وقعت فتنة بين الحنابلة وبين فقهاء النظامية ، وحمى لكل من الفريقين طائفة من العوام ، وقتل بينهم نحو مـن عشرين قتيلاً وجرح آخرون ، ثم سكنت الفتنة .
نص ما ذكره الأشاعرة ضد الحنابلة
ومن الوثائق المهمة وثيقة صدرت عن أبي نصر القشيري ووقع عليه جماعة من علماء الأشاعرة ضد الحنابلة ، ومما جاء فيها كما نقل الحافظ أبي محمد القاسم ابن الحافظ ابن عساكر في تبيين كذب المفتري حيث ذكره إستدراكاً لما لم يذكره أبوه :
يشهد من ثبت اسمه ونسبه وصح نهجه ومذهبه واختبر دينه وأمانته من الفقهاء وأهل القرآن والمعدلين من الأعيان ، وكتبوا خطوطهم المعروفة …
إلى أن قال : أنّ جماعة من الحشوية والأوباش المتوسمين بالحنبلية أظهروا ببغداد من البدع الفظيعة والمخازي الشنيعة ما لم يتسمح به ملحد فضلاً عن موحد ، ولا تجوز به ، قادح في أصل الشريعة ولا معطل ، ونسبوا كل ما ينزه الباري تعالى وجـل عن النقائص والآفات ، وينفي عنه الحدوث والتشبيهات ، ويقدسه عن الحلول والزوال .
إلى أنْ قال : وتناهوا في قذف الأئمة الماضين ، وثلب أهل الحق وعصابة الدين ، ولعنهم في الجوامع والمشاهد والمحافل والمساجد والأسواق والطرقات والخلوة والجماعات ، ثم غرهم الطمع والإهمال ومدهم في طغيانهم الغي والضلال إلى الطعن فيمن يعتضد به أئمة الهدى وهو للشريعة العروة الوثقى ، وجعلوا أفعاله الدينية معاصي دنية ، وترقوا من ذلك إلى القدح في الشافعي رحمه الله وأصحابه ، واتفق عود الشيخ الإمام الأوحد أبي نصر ابن الأستاذ الإمام زين الإسلام أبي القاسم القشيري رحمة الله عليه …
إلى أنْ قال : وتمادت الحشوية في ضلالتها والإصرار على جهالتها وأبوا إلا التصريح بأنّ المعبود ذو قدم وأضراس ولهوات وأنامل ، وأنه ينزل بذاته ، ويتردد على حمار في صورة شاب أمرد بشعر قطط ، وعليه تاج يلمع ، وفي رجليه نعلان من ذهب ، وحفظ ذلك عنهم ، وعللوه ودونوه في كتبهم ، وإلى العوام ألقوه ، وأنّ هذه الأخبار لا تأويل لها ، وأنها تجري على ظواهرها وتعتقد كما ورد لفظها ، وأنه تعالى يتكلم بصـوت كالرعـد ، وكصهيـل الخيل …

2- إلزام الحنابلة للعوام المتوفين بالتبري من المذهب الأشعري عند التلقين حال الوفاة والموت على العقيدة الحنبلية

بعد حصول الفتنة بين الحنابلة والشافعية الأشاعرة الذين كان من أبرزهم أبو إسحاق الشيرازي الفقيه صاحب المهذب في الفقه الشافعي والذي شرحه الامام النووي في كتابه المجموع وابن القشيري حصلت تصرفات كثيرة كردود فعل في سلوكيات فقهاء الحنابلة والأشاعرة ، ومن تلك الأمور التي تذكر في ترجمة طاهر بن الحسين القواس الذي يصفه ابن رجب الحنبلي بـ الفقيه ، الزاهد ، الورع ، وقال فيه أبو سعد السمعاني : من أعيان فقهاء الحنابلة وزهادهم ، وحكى عنه الحنابلة كرامات كثيرة ، أنه كان يعلن التبري من المذهب الأشعري عند تلقين الموتى ، يقول الفقيه الحنبلي ابن عقيل في نقل ذلك أثناء حديثه عنه : كان حسن الفتوى ، متوسطاً في المناظرة في مسائل الخلاف ، إماماً في الإقراء ، زاهداً ، شجاعاً مقداماً ، ملازماً لمسجده ، يهابه المخالفون ، حتى أنه لما توفي ابن الزروني وحضره أصحاب الشافعي على طبقاتهم وجموعهم في فورة أيام القشيري وقوتهم بنظام الملك حضر حتى بلغ الأمر إلى تلقين الحفار قال له : تنح حتى ألقنه أنا ، فهذا كان على مذهبنا ، ثم قال : يا عبد الله وابن أمته ، إذا نزل عليك ملكان فظان غليظان ، فلا تجزع ، ولا تُرَع ، فإذا سألاك فقل : رضيت بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، لا أشعري ، ولا معتزلي ، بل حنبلي سني فلم يتجاسر أحد أنْ يتكلم بكلمة ، ولو تكلم أحد لفضخ رأسه أهل باب البصرة ، فإنهم كانوا حوله قد لقّن أولادهم القرآن والفقه ، وكان في شوكة ومنعة ، غير معتمد عليهم ، لأنه أمة في نفسه .

3- فتنة أبي إسماعيل الأنصاري الحنبلي مع الأشاعرة

عبد الله بن محمد الهروي ، أبو إسماعيل الأنصاري ، أحد أبرز علماء الحنابلة في العقيدة ، وإنْ كان في الفقه شافعياً ، يقول فيه ابن رجب الحنبلي : الفقيه ، المفسر ، الحافظ ، الصوفي الواعظ ، شيخ الإسلام .
قال فيه ابن تيمية : شيخ الإسلام مشهور ، معظم عند الناس ، هو إمام في الحديث والتصوف والتفسير ، وهو في الفقه على مذهب أهل الحديث يُعظم الشافعي وأحمد ، ويقرن بينهما في أجوبته في الفقه ما يوافق قول الشافعي تارة وقول أحمد أخرى ، والغالب عليـه إتباع الحديث على طريقة ابن المبارك ونحوه .
وقال فيـه ابن الجـوزي : وكـان شـديـداً على أهـل البـدع ، قويـاً في نصـرة السنة .
وقال الذهبي : شيخ الإسلام ، الإمام القدوة الحافظ الكبير .
ويقول ابن رجب في أثناء حديثه عن المحن التي تعرض لها : وقال ابن طاهر : سمعت الإمام أبا إسماعيل بهراة يقول : عرضت على السيف خمس مرات ، لا يقال لي ارجع عن مذهبك ، لكن يُقال لي : أسكت عمن خالفك ، فأقول : لا أسكت .
واستمر تلميذه ابن طاهر المقدسي صاحب كتاب الجمع بين رجال الصحيحين يحكي ما وقع بينه وبين من خالفه من الفتن ، فمن ذلك الفتن التي وقعت بينه وبين الأشاعرة من الشافعية والأحناف ، فقال : وحكى لنا أصحابنا أنّ السلطان ألب أرسلان حضر هراة ، وحضر معه وزيره أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق ، فاجتمع أئمة الفريقين من أصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة للشكاية من الأنصاري ، ومطالبته بالمناظرة ، إلى أن قـال : وسمعت أحمد بن أميرجه القلانسي خادم الأنصاري يقول : حضرت مع الشيخ للسلام على الوزير أبي علي الطوسي ، وكان أصحابه كلفوه بالخروج إليه ، وذلك بعد المحنة ورجوعه من بلخ ، فلما دخل عليه أكرمه وبجله ، وكان في العسكر أئمة من الفريقين في ذلك اليوم وقد علموا أنه يحضر ، فاتفقوا جميعاً على أنْ يسألوه عن مسألة بين يدي الوزير فإنْ أجاب بما يجيب به بهراة سقط من عين الوزير ، وإنْ لم يجب سقط من عيون أصحابه وأهل مذهبه ، فلما دخل واستقر به المجلس انتدب له رجل من أصحاب الشافعي يُعرف بالعلوي الدبوسي ، فقال : يأذن لي الإمام في أنْ أسأل مسألة ؟ فقال : سل ، فقال : لم تلعن أبا الحسن الأشعري ؟ فسكت وأطرق الوزير لما علم من جوابه ، فلما كان بعد ساعة قال له الوزير أجبه ، فقال : لا أعرف الأشعري ، ,إنما ألعن مـن لم يعتقد أنّ الله عز وجل في السماء ، وأنّ القـرآن في المصحف ، وأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اليـوم نبي …
واستمر ابن طاهر المقدسي ينقل تفاصيل الحوادث إلى أنْ قال : ودخلوا على السلطان واستغاثوا من الأنصاري ، وقالوا له : إنه مجسم ، فإنه يترك في محـرابـه صنـماً ، ويقـول إنّ الله عـز وجـل على صـورتـه …الخ تفاصيل الحادثة .

4- منع الحنابلة غيرهم من التحديث ووصفهم لغيرهم بالكفر

من الأمور التي يظهر منها حدة الخلاف بين الحنابلة وسائر المسلمين بما فيهم الأشاعرة ، أنه كان في الري وهي قسم من طهران حالياً يمنع غير الحنابلة من الحديث ، وكان شيخ الحنابلة في الري أبو حاتم أحمد بن الحسن الرازي المعروف بـ خاموش والذي يصفه الذهبي بقوله : الإمام المحدث ، الحافظ ، الواعظ ، ويقول فيه أيضاً : وكان شيخ أهل الري في زمانه هو الذي يمنع الجميع بأمر من السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي ، وكان يصف غير الحنابلة بالكفر والعياذ بالله تعالى ، وكان أبو إسماعيل الأنصاري يقره على تلك المقولة وهو الذي يصف الأشاعرة بشياطين البشر.
يقول ابن طاهر المقدسي وهو ينقل هذه الأحداث عن شيخه أبي إسماعيل الأنصاري : سمعت عبد الله بن محمد الأنصاري يقول : لما قصدت الشيخ أبا الحسن الجركاني الصوفي ، وعزمت على الرجوع وقع في نفسي أن أقصد أبا حاتم بن خاموش الحافظ بالري والتقي به ، وكان مقدم أهل السنة بالري ، وذلك أن السلطان محمود بن سبكتكين لما دخل الري قتل بها الباطنية ، ومنع سائر الفرق الكلام على المنابر غير أبي حاتم، وكان من دخل الري من سائر الفرق يعرض اعتقاده عليه ، فان رضيه أذن له في الكلام على الناس، وإلا منعه ، فلما قربت من الري كان معي في الطريق رجل من أهلها ، فسألني عن مذهبي؟ فقلت: أنا حنبلي ، فقال : مذهب ما سمعت به وهذه بدعة ، وأخذ بثوبي وقال : لا أفارقك حتى أذهب بك إلى الشيخ أبي حاتم. فقلت: خيرة ، فاني كنت أتعب إلى أن التقي به ، فذهب بي إلى داره ، وكان له ذلك اليوم مجلس عظيم . فقال : أيها الشيخ ، هذا الرجل الغريب سألته عن مذهبه فذكر لي مذهبا لم أسمع به قط . قـال : ما قال ؟ قال : أنا حنبلي ، فقال : دعه ، فكل من لم يكن حنبليا فليس بمسلم ، فقلت الرجل كما وصف لي ولزمته أياما وانصرفت .
وقال أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه ذم الكلام أيضاً نقلاً عن أبي حاتم خاموش الحنبلي الرازي أيضاً أنه كان يلعن الأشاعرة ، حيث قال : وسمعت أحمد بن الحسن الخاموشي الفقيه الرازي في داره بالري في محفل يلعن الأشعرية ، ويطري الحنابلة ، وذلك سنة خرجنا مع الحاج .

5- فتنة الحنابلة مع الأشاعرة

ففي زمن الملك الأشرف مظفر الدين وكان يحكم دمشق ، وكان له ميل للحنابلة ، وقد وقع في زمانه فتنة بين الحنابلة والأشاعرة ، يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء : وكان للأشرف ميل إلى المحدثين والحنابلة ، قال ابن واصل وقعت فتنة بين الشافعية والحنابلة بسبب العقائد .
قال : وتعصب الشيخ عز الدين بن عبد السلام على الحنابلة وجرت خبطة حتى كتب عز الدين رحمه الله إلى الأشرف يقع فيهم وأن الناصح ساعد على فتح باب السلامة لعسكر الظاهر والأفضل عندما حاصروا العادل فكتب الأشرف يا عز الدين الفتنة ساكنة لعن الله مثيرها …

6- صدور القرار السلطاني بلعن الأشاعرة ومن عدا الحنابلة

يقول ابن تيمية بشأن السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي : وكان من أحسن ملوك أهل المشرق إسلاماً وعقلاً وديناً وجهاداً وملكاً في آخر المائة الرابعة .
ثم يـواصل الحـديث إلى أنْ يصـل إلى الكـلام الـذي صـدر في عهد القادر العباسي وجرى على منواله السلطان الغزنوي ضد جميع من لم يكن من الحنابلة ، يقول ابن تيمية : … وكان هذا مما دعا القادر إلى إظهار السنة وقمع أهل البدع ، فكتب الاعتقاد القادري المنسوب إليه ، وهو في الأصل من جمع الشيخ أبي أحمد القصار ، وهو من أجل المشايخ وأعلمهم وله لسان صدق عظيم وأمر القادر باستتابة من خالف ذلك من المعتزلة وغيرهم وقام الشيخ أبو حامد الاسفرائيني إمام الشافعية والشيخ أبو عبد الله ابن حامد إمام الحنابلة على ابن الباقلاني بسبب ما ينسب إليه من بدعة الأشعري ، وجرت أمور بلغتنا مجملة غير مفصلة ، وصنف ابن الباقلاني كتابه المعروف في الرد على من ينسب إلى الأشعري خلاف قوله واعتمد السلطان محمود بن سبكتكين في مملكته نحو هذا وزاد إليه بأن أمر بلعنة أهل البدع على المنابر ، فلعنت الجهمية والرافضة والحرورية والمعتزلة والقدرية ، ولعنت أيضا الأشعرية حتى جرى بسبب ذلك نزاع وفتنة بين الشافعية والحنفية وغيرهم ، قوم يقولون هم من أهل البدع فيلعنون ، وقوم يقولون ليسوا من أهل البدع فلا يلعنون ، وجرت لابن فورك محنة بأصبهان وجرت له مناظرة مع ابن الهيصم بحضرة هذا السلطان محمود وكان يحب الإسلام والسنة مستنصرا بالإسلام …

7- منع الحنابلة للأشاعرة من حضور الجمعة والجماعة

يقـول ابن كثير أثناء حديثـه عن أحداث سنة ( 447 هـ ) ببغداد : وفيها وقعت الفتنة بين الأشـاعرة والحنابلـة ، فقـوي جانب الحنابلة قـوة عظيمـة ، بحيث أنه كان ليس لأحد من الأشاعرة أن يشهـد الجمعة ولا الجماعات .
ويقول ابن الجوزي أثناء حديثه عن أحداث هذه السنة : ووقعت بين الحنابلة والأشاعرة فتنة عظيمة حتى تأخر الأشاعـرة عـن الجمعـات خـوفاً من الحنابلة .
ويقول ابن خلدون أثناء كلامه عن هذه الفتن : … وبين الحنابلة والشافعية وغيرهم من تصريح الحنابلة بالتشبيه في الذات والصفات ، ونسبتهم ذلك إلى الإمام أحمد ، وحاشاه منه ، فيقع الجدال والنكير ، ثم يفضي إلى الفتنة بين العوام

8- فتنة ابن فورك

ومن الفتن التي حصلت في بغداد أيضاً في القرن الخامس الهجري الفتنة التي وقعت بين الحنابلة والأشاعرة والتي اتهمت فيها بعض المصادر ، أحمد بن محمد بن الحسن سبط ابن فورك الذي كان من علماء الأشاعرة ، قال ابن الجوزي : نزل بغداد واستوطنها ، وكان متكلماً مناظراً واعظاً ، وكـان ختن أبي القاسم القشيري على ابنته ، وكـان يعظ في النظامية ، فوقعت بسببه فتنة بين المذاهب .
وقال : وكان يأخذ مكسر الفحم ويوقع العداوة بين الحنابلة والأشاعرة ، مات وقد ناف على الستين سنة ، وقد دفن إلى جانب قبر الأشعري بمشرعـة الزوايا .

9- فتنة البربهاري إمام الحنابلة

وممن نقل هذه الفتنة الحافظ ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ أثناء حديثه عن حوادث سنة (323هـ) حيث قال : وفيها عظم أمر الحنابلة وقويت شوكتهم ، وصاروا يكبسون من دور القواد والعامة .
إلى أنْ قال : فركب بدر الخرشني ، وهو صاحب الشرطة ، عاشر جمادى الآخرة ونادى في جانبي بغداد في أصحاب أبي محمد البربهاري الحنابلة ، لا يجتمع منهم اثنان ولا يناظرون في مذهبهم ولا يصلي منهم إمام إلا إذا جهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الصبح والعشائين ، فلم يفد وزاد شرهم وفتنتهم ، واستظهروا بالعميان الذين كان يأوون المساجد ، وكانوا إذا مر بهم شافعي المذهب أغروا به العميان فيضربونه بعصيهم حتى يكاد يموت ، فخرج توقيع الراضي بما يقرأ على الحنابلة ينكر عليهم فعلهم ويوبخهم باعتقاد التشبيه وغيره ، فمنه : تارة إنكم تزعمون أنّ صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين ، وهيئتكم الرذلة على هيئته ، وتذكرون الكف والأصابع والرجلين والنعلين المذهبين ، والشعر القطط ، والصعود إلى السماء والنزول إلى السماء الدنيا تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيراً .
ويقول ابن الجوزي في ترجمة الحسن بن علي البربهاري : جمع العلم والزهد ، وصحب المرزي ، وسهلاً التستري .
إلى أنْ قال : وكان شديداً على أهل البدع ، فما زالوا يثقلون قلب السلطان عليه ، وكان ينزل بباب المحول ، وانتقل إلى الجانب الشرقي ، واستتر عند أخت توزون فبقي نحـواً مـن شهـر ، ثم أخـذه قيام الدم فمات .
وقال فيه الذهبي : شيخ الحنابلة ، القدوة الإمام .
إلى أنْ قـال : كـان قـوالاً بالحـق ، داعيـة إلى الأثـر ، لا يخـاف في الله لومـة لائم .

10- فتنة أبي بكر المروزي الحنبلي مع العامة ( عوام الناس)

نقل هذه الفتنة الحافظ ابن الأثير في الكامل ، حيث قال أثناء كلامـه عـن حوادث سنة (317هـ) : وفيها وقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أصحاب أبي بكر المروزي الحنبلي وبين غيرهم من العامة ، ودخل كثير من الجند فيها ، وسبب ذلك أنّ أصحاب المروزي قالوا في تفسير قوله تعالى : ( عسى أنْ يبعثك ربك مقاماً محموداً ) هو أنّ الله سبحانه يقعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) معه على العرش وقالت الطائفة الأخرى : إنما هو الشفاعة ، فوقعت الفتنة ، فقتل بينهم قتلى كثيرة .
قال الحافظ ابن كثير بعد أنْ ذكر الحادثة في تاريخه : وقد ثبت في صحيح البخاري أنّ المراد بذلك مقام الشفاعة العظمى ، وهي الشفاعة في فصل القضاء بين العباد .

11- فتنة الحنابلة مع البكري المغربي

ذكر هذه الفتنة الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة البكري المغربي ، وذكر أنه أشعري ووصفه بالواعظ العالم وقال : وفد على النظام الوزير فنفق عليه وكتب له توقيعا بأن يعظ بجوامع بغداد ، فقدم وجلس واحتفل الخلق فذكر الحنابلة وحط وبالغ ونبزهم بالتجسيم ، فهاجت الفتنة وغلت بها المراجل ، وكفّر هؤلاء هؤلاء ، ولما عزم على الجلوس بجامع المنصور قال نقيب النقباء : قفوا حتى أنقل أهلي ، فلا بد من قتل ونهب ، ثم أغلقت أبواب الجامع وصعد البكري وحوله الترك بالقسي ولقب بعلم السنة فتعرض لأصحابه طائفة من الحنابلة ، فشدت الدولة منه وكبست دور بني القاضي ابن الفراء وأخذت كتبهم وفيها كتاب فكان يقرأ بين يدي البكري وهو يشنع ويشغب ، ثم خرج البكري إلى المعسكر متشكيا من عميد بغداد أبي الفتح بن أبي الليث .
وقيل : إنه وعظ وعظّـم الإمام أحمـد ثم أصحهما ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ) ، فجاءته حصاة ثم أخرى فكشف النقيب عن الحال فكانوا ناساً من الهاشميين حنابلة قد تخبئوا في بطانة السقف فعاقبهم النقيب ثم رجع البكري عليلا وتوفي في جمادى الآخرة سنة ست وسبعين وأربع مئة .

12- فتنة الحنابلة مع القيرواني

وصف الذهبي أبا عبد الله محمد بن عتيق القيرواني التميمي المعروف بابن أبي كديه بقوله : العالم الأصولي شيخ القراء .
وقال فيه شيخ الحنابلة ابن عقيل : هو شيـخ هش حسـن العارضـة جـاري العبارة حفظة متدين صلف تذاكرنا فرأيته مملوءا علما وحفظا .
قال الذهبي في ترجمته : وقال السلفي : كان مشارا إليه في الكلام قال لي : أنا أدرس الكلام من سنة ثلاث وأربعين ، جرت بينه وبين الحنابلة فتن وأوذي غايـة الإيـذاء سألتـه عن مسألـة الاستواء ، فقـال : أحـد الوجهين للأشـعري أنه يحمل على ما ورد ولا يفسر .
قال الذهبي : وقال أحمد بن شافع : قال ابن ناصر وجماعة : كان أصحاب القيرواني يشهدون عليه أنه لا يصلي ولا يغتسل من جنابة في أكثر أحواله ، ويرمى بالفسق مع المرد واشتهر بذلك ، وادعى قراءة القرآن على ابن نفيس .
قال الذهبي بعد ذلك : قلت : هذا كلام بهوى .

لا تخلو طائفة من متعصبين ولكن الحنابلة لهم وضع خاص في التعصب فهم أكثر الطوائف تعصباً ضد مخالفيهم
حتى فضلاؤهم يتعصبون في الدفاع عن أخطاء الحنابلة ويتكلفون الأقوال الباردة لنصرتهم وتجد ذلك واضحاً في علماء القرن السابع في ثنائهم وتمريرهم لكلام الهروى في بعض اعتقاداته الباطلة وتأليف أحدهم كتاباً لشرح كتابه منازل السائرين والدفاع عن كثير من الهراء الذي سطره الهروي !
بينما ينفرون الناس عن أهل الحق إذا خالفوهم فتجدهم يصفون ابن حزم -وهم عيال على كتبه – بالتجهم لأنه خالف بعض عقائدهم وتقعيداتهم في الأسماء والصفات التى يوالون ويعادون عليها ويتكلمون فيما سكت عنه السلف !

*****

سئل الشيخ عبدالرزاق عفيفي رحمه الله : عن بعض عبارات الإمام ابن قدامة فى لمعة الاعتقاد التى يفهم منها التفويض ؟
فقال الشيخ رحمه الله : ” مذهب السلف هو التفويض فى كيفية الصفات لا فى المعنى ، وقد غلط ابن قدامة فى لمعة الاعتقاد وقال : بالتفويض ولكن الحنابلة يتعصبون للحنابلة ، ولذلك يتعصب المشايخ فى الدفاع عن ابن قدامه ، ولكن الصحيح ان ابن قدامه مفوض ” .
فتاوى ورسائل سماحة الشيخ / عبدالرزاق عفيفي رحمه الله نائب المفتي العام للمملكة العربية السعودية صـ347ــ 348ـــ

 

قال الإمام العالم العلامة العابد المجتهد موفق الدين عبدالله بن أحمد بن محمد بن قُدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجَماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي [ إمام الحنابلة في عصره ] [ قانون السلف ] في كتاب ” المغني ” 2/100 طبعة دار الفكر – بيروت – 1405هـ :
[ فصل : فإن سافر لزيارة القبور والمشاهد
فقال ابن عقيل : لا يباح له الترخص لأنه منهي عن السفر إليها قال النبي صلى الله عليه و سلم : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) متفق عليه .
والصحيح إباحته وجواز القصر فيه لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأتي قباء راكبا وماشيا وكان يزور القبور وقال : (زوروها تذكركم الآخرة ).
وأما قوله عليه السلام : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) فيحمل على نفي التفضيل لا على التحريم وليست الفضيلة شرطا في إباحة القصر فلا يضر انتفاؤها ].
[ فصل : ويستحب الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون والشهداء لتناله بركتهم وكذلك في البقاع الشريفة وقد روى البخاري و مسلم بإسنادهما أن موسى عليه السلام لما حضره الموت سأل الله تعالى أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية بحجر قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر ) ].” المغني ” 2/ 383 طبعة دار الفكر – بيروت – 1405هـ .

لا أوافق ابن قدامة على ما ذهب إليه :
ولكن آه لو قالها غير حنبلي فماذا تتوقع كلام الحنابلة فيه
أما ابن قدامة لأنه حنبلي فقد سكتوا عنه
فالقوم لا يهمهم الشرع بقدر ما يهمهم المذهب
والله المستعان
http://www.aldahereyah.net/forums/showthread.php?t=2400

الحنافشة

الحنافشة

* بداية هذا النحت : قال الذهبي في ميزان الاعتدال (3/528) عن محمد بن حمد بن خلف أنه تحنبل ثم تحنف ثم تشفع فلقب بحنفش

* كان أبو بكر الدهان النحوي حنبلياً ثم شافعياً لأنه يدرس في النظامية وقد شرط الواقف أن يكون المدرس شافعياً فهو إذن من الحنافشة

* كان الإمام داود بن على الظاهري حنفياً ثم شافعياً ثم ظاهرياً

*كان الإمام أبو محمد بن حزم مالكياً ثم شافعياً ثم ظاهرياً

* عمر بن إبراهيم العلوى أفتى بمذهب أبي حنيفة ظاهرا وبمذهب زيد تديناً (ميزان الاعتدال 3/181)

*والفرغاني كان حنفياً شافعياً والزرندي كان شافعياً ثم حنفياً وأبو موسى المقدسي كان حنفيا ثم شافعيا وابن أبي حجلة كان شافعياً حنفيا وعلى طريقة أهل الحديث وأبو العباس السروجي كان حنبلياً ثم حنفياً وأحمد بن سليمان كان حنبلياً ثم شافعيا (الدرر الكامنة مواضع مختلفة)

هؤلاء غيروا مذاهبهم اجتهاداً منهم لاعتقادهم الحق في غيرها أما في عصرنا فكثير من المنتسبين إلى التدين والقصاص المسمين بالدعاة ومن يمارس مهنة تحقيق الكتب يرتدون مختلف الأقنعة من أجل الدنيا فتجد أحدهم يحقق كتاباً لابن حزم مثلاً ويحشر في هوامشه ما يظن -وظنه كذب- أنه يبطل فكر صاحب الكتاب من نقولات لابن القيم أو لابن تيمية أو حتى هراء ابن سهل الجياني ليتوصل بذلك إلى أموال غلاة الحنابلة وكأن هذا الشعر قيل في هؤلاء المحققين المزعومين :

تمذهبت للنعمان بعد ابن حـنـبـلٍ ** و ذلـك لـمـا أعـوزتـك الـمآكلُ

و ما اخترت قول الشافعي ديانة ** و لكـن تـبـغـي الـذي هـو حـاصـل

 و عــمـا قـلـيـل لا شــك صـائــر ** إلـى مـالـك فـانـظر إلى ما أنت قائل

إجماع أهل المدينة وإجماع أهل طنطا !

قال ابن حزم رحمه الله في الإحكام :

 فصل في إبطال قول من قال الإجماع هو إجماع أهل المدينة
قال أبو محمد هذا قول لهج به المالكيون قديما وحديثا وهو في غاية الفساد واحتجوا في ذلك بأخبار منها صحاح ادعوا فيها أنها تدل على أن المدينة أفضل البلاد ومنها مكذوب موضوع في رواية محمد بن الحسن بن زبالة وغيره ليس هذا مكان ذكرها لأن كلامنا في هذا الكتاب إنما هو على الأصول الجامعة لقضايا
الأحكام لا لبيان أفضل البلاد وقد تقصينا تلك الأخبار في كتابنا المعروف بالإيصال في آخر كتاب الحج منه وتكلمنا على بيان سقوط ما سقط منها ووجه ما صح منها بغاية البيان والحمد لله رب العالمين
وبجمع ذلك أنهم قالوا المدينة مهبط الوحي ودار الهجرة ومجتمع الصحابة ومحل سكنى النبي صلى الله عليه و سلم وأحكامها فأهلها أعلم بذلك ممن سواهم وهم شهداء آخر العمل من النبي صلى الله عليه و سلم وعرفوا ما نسخ وما لم ينسخ
ثم اختلفوا فقالت طائفة منهم إنما إجماعهم إجماع وحجة فيما كان من جهة النقل فقط وقالت طائفة منهم إجماعهم إجماع وحجة من جهة النقل كان أو من جهة الاجتهاد لأنهم أعلم بالنصوص التي منها يستنبط وعليها يقاس فإذا هم أعلم بذلك فاستنباطهم وقياسهم أصح من قياس غيرهم واستنباط غيرهم
وقالوا من المحال أن يخفى حكم النبي صلى الله عليه و سلم على الأكثر وهم الذين بقوا بالمدينة ويعرفه الأقل وهم الخارجون عن المدينة مع شغلهم بالجهاد وذكروا قول عبد الرحمن بن عوف لعمر بن الخطاب رضي الله عنهم إذ أراد أن يقوم بالموسم الذي بلغه من قول القائل لو قد مات عمر لقد بايعنا فلانا فقال عمر لأقومن بالعشية فلأحذرن الناس من هؤلاء الرهط يريدون يغصبونهم
فقال عبد الرحمن فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس ويغلبون على مجلسك فأخاف ألا ينزلوها على وجهها فيطيروا بها كل مطير فأمهل حتى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السنة فتخلو بأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من المهاجرين والأنصار ويحفظون مقالتك وينزلوها على وجهها
نا بهذا عبد الرحمن بن عبد الله نا إبراهيم بن أحمد حدثنا الفربري نا البخاري نا موسى بن إسماعيل نا عبد الواحد نا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عتبة قال حدثني ابن عباس قال قال لي عبد الرحمن بن عوف لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل فقال له إن فلانا يقول لو قد مات عمر فبايعنا فلانا ثم ذكر نصه كما أوردنا
قال أبو محمد هذا كل ما شغبوا به وكله لا حجة لهم في شيء منه على ما تبين إن شاء الله عز وجل
أما دعواهم أن المدينة أفضل البلاد فدعوى قد بينا إبطالها في غير هذا المكان وبينا أن مكة أفضل البلاد بنص القرآن والسنن الثابتة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم وليس هذا مكان الكلام في ذلك لكن نقول لهم هبكم أنه كما تقولون وليس كذلك فأي برهان في كونها أفضل البلاد على أن إجماع أهلها هو الإجماع ألا يستحي من يدري أن كلامه مكتوب وأنه محاسب به بين يدي الله عز و جل من أن يموه هذا التمويه البارد ونحن نقول إن مكة أفضل البلاد وليس ذلك بموجب اتباع أهلها دون غيرهم ولا أن إجماعهم دون إجماع غيرهم ولا أنهم حجة على غيرهم إذ ليس فضل البقعة موجبا لشيء من ذلك
وأيضا فإنه لا يختلف مسلمان في أنه قد كان في المدينة منافقون وهم شر الخلق قال تعالى { وممن حولكم من لأعراب منافقون ومن أهل لمدينة مردوا على لنفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم } وقال تعالى { إن لمنافقين في لدرك لأسفل من لنار ولن تجد لهم نصيرا }
وكان فيها فساق كما في سائر البلاد وزناة وكذابون وشربة خمر وقذفة كما في سائر البلاد ولا فرق وأهلها اليوم وإنا لله وإنا إليه راجعون غلاة الروافض الكفرة أفترون لهؤلاء فضلا يوجب اتباعهم من أجل سكناهم المدينة فمن قولهم لا لكن إنما توجب الحجة بالفضلاء من أهل المدينة قلنا لهم ومن أين خصصتم فضلاء المدينة دون فضلاء غيرهم من البلاد وهذا ما لا سبيل إلى وجود برهان على صحته أبدا
وأيضا فالمدينة فضلها باق بحسبه كما كان لم يتغير ولايتغير أبدا وأهلها أفسق الناس فقد بطل أن تكون للبقعة حكم في وجوب اتباع أهلها وصح أن الفاضل فاضل حيث كان والفاسق فاسق حيث كان
وأما قولهم إن أهل المدينة أعلم بأحكام رسول الله صلى الله عليه و سلم ممن سواهم فهو كذب وباطل وإنما الحق أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وهم العالمون بأحكامه صلى الله عليه و سلم سواء بقي منهم من بقي بالمدينة أو خرج منهم من خرج لم يزد الباقي بالمدينة بقاؤه فيها درجة في علمه وفضله ولا حظ الخارج منهم عن المدينة خروجه عنها درجة من علمه وفضله
وأما قولهم إنهم شهدوا آخر حكمه صلى الله عليه و سلم وعلموا ما نسخ مما لم ينسخ فتمويه فاحش وكذب ظاهر بل الخارجون من الصحابة عن المدينة شهدوا من ذلك كالذي شهده المقيم بها منهم سواء كعلي وابن مسعود وأنس وغيرهم ولا فرق والكذب عار في الدنيا ونار في الآخرة فظهر فساد كل ما موهوا به وبنوه على هذا الأصل الفاسد وأسموه بهذا الأساس المنهار
وأما قولهم إن من المحال أن يخفى حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم على الأكثر وهم الباقون بالمدينة وبعلمه الأقل وهم الخارجون عن المدينة فتمويه ظاهر وشغب غث وإنما كان ممكن أن يموهوا بذلك لو وجدوا مسألة رويت من طريق كل من بقي بالمدينة من الصحابة رضي الله عنهم وأفتى بها كل من بقي بالمدينة من الصحابة
وأما ولا يجدوا هذا أبدا ولا في مسألة واحدة وإنما وجد فتيا الواحد والاثنين والثلاثة ونحو ذلك وروايتهم كذلك فممكن أن يغيب حكم النبي صلى الله عليه و سلم عن النفر من الصحابة وبعلمه الواحد والأكثر منهم وقد يمكن أن يكون الذي حضر ذلك الحكم يخرج عن المدينة ويمكن أن يبقى بها ويمكن خلاف ذلك أيضا ولا فرق وإنما تفرق الصحابة في البلاد بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم
وأما قول عبد الرحمن لعمر الذي ذكرنا في تأخير الأمر حتى يقدم المدينة فيخلو بوجوه الناس وأهل الفقه وأهل العلم فوالله ما أدرك مالك من هؤلائك أحدا وإنما أخذ عنهم كما فعل أهل الأمصار سواء ولا فرق وأيضا فما كل قول قاله عبد الرحمن ووافقه عليه عمر رضي الله عنه حجة وقد علم جميع أهل الإسلام أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يخطب الخطبة التي عهد فيها إلى الناس وجعلها كالوداع لهم وقررهم ألا هل بلغت وأشهد الله تعالى عليهم إلا في الموسم أحفل ما كان في الأعراب وغيرهم ففعل رسول الله صلى الله عليه و سلم أولى من رأي رآه عبد الرحمن وعمر رضي الله عنهما
وبرهان ذلك أنه لو سلك الأئمة هذا الرأي ما تعلم جاهل شيئا أبدا فصح أنه لا بد من مخاطبة الرعاع والجهال بما يلزم علمه والعجب كله أنهم يموهون إجماع أهل المدينة ثم لا يحصلون إلا على رأي مالك وحده ولا يأخذون بسواه وهم أترك الناس لأقوال أهل المدينة كعمر وابن عمر وعائشة وعثمان ثم سعيد بن المسيب والقاسم وغيرهم
ومن عجائب الدنيا التي لا نظير لها أن يتهالكوا على تقاليد رأي ابن القاسم المصري وسحنون التنوفي من إفريقية لأن ابن القاسم أخذ عن مالك ولأن سحنون أخذ عن ابن القاسم المصري عن مالك ولا يرون لأخذ مسروق والأسود وعلقمة عن عائشة أم المؤمنين وعن عمر وعثمان رضي الله عنهما وجها ولا معنى ثم لا يستحيون مع هذا من أهل التمويه بأهل المدينة وإنما ذكرنا من أخذ عن هؤلاء المدنيين تنكيتا لهم وكشفا لتناقضهم وهم أترك خلق الله لإجماع أهل المدينة أجمعوا كلهم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم على إعطاء أموالهم التي قسمها رسول الله صلى الله عليه و سلم على مفتتحي خيبر إلى اليهود على أن يعملوها بأموالهم وأنفسهم يقرونهم ما أقرهم الله تعالى ويخرجونهم متى شاؤوا وبقي كذلك إلى أن مات رسول الله صلى الله عليه و سلم مدة أربعة أعوام ثم مدة أبي بكر رضي الله عنه إلى آخر عام من خلافة عمر رضي الله عنه
فقال المدعون إنهم على مذهب أهل المدينة
هذا عقد فاسد وعمل باطل مفسوخ تقليدا لخطأ مالك
حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور نا وهب بن ميسرة نا ابن وضاح بن يحيى نا مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة
نا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا محمد بن حاتم نا يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال نحرنا يومئذ تسعين بدنة اشتركنا كل سبعة في بدنة فهذا إجماع أهل المدينة حقا وعملهم بحضرة رسول الله صلى الله عليه و سلم وإجماع الصحابة حقا
فقال هؤلاء المنتسبون إلى اتباع أهل المدينة هذا عمل لا يجوز ولا يجزىء تقليدا لخطأ مالك وخلافا لأهل المدينة وتمويها برواية عن ابن عمر قد جاء عنه خلافها
وتركوا عمل أهل المدينة كل من حضر منهم مع عمر في سجوده في { إذا لسمآء نشقت } وسجودهم مع عمر إذ قرأ السجدة وهو يخطب يوم الجمعة فنزل عن المنبر فسجد وسجدوا معه ثم رجع إلى خطبته فقال هؤلاء المنتمون إلى اتباع أهل المدينة
هذا لا يجوز تقليدا لخطأ مالك في ذلك ولا سبيل إلى أن يوجد عمل لأهل المدينة أعم من هذا وتركوا إجماع أهل المدينة إذ صلوا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم آخر صلاة صلاها بالناس فقالوا هذه صلاة فاسدة تقليدا لخطأ مالك في ذلك
والعجب احتجاجهم كلهم في ترك إجماع أهل المدينة على هذا وعملهم برواية الجعفي الكذاب الكوفي عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحد بعدي جالسا
وهذه رواية ليس في رواية أهل المدينة أنتن منها فهل في العجب أكثر من هذا وهم يقولون إن إجماع أهل الكوفة هو الإجماع فإن روايات أهل الكوفة الصحاح مدخولة
حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أخبرنا أبو أيوب بن محمد الوزان نا عمرو بن أيوب نا أفلح بن حميد نا محمد بن حميد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن سليمان بن عبد الملك عام حج جمع ناسا من أهل العلم فيهم عمر بن عبد وخارجة بن زيد بن ثابت والقاسم بن محمد وسالم وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر وابن شهاب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فسألهم عن الطيب قبل الإفاضة فكلهم أمره بالطيب
وقال القاسم أخبرتني عائشة أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه و سلم لحرمه حين أحرم ولحله حين حل قبل أن يطوف بالبيت ولم يختلف عليه أحد منهم إلا أن عبد الله بن عبد الله قال كان عبد الله رجلا حادا محدا كان يرمي الجمرة ثم يذبح ثم يحلق ثم يركب فيفيض قبل أن يأتي منزله قال سالم صدق
فهذه فتيا أهل المدينة وفقهائها عن سلفهم فقال هؤلاء المدعون إنهم يتبعون أهل المدينة لا يجوز ذلك تقليدا لخطأ مالك واحتجوا برواية كوفية ليست موافقة لقولهم أيضا لكن موهوا بإيرادها
وذكر قيس بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع وزارع علي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعمر بن
عبد العزيز والقاسم بن محمد بن أبي بكر وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وعامل عمر بن الخطاب الناس على أنه إن جاء عمر بالبذر فله الشطر وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا وكذا ورأى ذلك الزهري
قال أبو محمد فهل يكون عمل يمكن أن يقال إنه إجماع أظهر من هذا أو أفشى منه فقال هؤلاء المموهون باتباع أهل المدينة هذا لا يحل ولا يجوز تقليدا لخطأ مالك في ذلك والعجب أن مالكا لم يدع إجماع أهل المدينة إلا في نيف وأربعين مسألة فاستحل هؤلاء القدر بنفحة وقمحوا جميع آرائه في إجماع أهل المدينة وإنا لله وإنا إليه راجعون على فشو الكذب واختداع أهل الغفلة والاغترار بالباطل
ثم إن المسائل المذكورة التي ذكر مالك أنها إجماع أهل المدينة تنقسم قسمين أحدهما لا يعلم فيه خلاف من أحد من الناس في سائر الأمصار وهو الأقل
والثاني قد وجدنا فيه الخلاف كما هو موجود في غير المدينة
قال أبو محمد ونقول لهم لا يخلو ما ادعيتموه من إجماع أهل المدينة من أن يكون عن توقيف من رسول الله صلى الله عليه و سلم أو يكون عن اجتهاد وقد تقدم إبطالنا لكل اجتهاد أدى إلى ما لا نص فيه أو إلى خلاف النص
ثم لو صح لهم فمن أين جاز أن يكون اجتهاد أهل المدينة أولى من غيرهم والنصوص التي يقيسون عليها معروفة عند غيرهم كما هي عندهم إذ كتمانها محال غير ممكن ولا فرق بين دعواهم هذه ودعوى غيرهم أو يكون إجماعهم عن توقيف من النبي صلى الله عليه و سلم ولم يبق إلا هذا الوجه فلا يخلو ذلك التوقيف من أن يكون علمه الخارجون من المدينة من الصحابة أو جهلوه أو علمه من علمه من أهل المدينة سائر الناس أو كتموه فإن كان علمه الخارجون من المدينة من الصحابة أو علمه من علمه ممن بقي في المدينة من سائر الناس فقد استوى في العلم به أهل المدينة وغيرهم ضرورة وإن كان من بقي في المدينة كتمه عن سائر أهل البلاد
فهذا محال غير ممكن لأن كل سر جاوز اثنين شائع فكيف ما علمه جميع أهل المدينة بزعمهم وحتى لو صح أنهم كتموه لسقطت عدالتهم قال الله عز و جل { إن لذين يكتمون مآ أنزلنا من لبينات ولهدى من بعد ما بيناه للناس في لكتاب أولئك يلعنهم لله ويلعنهم اللاعنون }
ولقد أعاذهم الله من هذا فبطل ضرورة ما ادعوه من إجماع أهل المدينة
وأيضا فإن الإجماع لا يصح نقله إلا بإجماع مثله أو بنقل تواتر وهم لا يرجعون في دعواهم الكاذبة لإجماع أهل المدينة إلا إلى إنسان واحد وهو مالك فهو نقل واحد كنقل غيره من العلماء ولا فرق
وأيضا فيقال لهم أخبرونا هل خص رسول الله صلى الله عليه و سلم بتبليغ أحكام الدين أو بعضها أو حكم واحد منها المقيمين بالمدينة من الصحابة رضي الله عنهم عمن علم الله عز و جل أنهم سيخرجون عن المدينة
فإن قالوا نعم كفروا وكذبوا إذ جعلوه صلى الله عليه و سلم كتم شيئا من الدين عمن يلزمه من علم الديانة كالذي يلزم غيره وصاروا إلى أقوال الروافض من كثب وإن قالوا لا ثبت أن السنن هي بيان الدين في غير المدينة كما هي في المدينة ضرورة ولا فرق
وأيضا فإن من بقي بالمدينة من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يجاهدون ويحجون ومن خرج عن المدينة منهم كانوا يفدون على عمر وعثمان فقد وجب التداخل بينهم
وهكذا صحت الآثار بنقل التابعين من سائر الأمصار عن أهل المدينة وبنقل التابعين من أهل المدينة ومن بعدهم عن أهل الأمصار فقد صحب علقمة ومسروق عمر وعثمان وعائشة أم المؤمنين واختصوا بهم وأكثروا الأخذ عنهم وكذلك صحب عطاء عائشة أم المؤمنين وصحب الشعبي وابن سيرين بن عمر وصحب قتادة بن المسيب وأخذ الزهري عن أنس وأخذ مالك عن أيوب وحميد المكي وأخذ عبيد الله بن عمر عن ثابت البناني وأخذ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس
وأخبرني يوسف بن عبد الله النمري قال نا عبد الوارث بن حسرون نا قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير بن حرب نا أحمد بن حنبل نا عبد الرحمن بن مهدي سمعت مالك بن أنس يقول قال سعيد بن المسيب إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد فاستوى الأمر في المدينة وغيرها بلا شك
وأيضا فنقول لهم هل تعمد عمر وعثمان رضي الله عنهما أن يبعثا من يعلم أهل البصرة والكوفة والشام ومصر دينهم وأحكامهم أم أغفلا ذلك وضيعاه وعمالهما يترددون على هذه البلاد ووفود هذه البلاد يفدون عليهما كل عام أم لم يتركا ذلك بل علماهم كل ما يجب علمه من الدين ولا بد من أحد هذه الأقسام فإن قالوا تعمدنا كتمان الدين عنهم أو ضيعوا ذلك كذبوا جهارا ونسبوا الخليفتين الفاضلين إلى ما قد نزههما الله تعالى عنه مما هو أعظم الجور وأشد الفسق بل هو الانسلاخ من الإسلام وإن قالوا ما تركا ذلك علماهم كل ما يجب علمه والعمل به من الدين
قلنا صدقتم وقد ثبت بهذا أن أهل المدينة وغيرهم سواء في المعرفة والعلم والعدالة وظهر فساد دعواهم الكاذبة في دعوى إجماع أهل المدينة
أنبأنا محمد بن سعيد بن بنات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة نا أبو إسحاق السبيعي قال سمعت حارثة بن مضرب قال قرأت كتاب عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة إني بعثت عليكم عمارا أميرا وعبد الله معلما ووزيرا وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من أهل بدر فخذوا عنهما واقتدوا بهما فإنني آثرتكم بعبد الله على نفسي إثرة
حدثني أحمد بن عمر بن أنس العدوي نا عبد الله بن الحسين بن عقال نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا محمد بن أحمد بن محمد بن الجهم نا إسماعيل بن إسحاق القاضي نا أحمد بن يونس نا قيس بن أشعث عن الشعبي قال ما جاءك عن عمر فخذ به فإنه كان إذا أراد أمرا استشار أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم فإذا أجمعوا على شيء كتب به فهذا تعليم عمر ما عنده من العلم لأهل الأمصار فصار الأمر في المدينة وغيرها سواء
وأيضا فنقول لهم إذا كان إجماع أهل المدينة عندكم هو الإجماع ومن قولكم إن من خالف الإجماع كافر فتكفرون كل من خالف إجماع أهل المدينة بزعمكم أم لا فإن قالوا نعم لزمهم تكفير ابن مسعود وعلي وكل من روي عنه فتيا مخالفة لما يدعون فيه إجماع أهل المدينة من صاحب أو تابع فمن دونهم وفي هذا ما فيه وإن أبوا من
ذلك قلنا لهم كذبتم في الدعوى إن إجماعهم هو الإجماع فارجعوا عن ذلك واقتصروا على أن تقولوا صوابا أو حقا ونحو ذلك
قال أبو محمد وأيضا فلا شيء أظهر ولا أشهر ولا أعلن ولا أبين ولا أفشى من الأذان الذي هو كل يوم وليلة خمس مرات برفع الأصوات في مساجد الجماعات في الصوامع المشرفات لا يبقى رجل ولا امرأة ولا صبي ولا عالم ولا جاهل إلا تكرر على سمعه كذلك ولا يستعمله المسافرون كما يستعمله الحاضرون ولا يطول به العهد فينسى وفي المدينة فيه من الاختلاف كالذي خارج المدينة
صح عن ابن عمر أن الأذان وتر وروي عنه وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قولهما في الأذان حي على خير العمل
نا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن منهال نا حماد بن سلمة نا أيوب السختياني وقتادة كلاهما عن محمد بن سيرين عن ابن عمر أنه مر على مؤذن فقال له أوتر أذانك نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الديري نا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول الأذان ثلاثا ثلاثا
وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن رجل عن ابن عمر أنه كان إذا قال في الأذان حي على الفلاح قال حي على خير العمل
ومن ادعى أن الصحابة في الكوفة والبصرة ومكة بدلوا الأذان فلكافر مثله أن يدعي ذلك على الصحابة بالمدينة وكلاهما كاذب ملعون وحق صحابة المدينة والكوفة والبصرة جائز واجب فرض سواء على كل مسلم ولا فرق من ادعى ذلك على التابعين بالكوفة والبصرة فالفاسق مثله أن يدعي على التابعين بالمدينة إذ لا فرق بينهم
ومن ادعى ذلك على الولاة بالبصرة والكوفة فلغيره أن ينسب مثل ذلك إلى الولاة بالمدينة فقد وليها من الفساق كالذين ولوا البصرة والكوفة كالحجاج وخالد القسري وطارق وعثمان بن حيان المري وكلهم نافذ أمره في الدماء والأموال والأحكام وموضعهم من الفسق بالدين بحيث لا يخفى فهذا أصل عظيم
ثم الزكاة فالزهري يراها في الخضر ومالك لا يراها وابن عمر لا يرى الزكاة مما أنبتت الأرض إلا في البر والشعير والتمر والزيت والسلت ومالك يخالفه ولا شيء بعد
الأذان بالصلاة أشهر من عمل الزكاة وابن عمر لا يجيز في زكاة الفطر إلا التمر والشعير ومالك يخالفه وقال ابن عمر وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وأبو سليمان وعبد الرحمن بن عوف والزهري وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عدل الناس بصاع شعير في صدقة الفطر مدين من بر وروي ذلك أيضا عن عمر وعثمان وأسماء بنت أبي بكر فخالفهم مالك فصح أنهم أترك الناس لعمل أهل المدينة
وقال بعضهم من خرج عن المدينة اشتغل بالجهاد قلنا لا يشغل الجهاد عن تعليم الدين فقولكم هذا مجاهدة بالباطل وقالوا إن كان ابن مسعود إذا أفتى بفتيا أتى المدينة فيسأل عنها فإن أفتى بخلاف فتياه رجع إلى الكوفة ففسخ ما عمل
قال أبو محمد وهذا كذب إنما جاء أنه أفتى بمسألتين فقط فأمر عمر بفسخ ذلك وعمر الخليفة فلم يمكنه خلافه
نا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن دحيم نا إبراهيم بن حماد قال نا إسماعيل بن إسحاق نا حجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي عمرو الشيباني أن رجلا سأل ابن مسعود عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها أيتزوج أمها قال نعم فتزوجها فولدت له فقدم على عمر فسأله فقال فرق بينهما قال ابن مسعود إنها ولدت قال عمر وإن ولدت عشرا ففرق بينهما
قال أبو محمد والخلاف في هذا موجود بالمدينة نا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عنان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن زيد بن ثابت قال إن طلق الابنة قبل أن يدخل بها تزوج أمها وإن ماتت موتا لم يتزوج أمها
نا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن دحيم نا إبراهيم بن حماد نا إسماعيل بن إسحاق نا إسماعيل بن أبي أويس نا عبد الرحمن بن أبي الموال عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة أن رجلا من بني ليث يقال له الأجدع تزوج جارية شابة فكان يأتيها فيتحدث مع أمها فهلكت امرأته ولم يدخل بها فخطب أمها وسأل عن ذلك ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فمنهم من رخص له ومنهم من نهاه
قال أبو محمد هذا والمسألة المذكورة منصوصة في القرآن الذي هو عند جميع الناس كما هو عند أهل المدينة لا يمكن أن يدعوا فيها توفيقا حتى خفي عمن هو خارج المدينة لكن من أباح ذلك حمل الأم على حكم الربيبة ومن منع أخذ بظاهر الآية وعمومها وهو الحق فلا مزية ههنا لأهل المدينة على غيرهم أصلا وقد صح أن عمر استفتى ابن مسعود بالبتة وأخذ بقوله وهذا مدني إمام أخذ بقول كوفي وذكر غريبة تضحك الثكالى ويدل على ضعف دين المموه وقلة عقله وهي أنهم ذكروا خبر ابن عمر إذ رأى سعدا وهو يمسح فلم يأخذ بعمله حتى رجع إلى المدينة فسأل أباه
قال أبو محمد وهذا عليهم لا لهم لأن ابن عمر مدني وقد خفي عليه حكم المسح وسعد مدني فلم يأخذ ابن عمر بفعله إلا أن يقولوا إنه لا يجوز أن يؤخذ بقول مدني إلا إذا كان بين جدران المدينة
فهذا حمق لا يقوله من لا مسكة له
وموهوا بما أنبأنا عبد الله بن الربيع قال نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن المثنى نا خالد بن الحارث نا حميد عن الحسن قال قال ابن عباس وهو أمير البصرة في آخر الشهر أخرجوا زكاة صومكم فنظر الناس بعضهم إلى بعض فقال من هنا من أهل المدينة قوموا فعلموا إخوانكم فإنهم لا يعلمون أن هذه الزكاة فرضها رسول الله صلى الله عليه و سلم على كل ذكر أو أنثى حر أو مملوك صاعا من شعير أو تمر أو نصف صاع من قمح
قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لوجوه أولها أنه خبر ساقط منقطع أخذه الحسن بلا شك من غير ثقة ذلك لأن الحسن لم يكن بالبصرة أيام ابن عباس أميرا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وإنما نزلها الحسن أيام معاوية لا خلاف في هذا
وثانيها أن البصرة بناها عتبة بن غزوان المازني من بني مازن بن منصور أخي سليم بن منصور وهذا بدري من أكابر المهاجرين الأولين الممتحنين في الله تعالى في أول الإسلام سنة أربع عشرة من الهجرة في صدر أيام عمر رضي الله عنه وإنما وليها ابن عباس لعلي في آخر سنة ست وثلاثين بعد يوم الجمل بعد اثنتين وعشرين سنة من بنيانها وسكنها الصحابة والتابعون رضي الله عنهم ووليها أبو موسى الأشعري بعد عتبة بن غزوان والمغيرة بن شعبة وغيرهما أيام عمر وطول أيام عثمان رضي الله عنهما وولي قبض زكاتها
أنس بن مالك في تلك الأيام
فكيف يدخل في عقل من له مسكة عقل أن مصرا يسكنه عشرات الألوف من المسلمين منهم مئون من الصحابة رضي الله عنهم تداوله الصحابة من قبل عمر وعثمان فلم يكن فيهم أحد يعلمهم زكاة الفطر التي يعلمها النساء والصبيان في كل مدينة وكل قرية لتكررها في كل عام في العيد إثر رمضان حتى بقوا المدة المذكورة ليس فيهم أحد علم ذلك وأهل المدينة يعرفونها فكيف يكتم مثل هذا والوفود من البصرة يفدون على الخليفتين بالمدينة
وتالله إن هذه لمصيبة على عمر وعثمان وأهل المدينة أعظم منها على أهل البصرة إذ تعمدوا ترك تعليمهم أو ضيعوا ذلك وكل ذلك باطل لا يمكن البتة وكذب لا خفاء به ومحال ممتنع لما ذكرنا
وثالثها أن المحتجين بهذا الخبر وهم المقلدون لمالك أول مبطل لحكم هذا الخبر فلا يرون ما فيه من نصف صاع قمح مكان صاع شعير في زكاة الفطر أفليس من الرزايا والفضائح والبلايا والقبائح من يموه بخبر يحتج به فيما ليس فيه منه شيء على من لا يراه حجة لو صح لأنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه و سلم ثم المحتج به أول مخالف لما احتج به وأول مبطل ومكذب لما فيه مما لو صح ذلك الخبر لما حل لأحد خلافه لأنه عن النبي صلى الله عليه و سلم نعوذ بالله العظيم من مثل هذا المقال في الدنيا والآخرة
وإذ قد صححوا ههنا رواية الحسن عن ابن عباس فقد نا أحمد بن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا محمد بن أيوب الرقي نا أحمد بن عروة بن عبد الخالق البزار نا محمد بن المثنى نا يزيد بن هارون نا حميد الطويل عن الحسن البصري قال خطبنا ابن عباس بالبصرة فقال فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم صدقة الفطر على الصغير والكبير والحر والعبد صاع من تمر أو صاع من شعير أو بنصف صاع من بر ومن أتى بدقيق قبل منه ومن أتى بسويق قبل منه
وهم أول عاص لما في هذا الخبر فيا للناس مرة يصححون رواية الحسن عن ابن عباس إذا ظنوا أنهم يموهون به في إثبات باطل دعواهم ومرة يبطلونهم ويكذبونها إذا خالفت رأي مالك فيزورون شاهدهم ويكذبون أنفسهم ألا ذلك هو الضلال المبين
قال أبو محمد وهذا خبر رواه ابن سيرين وأبو رجاء عن ابن عباس وهما حاضران
لولايته فلم يذكروا فيه ما ذكر ابن عباس من القول يا أهل المدينة قوموا علموا إخوانكم فصح أنها زيادة من لا خير فيه
قال أبو محمد فبطل كل ما موهوا به ونحن ولله الحمد على ثقة من أن الله لو أراد أن يجعل إجماع أهل المدينة حجة لما أغفل أن يعين ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم فإذا لم يفعل فنحن نثبت بأنه لم يجعل قط إجماعهم حجة على أحد من خلقه هذا لو صح وجود إجماع لهم في شيء من الأحكام فكيف ولا سبيل إلى وجود ذلك أبدا إلا حيث يجمع سائر أهل الإسلام عليه أو حيث نقل إجماعهم كلهم ورضاهم بذلك الحكم وتسليمهم لهم
وإلا فدعوى إجماعهم كذب بحت على جميعهم ونعوذ بالله العظيم من مثل هذا
قال أبو محمد وهذا مالك يقول في موطئه الذي رويناه عنه من طرق في كتاب البيوع منه في أوله في باب ترجمته العيب في الرقيق قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن باع عبدا أو وليدة أو حيوانا بالبراءة فقد برىء من كل عيب إلا أن يكون علم في ذلك عيبا فكتمه فإن كان علم في ذلك عيبا فكتمه لم تنفعه تبرئته وكان ما باع مردودا عليه
قال أبو محمد والذي عليه العمل عند أصحابه ومقلديه من قوله هو أن حكم الحيوان مخالف لحكم الرقيق وأن بيع البراءة لا يجوز البتة في الحيوان لكنه كالعروض لا يبرأ من عيب فيه علمه أو لم يعلمه
قال أبو محمد فإذا كان عند هؤلاء المجرمين إجماع أهل المدينة إجماعا لا يحل خلافه وهذا مالك ههنا قد خالف ما ذكر أنه الأمر المجتمع عليه عندهم فلا بد ضرورة من أحد حكمين لا ثالث لهما أما إبطال تهويلهم بإجماع أهل المدينة وبخلافه وجواز مخالفته وإما أن يلحقوا بمالك الذي قلدوه دينهم ما يلحق مخالف الإجماع الذي يقر أنه إجماع وهذا صعب ممن خالف ما يقر أنه إجماع وفي هذا كفاية لمن له أدنى عقل ومن أراد الله تعالى توفيقه
قال أبو محمد والقوم كما ترى يموهون بإجماع أهل المدينة فإن حقق عليهم لم يحصلوا من جميع أهل المدينة ومن إجماعهم إلا على ما انفرد به سحنون القيرواني وعيسى بن دينار الأندلسي عن ابن القاسم المصري عن مالك وحده من رأيه
وظنه وكثير من ذلك رأي ابن القاسم واستحسانه وقياسه على أقوال مالك
فاعجبوا لهذه الأمور القبيحة كيف يستحسنها ذو ورع أو من يدري أن الله سيسأله عن قوله وفعله ونعوذ بالله العظيم من الخذلان
فإن موهوا بما روي من عمل قضاة المدينة الذين أدرك مالك فليعلم كل ذي فهم أن النازلة كانت تقع في المدينة وغيرها فلا يقضي فيها الأمير ولا القاضي حتى يخاطب الخليفة بالشام ثم لا ينفذ إلا من خاطبه به فإنما هي أوامر عبد الله والوليد وسليمان ويزيد وهشام والوليد بحسبكم والقليل من ذلك من عهد عمر بن عبد العزيز أقصر مدته

هذا أمر مشهور في كتب الأحاديث .أ.هـ
******
وهؤلاء المحتجون المموهون بما زعموه من إجماع أهل المدينة يشبهون في رأيي بعض مشايخ الطرق الأحمدية الشاذلية عندما احتجوا على بعض مخالفيهم بوجوب خروج موكب الاحتفال بالمولد النبوي قبل قراءة البردة وليس بعدها واحتجوا بإجماع دراويش طنطا على ذلك

قال أخونا أبو صهيب نور الدين الحميدي الإدريسي:

العجب كل العجب من مقلدة لم يقفوا عند إجماع أهل المدينة ،بل إحتجوا بالعمل وإن كان من أحاد الصحابة ،بل رجحوا أحاديثا وأبطلوا أخرى بالعمل ،ورضوا تقليد أهل المدينة بحجج أوهن من بيت العنكبوت..

ويزداد عجبي عندما ينصرف العمل من المدينة إلى عمل الأمصار ،فتسمع عمل أهل فاس وعمل مراكش وعمل المرستانوليتهم توقفوا عند ذالك بل راحوا يبحثون بين أقوال علماءهم فرجحوا قولا على قول وقالوا هذا الذي صار عليه العمل عندنا ،فانتقلنا من عمل أهل المدينة إلى ماصار عليه العمل
أقول :

والمالكية فتحوا باب شر على الأمة بهذا
فكما قال أبو صهيب صار الاحتجاج من عمل أهل المدينة إلى عمل فاس إلى جريان العمل
وظهر قبله عمل أهل الكوفة عند أهل الرأي وظهر أخيراًعمل مشايخ نجد عند غلاة الحنابلة وعمل أهل ديوبند عند جماعة التبليغ وعمل أهل النجف وقم بزواج المتعة عند الروافض
أي تبدل الاحتجاج عند الكتاب والسنة عند هؤلاء إلى الاحتجاج الجغرافي
وإنا لله وإنا إليه راجعون

 

قلب نظام الحكم والطعن في الإمام والولي صاحب الكرامات!

قلب نظام الحكم والطعن في الإمام والولي صاحب الكرامات
وإسقاط دعاة آخر الزمان ..
قال بعض الشيوخ :
زمان ، كنتُ في آخر مراحل الطفولة ، وفي أول خطوات الشباب ، كنتُ طالبًا في المدرسة ، مع زملاء لي ، أعمارنا مابين السابعة عشرة ، والثانية عشرة ، وبدأنا في الذهاب إلى المسجد بتوفيق من الله …
وفجأة ، وفي قريتنا الصغيرة ، النائمة في أحضان ريف مصر ، رأينا العربات المدرعة ، وحاملات الجنود المصفحة ، وأرتال من الأمن المركزي ، مع أن طريق قريتنا لا يمر منه الذاهبون إلى تحرير القدس !!
أقسم لكم بالله العظيم أن أُمِّي (الفلاحة) خرجت بالزغاريد تستقبل القوات المسلحة !!
ولم نعرف الحقيقة ، إلا ونحن في داخل هذه المصفحات ، مقبوض علينا.
وفي صباح اليوم التالي خرجت الصحف ، والمجلات ، لتقول : القبض على جماعة متطرفة ، كانت تخطط لقلب نظام الحكم !!
ولم نُصدِّق أننا كنا نخطط لهذا.
ولولا أننا رأينا صورَنا في الجرائد والمجلات ما صدقنا.
وكان معنا فتى صغير ، عمره وقتها كان تسع سنوات ، وظل يردد ، والجنود يحيطون به بمدافعهم : أنا صغير … أنا مش مِنْ هنا !!!
وأنا واثق أن الكثيرين من الذين يقرؤون الآن حدث لهم ، ما حدث لنا.
وعندما دخلتُ الزنزانة ، منفردًا ، وجدتني أكتب هذا الشعر :
يا صاحبي في السجن تسأل مًن أنا …
ما قصتي ؟ ما قصةُ السَّجَّان
اسمع أقول لك الحكاية كلها … صدقًا مع التدليل والبرهان
انظر إلى سامي الصغير وحوله … جندٌ تشابك صار كالبنيان
هلاَّ تشابك عند غزة فاتحًا … أو رد إسرائيل عن لبنان
مالي أراكم ضدنا بشجاعة … وأمام إسرائيل كالفئران ؟
والقصيدة طويلة ، ولا أستطيع كتابة باقيها لكي لا ينكشف أمري ، وتعود القوات.
المهم ..
لو أن امرأة عند المخاض ، قالت : يارب ، ولم تقل : يا معونة أمريكا ، فهي تعمل على قلب نظام الحكم.
والذي قرأته في الكثير من المنتديات في الأيام الماضية ، هو الذي ذكرني بقصة قلب نظام الحكم ، مع أنها في داخلي.
وهي قصة : إسقاط المشايخ ، أو إسقاط الدعاة ، أو إسقاط المجاهدين أو الطعن في الإمام الفلاني .
إذا قام واحد من الناس ، بانتقاد أي شيخ من مشايخ (آخر الزمان) ، أو أي داعية من دعاة (آخر الزمان) ، أو أي مجاهد من مجاهدي (آخر الزمان).
هنا ، اقتربت الساعة ، وانشق القمر ، وأخرجت الأرض أثقالها.
وانتفض العشرات من المطبلين لكل ناعق ، واتهموا صاحب النقد بأنه يريد إسقاط العالم الداعية المحدث النحوي الفقيه.
وانتشرت الألقاب ، فهذا مُحَدث الشرق والغرب ، فيخرج المطبلون لشيخ آخر ليقولون : لا ، شيخنا هو محدث الديار المصرية ، فيغضب آخرون فيقولون : شيخنا محدث شمال أفريقيا ، وهكذا ، وداعية الشباب ، وملك الخطابة ، وخير من صعد المنابر.
ونحن في مصر خاصة ، متخصصون في الألقاب ، فنقول ، مثلاً لعامل النظافة : (يا ريس) ، ولعامل السباكة : (يا باشمهندس) ، ولحلاق الحمير : (يا دكتور).
وعندنا أمير الغناء العربي ، وكوكب الشرق ، وسيدة الشاشة العربية ، وسيدة مصر الأولى.
يبدأ الإخوة بالتدين ، وكل واحد وحظه ، وهذا الأخ سأختار له اسمًا بعيدا عن أسماء علماء آخر الزمان الحاليين حتى لا يغضب أحد ، ولنفترض أن هذا الأخ اسمه : علي عوض.
عادي ، اسم لشخص عادي ، فيعمل مثلا في أي مكتب من مكاتب تشغيل العاملين بتحقيق الكتب ، ولكي يتميز لا بد من تمييز الاسم ، فيصبح : علي عوض الأثري ، أو السلفي !!
فيمشي معه الحظ والشهرة ، فيبحث عن كنية نادرة ، فيصبح : علي عوض السلفي أبو الدجاج الفيومي !!
فينتشر ، خاصة بعد مشكلة (انفلونزا الطيور) ، ويطلب للفضائيات : دروس ، فتاوى ، مواعظ ، حل مشكلات ، تفسير أحلام ، وقراءة الكف والفنجان ، وكله على الهواء.
وهنا يجب وضع إضافات جديدة على الاسم ، فيصبح : علي (بن) عوض السلفي أبو الدجاج الفيومي !!
لكنه يُطلب في أكثر من قناة ، وأقسم بالله رأيت بعضهم في معرض الكتاب يقوم بتوقيع (أوتوجرافات) للشباب المسكين ، كما يفعل الراقصون والراقصات.
فيتغير الاسم إلى علي (آل) عوض السلفي الأثري أبو الدجاج الفيومي !!
ثم في هذه الأثناء يفتح له موقعًا على الإنترنت ، ويسميه : موقع فضيلة الشيخ المحدث علي (آل) عوض السلفي الأثري.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء }
اسأل هذا : هل يعرف عشرة من شيوخ البخاري ؟
اسأل أي مُحدِّث من محدثي (آخر الزمان) هل يحفظ ثلاثة أحاديث بأسانيدها ، ثلاثة فقط ، وليس خمسين ألفًا ، ثلاثة ؟!!
إذا مدح شيخ الأزهر رئيس الدولة ، فهو عند أتباع السلف والخلف ، منافق ، أليس كذلك ؟!
أما إذا مدحه الداعية ، العالِم ، صاحب اللحية ، فهذه عند العميان ، الذين انتقدوا شيخ الأزهر ، هذه عندهم حكمة ، وسياسة ، واستراتيجية ، وقليل من الماء يطهرها.
إذا انتقد أحدٌ شيخ آخر الزمان ، هبَّ ودبَّ له من كل فج عميق واتهموه بالعمالة ، والعمل على إسقاط نظام الحكم.
ـ إذا كتب واحد بالدليل والبرهان الأخطاء التي وقع فيها بعض الشيوخ الكبار في تصحيحه لمئات الأحاديث الضعيفة ، والتي ضعفها علماء الحديث الأوائل.
هنا تنهال عليه الشتائم ، والمصائب ، وأنه عميل للموساد ، ويحاول إسقاط الشيخ.
لم يسألوه عن دليله ، لم يُناقش.
ـ القُصَّاص ، والذين نسميهم بالدعاة ، يملؤون خطبهم بالقصص المكذوبة ، والأحاديث الواهية ، بمجرد أن يتجرأ واحد على سرد الأمثلة بالدليل والبرهان ، هنا يتوقف الزمان ، لأن هناك مؤامرة لإسقاط شيخ (آخر الزمان).
أيها الإخوة :
كلكم يعرف الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ، عليه رحمة الله ورضوانه.
حافظ الدنيا ، وصاحب الصحيح ، والتاريخ الكبير ، والأوسط ، والأدب المفرد ….
قام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، بتأليف كتاب كامل ، نقلا عن أبيه ، وأبي زرعة الرازي ، اسمه : بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في “التاريخ الكبير”.
هل سمع أحدكم بأحد على مدار التاريخ ذكر أن الرازي حاول إسقاط البخاري ؟!
هل سمعتم كلمة (إسقاط) ؟
لم يحدث ، لأن الجبال لا تسقط إلا بأمر الله.
والذي يسقط من أول (نفخة) ، ويرتعش من أول محاولة ، هو (الزَّبد) الذي يذهبُ جفاءً.
ثم جاء أبو الحسن الدارقطني ، وأخرج كتاب “الإلزامات والتتبع” وانتقد فيه أحاديث في صحيحي البخاري ومسلم.
بالله عليكم ، هل سمع أحدكم بأحد على مدار التاريخ ذكر أن الدارقطني حاول إسقاط البخاري ومسلم بن الحجاج؟!
هل سمعتم كلمة (إسقاط) ؟
لم يحدث ، لأن الجبال لا تسقط إلا بأمر الله.
والذي يرتعش عند النقد هي الأنظمة القائمة على الظلم.
والعمائم التي تُغطي الجهل.
وقد ذكرت لكم مثالين فقط على النقد ، وعندي مئات الأمثلة ، من الكتب التي خرجت للنقد ، والإصلاح ، والتوجيه ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر…أ.هـ كلام الشيخ
وأزيد :
بعض الناس إذا قلت له قول الإمام الفلاني يخالف الدليل والصحيح في المسألة كذا
غضب وصاح قائلاً أنت تنتقص الأئمة الأربعة والأربعين وتطعن فيهم وفي علماء السلف والخلف!
تماماً كما يقول لك أخوه الصوفي إذا نهيته عن الطواف بالأضرحة أو التمسح بها أنت تطعن في الحسين والسيدة زينب والصالحين وتحاول إسقاطهم !
وآخر إذا قلت له أن العقيدة الصحيحة تؤخذ من الكتاب والسنة وليست حكراً على علماء القرن السابع لطم وجهه وصاح : أنت تطعن في شيخ الإسلام وحجة الإسلام وقمر الزمان !
قال الإمام الشوكاني في “البدر الطالع” 1/473 في ترجمة علي بن قاسم حنش: (ومن محاسن كلامه الذي سمعته منه: الناس على طبقات ثلاث:
فالطبقة العالية: العلماء الأكابر وهم يعرفون الحق والباطل، وإن اختلفوا لم ينشأ عن اختلافهم الفتن لعلمهم بما عند بعضهم بعضا.
والطبقة السافلة: عامة على الفطرة لا ينفرون عن الحق وهم أتباع من يقتدون به، إن كان محقا كانوا مثله وإن كان مبطلا كانوا كذلك.
والطبقة المتوسطة: هي منشأ الشر وأصل الفتن الناشئة في الدين وهم الذين لم يمعنوا في العلم حتى يرتقوا إلى رتبة الطبقة الأولى ولا تركوا حتى يكونوا من أهل الطبقة السافلة فإنهم إذا رأوا أحدا من أهل الطبقة العليا يقول مالا يعرفونه مما يخالف عقائدهم التي أوقعهم فيها القصور فوقوا إليه سهام التقريع ونسبوه إلى كل قول شنيع وغيروا فطر أهل الطبقة السفلى عن قبول الحق بتمويهات باطلة فعند ذلك تقوم الفتن الدينية على ساق).
ثم قال الشوكاني معقبا على كلامه : هذا معنى كلامه الذي سمعناه منه وقد صدق فإن من تأمل ذلك وجده كذلك !!

معارضة شعرية بين أهل الحديث وأهل الرأي..

نشأت المعارضات الشعرية بين أهل الحديث وأهل الرأي كما نشأت المعارضات الشرعية بينهما سواءاً بسواء حيث كانت الحجة في الشرع وأيضاً الشعر مع أصحاب الحديث …

قال شاعر أهل الرأي :

إذا ما الناس يوماً قايسونا *** بآبدة من الدنيا طريفة
أتيناهم بمقياس صحيح *** تِلادِِِ ِ من طراز أبي حنيفة

فأجابه شاعر أهل الحديث قائلاً :

إذا ذو الرأي خاصم عن قياس *** وجاء ببدعة هَنّة سخيفة
أتيناهم بقول الله فيها *** وآثار مبرزة شريفة
فكم من فرج محصنة عفيف *** أُحل حرامه بأبي حنيفة

ــــــــــــــــــــ
المعارف لابن قتيبة (ص 169-170)

الظاهرية ليست هى الجمود على الحرفية

بسم الله الرحمن الرحيم

معنى الأخذ بالظاهر:

الظاهر هو القطع واليقين والواضح الذى لا لبس فيه…..

عندما نقرأ آية ((وورثه أبواه ..فلأمه الثلث )) فهمنا قطعا أن لأبيه الثلثين ولو لم تذكر صراحة …

قال العلامة ابن عقيل الظاهري ـ حفظه الله تعالى ـ في كتابه ” العقل اللُّغوي ” (ص/ 35ـ 36) وهو بصدد الحديث عن الأخذ بالظاهر :
” فالظاهر ليس هو الجمود على الحرفية ، وإنما هو تحقيق القضية ، فما لا تدل عليه اللغة من النص ، وما لا يحتم العقل مفهوميته من ملاحنه : فليس قضية نصية .))
فالغالب عند طلبة العلم ( بل هو المشهور فيما يدرس من كتب في الدراسة المرحلية ) : أن الأخذ بالظاهر يعني الأخذ بالواضح وإلغاء الخفي .
أي أن المدلول عليه إذا كان خفياً لا يكون ظاهراً حتى يكون واضحاً . وهذا وهم شائع مضلل سببه أن القوم لم يطابقوا منهج أهل الظاهر في الاستدلال على مقتضى أصول اللغة العربية .
والواقع أن الظاهر يعني الواضح الجلي والخفي الذي لا يدرك إلا بلطف . أما غير الظاهر فهو ما أبى النص أن يدل عليه .قال عبدالقاهر عن المسرفين في التأويل : ” فهم يستكرهون الألفاظ على ما لا تقله من المعاني ” .
فهذه اللمحة من عبدالقادر أذكى عبارة في تحديد الظاهر النصي ، فما لا تقله الألفاظ من المعاني فليس ظاهراً . وما تقله فهو الظاهر سواء أكان جلياً أم خفياً
والظاهر النصي ظاهران :
الظاهر العرفي اللغوي الأعم الذي لا يخرج مراد المتكلم عن أحد أفراده ، ومراد المتكلم المتعين . والأول هو جميع الإحتمالات الجائز استعمالها لغة كاستعمال العين للباصرة والنبع والذات … ألخ .
وكل احتمال لمعنى لا يصح ارتباطه باللفظ لغة أو بلاغة فهو غير ظاهر .
والظاهر الأخص المتعين إنما هو مراد المتكلم ومراد المتكلم أخص من عموم معاني اللغة . فإذا كان ما زعم أنه مراد للمتكلم ليس أحد أفراد الظاهر العرفي فليس ظاهراً ، بل هو تقويل للمتكلم بما لم يقله حقيقة .
ويحمل على هذا كثير من كلام المتلاعبين بكلام الله كالصوفية والباطنية وبعض المتفلسفة والإنشائيين . وإذا لم يقم برهان من سياق الكلام أو خارجه يعين مراد المتكلم فالمدلول احتمالي وليس ظاهراً . وقد تفقه أولئك الأجلة في لغة العرب ومنطق الفكر قبل أن يتعرضوا لتفسير النصوص والاستنباط منها
وقد ينطلق مفسرو النصوص منطلقات تسهب في تأويل الكلام تأويلاً يخرجه عن ظاهره لظنهم أن الظاهر غير مراد في حين أن النص لا يتحقق فهمه بغير حمله على ظاهره … “

* قال العلامة ابن عقيل الظاهري ـ حفظه الله تعالى ـ في كتابه الماتع ” ابن حزم خلال ألف عام ” (4/ 73ـ84) :
” أما عن تصور المذهب الظاهري فأقول :
الأخذ بالظاهر بديهة من البديهيات التي يكون برهانها منها .
ففي مجال النص ـ وهوالكلام ـ يعني الظاهر :
الأخذ بمدلول الكلمة لغة وحملها على عمومها الزماني إن كانت عن زمن غير محدد ولم يقم برهان آخر بتحديد الزمن .
وحملها على عمومها المكاني إن كانت عن مكان غير محدد ولم يقم برهان آخرعلى التحديد .
وحملها على عموم العدد إن لم يقم برهان آخر بتحديد العدد .
وحملها على مقتضى الطلب لغة وهو الوجوب إن لم يقم برهان آخر يصرفها عن الوجوب .
وبناء على هذه البديهيات كان أصل الخطاب العموم والوجوب والفور إلاببرهان آخر أو قرينة متعينة أو راجحة تصحب سياق الخطاب .
وبناء على هذه البديهية كان الأصل حمل الخطاب الشرعي على عموم المكلفين ذكوراً وإناثاً عبيداًوأحراراً .
ومن البداهة أنه ليس كل ما جاز في لغة العرب يتعين به مراد المتكلم .
بل لا نجيز من مراد المتكلم العربي إلا ما جاز في لغة العرب .
ولا نحدد من الجائز في لغة العرب مراداً حتمياً للمتكلم العربي إلا ماتعين أو رجح بدلالة السياق أو بالقرائن أو ببراهين أخرى .
….. لهذا لا أنكر أن ترد الكلمة محددة الزمان أو المكان أو العدد أو الشخص والمرادبها غير ذلك .
إلا أن الأصل حملها حينئذ على التحديد حتى يقوم برهان آخر على مراد المتكلم .
وقد ترد الكلمة غير محددة والمراد بها التحديد فالأصل حملهاعلى غير التحديد حتى يقوم برهان على مراد المتكلم لتحديدها .
هذا هو الظاهر النصي .
والظاهر العقلي بينته في مناسبات من هذه الأسفار ، وفي كتابي ( لن تلحد ) وفي كتابي ( تحرير بعض المسائل على مذهب الأصحاب ) وهذان الظاهران ( النصي والعقلي ) بديهيتان لا أخال مفكراً يكابر فيهما إلا أن يكون المكابر سوفسطائيا لايؤمن بأن 2+3=5
إذن الأخذ بالظاهر ليس محلاً للخلاف بين الظاهرية وخصومهم إن حكموا المنطق .
وإنما الخلاف في الاكتفاء بالظاهر .
أي هل التسليم بالأخذ بالظاهر يحتم الاكتفاء بالظاهر أم لا يحتمه ؟
وإذا كان الأخذبالظاهر لا يحتم الاكتفاء بالظاهر فلنا أن نطلب معارف شرعية بغير ظاهر اللغة التينزل بها الشرع كالقياس والاستحسان .
والظاهريون في حل هذه القضية منطقيون إلى آخر حد لو وجدوا أذناً صاغية .
فهم ـ رضي الله عنهم ـ يقولون :
إن أردتم طلب معرفة بشرية لا شرعية فالباب مفتوح لكم بكل وسيلة من وسائل المعرفة البشرية التي تحصل اليقين ، والظنون الراجحة ، والاحتمالات المرجوحة .
وإن أردتم معرفة شرعية فلا يحق لكم أن تسموا أي معرفة شرعية إلا بشرط أن تكون مراداً للشرع وبنفس وسائل المعرفة التي يدرك بها الشرع .
ولا يدرك الشرع إلا بلغة العرب في ملاحنها وأساليبها ، لأن الشرع نزل بلغة العرب .
فكل مفهوم من نص شرعي لا يعينه أو يرجحه أصح المآخذ في لغة العرب فليس معرفة شرعية .
والله الذي نزل الشرع وخلق العقل البشري حدد دور المعرفةالعقلية في مجال الشرع فلم يجعل له أن يزيد على الشرع أو ينقص منه أو يستبدله باقتراح .
وإنما جعل الله دور العقل في فهم الشرع على ما هو عليه ، والتمييزبين أحكامه ، واستنباط قوانينه العامة ، وتركيب البرهان من جملة النصوص ، لأن أحكام الديانة ليست في آية واحدة ولا حديث واحد .
وجعل الله للعقل البشري في نطاق الشرع مجالاً إيجابيا حتميا ليس من باب الإضافة أو النقص أو الاقتراح وإنما هو من باب الحتمية في الفهم ، وهذه الحتمية مبنية على حتميات لغوية ورد بها الشرع أوحتميات حسية ضرورية .
فأما الحتمية اللغوية فقد بينتها في كتابي ( تحرير بعض المسائل على مذهب الأصحاب ) عن حتمية الثلثين للأب من آية النساء .
وأماالحتمية الحسية فكقوله تعالى :
(الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ) .
فبضرورة العقل التي اكتسبها من ضرورة حسية علمنا أن المراد ناساً معينينلا كل الناس منذ فجر البشرية .
والذين يقولون بالقياس نقول لهم :
لايخلوا القياس من حالتين لا ثالثة لهما في تصور العقل :
إحداهما : أن يكون المقيس مدلولا عليه باللغة كقياس الوخز بالأبر في المقاصة على القتل بالسيف بجامعالاعتداء .
فهذا المعول فيه النص اللغوي الذي ورد به الشرع وهو قوله تعالى (فمن اعتدى ) فالوخز ، والضرب بالسيف اعتداء .
ونحن على المقاصة في الاعتداء مالم يقم دليل على التخصيص أو الالغاء .
واخراهما : أن يكون المقيس لا دلالة عليه من اللغة التي نزل بها الشرع ، وإنما دل عليه بظنون العقل وتحرياته .
مثال ذلك ـ وهو مثال افتراضي على افتراض أنه لم يرد في الخنزير نص ـ غسلا لإناء سبعاً من ولوغ الخنزير قياساً على الكلب .
فحينئذ نقول ورد النص في الشرع على ولوغ الكلب ، والخنزير لا يسمى بلغة الشرع كلباً ، فمن أين أوجبتم حكم الكلب .
ولن تجد لهم جواباً مأخوذاً من دلالة لغوية شرعية ، وإنما هو جوابمن تحريات العقل وظنونه فربما قالوا : الخنزير أشد قذارة .
فحينئذ نقول : هذا عندكم ، ولكن أين الدليل على أنه أشد قذارة عند الله .
وربما قالوا : إن الخنزير أشد كراهية عند الله من الكلب حتى أن عيسى ابن مريم عليه السلام ليقتلهفي آخر الزمان كما ورد في الصحاح .
فحينئذ نقول : أين هو الدليل على أن الكراهية تساوي القذارة في لغة العرب .
وربما تعللوا بأمور طبية كأن يقولوا : بأن الضرر الذي يحصل من ولوغ الكلب يحصل من ولوغ الخنزير .
وحينئذ نقوللهم : من قال لكم إن الله شرع سبع غسلات من ولوغ الكلب لأجل أمور طبية ، ومن قاللكم : إن كل وباء لا يزول إلا بسبع غسلات ؟
إنما في الشرع الأمر بغسل الإناء سبع مرات ثامنتهن بالتراب من ولوغ الكلب .
ولم يرد في النص تعليل لهذا الأمر بأمور طبية ، وليس لدينا دليل على أن نجاسة الخنزير لا تذهب بالغسلات الشرعية التي تزال بها النجاسات .
بل عندنا البرهان الشرعي على أن النجاسات تزال بغسلات أقل من الغسلات من ولوغ الكلب أو أكثر .
ولو ورد النص بالغسل سبع مرات منولوغ كل ذي ناب أو كل ذي ذنب معكوف أو كل حيوان في لسانه جراثيم لتبعنا حكم هذهالصفة في أي حيوان وجدت .
بعد هذا لا يحق لأحد أن يأخذ معرفة شرعية بظنون العقل وتحرياته بواسطة قياس أو استحسان أو أي وسيلة إلا بنص شرعي يبيح له ذلك .
ثم إن هذه الإباحة إن وردت في موطن معين اكتفينا به ولم نتجاوزه كالمماثلة بين الصيد والجزاء ( فجزاء مثل ما قتل من النعم)
فهذا لا نجاوز به موضعه .
قلت : لا أعلم نصاً شرعياً قطعي الدلالة والثبوت يبيح لنا القياس في الشرع مطلقاً .
وغاية ما يحتج به أولئك أقيسة الرسول صلى الله عليه وسلم التي جمع الناصح الحنبلي ضميمة منها في كتاب مطبوع .
…. وإذا قاس الرسول صلى الله عليه وسلم فليس لنا أن نقيس (قلت :لو ثبت قياس الرسول أصلاً)، لأن القياس تشريع والرسول صلى الله عليه وسلم يبلغ الشرع أما نحن فليس لنا أن نشرع .
ولقد قلت فيقصيدة لي في أصول الفقه نشرتها في الجزء الثاني من كتابي الذخيرة :
قالواقياس الوحي هاهو حجة * * * وبذا مشى صحب الرسول وآله
قلنا قياس الوحي نصظاهر * * * وقياسنا ظن يبين ضلاله
ومما احتجوا به قياس الصحابة رضوان اللهعليهم وخير جواب لذلك قولي :
ودعوا التعلل بالصحاب فإنهم * * * خير الورىللدين بل أبطاله
ودليلنا من نقلهم لا رأيهم * * * ونحبهم حبا لناأحفاله
هذا موجز سريع لفكرة الأخذ بالظاهر والاكتفاء به .
وبهذا يعرفمن نصح أن هذا الأصل هو أصح الطرق إلى فهم مراد الله لأنه الأخذ في اللغة والتفكير .
قال أبوعبدالرحمن بن عقيل : إذا تأملت بتدبر ووعي خلاف أئمة الإسلام في أحكامالديانة وجدت أن معظم الاجتهاد الذي أخذ به جمهورهم واطمأنت إليه نفس الباحث المسلم قائم على أصول الأخذ بالظاهر والاكتفاء به في جملة براهينهم .
ووجدت أن الأحكام الشاذة آتية من الإخلال بهذا الأصل ومن التخبط فيما هو خارج عن الظاهر بدون برهان من الظاهر نفسه .
ورأيت أن المخالفين لأصل الظاهر والاكتفاء به ـ رغمبديهية براهينه ـ لم يتصوروه …….
واللذين تناولوا درس أصول أبي محمد في العصر الحديث لميحسنوا ذلك لأحد سببين :
إما لأن هم أحدهم تبويب أصول أبي محمد وفق ترتيبفقهاء جمهور علماء المسلمين لمسائل أصول الفقه . ثم يؤيدها أو يعارضها حسب ترجيحاتمن كتب أصول الفقه الأخرى .
وهذا منهج غير سديد ، بل يجب قبل عرض أصول ابن حزم ترسية نظرية المعرفة أولاً ، لأن نظرية المعرفة اليوم هي المدخل للعلوم جميعها، ولأن ابن حزم نفسه أرسى نظرية المعرفة البشرية قبل أن يتعرض للمعرفة الشرعية ،وما فعله أبو محمد ميزة كبرى لأصوله ، وافتقادها نقص في كتب الأصول الأخرى
ثم لما صح لأبي محمد من نظرية المعرفة الشرية أن الكمال لله ، وأن محمداًصلى الله عليه وسلم مبلغ عن ربه واجب الطاعة معصوم ، وأن العباد ملزمون باتباعه وأنبلاغه جاء بلغة العرب ، ولا سبيل إلى فهم مراد الله بغير كلامه وسنة رسوله بواسطةلغة العرب .. لما صح كل ذلك ذهب يرسي نظرية المعرفة الشرعية ( أصول الفقه ) وجعل نظرية المعرفة البشرية وسيطاً في فهم الشرع .
وكل معرفة تحصل بنظرية المعرفةلم يكن مصدرها نصوص الشرع فهي معرفة دنيوية لا شرعية يقوم عليها نظريات التاريخ والأدب والثقافات واستنباط قوانين الكون .
ولا تكون المعرفة معرفة شرعية حتىيكون مصدرها الشرع .
ولا يصح مراد الشرع من النص الشرعي إلا بهذه القيود المأخوذة من نظرية المعرفة الشرعية :
أ ـ أن يكون النص ثابتاً على سبيل القطع والرجحان ، وسبيل ذلك طرق التوثيق التاريخي التي تمحصها نظرية المعرفةالبشرية .
ب ـ أن يكون النص مما يجب القطع به أو ترجيحه وإن كان مرجوحاً فيطرق التوثيق التاريخي .
وذلك هو النص الشرعي الثابت بنقل الثقة عن الثقة أىخبر الواحد
فلا نحتاج من طرق التوثيق التاريخي هنا إلا ما نعرف بهعدالة الناقل واتصال السند .
والسر في ذلك أنه ورد في قطعي الشرع أن الله حافظ دينه .
ثم كانت جمهرة النصوص من أخبار الآحاد الصحيحة فلو ردت لا ستحال فهم القرآن وتعطلت معظم الأحكام فلما رأينا تدبير الله الكوني اقتضى أن يكون معظم الشرع من خبر الواحد العدل المتصل السند .
ثم اقتضى تدبير الله الكوني أن تكون سيرة المسلمين في القرون الممدوحة قائمة على العمل بخبر الواحد .
وكنارأينا قبل ذلك أن تدبير الله الكوني ـ بنص الشرع ـ اقتضى حفظ الدين وكماله :
علمنا أن خبر العدل الواحد يجب أن يكون قطعياً أو راجحاً .
وبناء على ضمانة الله لا يلزمنا من طرق التوثيق التاريخي إلا ما ألزمنا الله إياه من تبين حال الناقل ، وبيان حاله أن يكون هو عدلا ، وأن يكون المبلغ عنه عدلا إلى آخر السند .
ج ـ أن يكون النص الشرعي قطعي الدلالة أو راجحها : أي يكون مراد الله منه مفهوماً على سبيل القطع والرجحان .
وسبيل ذلك العقل الذي جعله الله شرطاً للتكليف ، ولغة العرب التي جاء بها الشرع .
فلا نقبل من فهم العقل باسم الشرع إلا ما فهمه من النص الشرعي ، ولا نقبل من فهمه من النص إلا ما أقرته لغة العرب .
فاللغة تعطي العقل ما يجوز فهمه من النص .
والعقل ينحصرعمله فيما أجازته اللغة ثم يكون دوره في تعيين أحد هذه المعاني الجائزة ـ بالقطع أوالترجيح ـ إذا وجد محالا في الأخذ بها جميعها .
وليس للعقل هنا اقتراح أوإضافة وإنما عمله الاستنباط الحتمي أو الراجح لفهم الشرع على ما هو عليه .
ووسائل العقل هنا مألوف الشرع ، وقطعياته التي تكونت بنصوص لا احتمال فيدلالتها ، وقوانين لغة العرب وضرورات الحس ومبادىء العقل الفطرية .
والعقلإذا صرف النص عن ظاهره إلى معنى آخر لضرورة برهانية أخرى فليس له ذلك إلا بما تجيزه اللغة وإن كان مرجوحاً .
مثال ذلك :
أنه ورد في صحيح مسلم أن عيسىعليه السلام يضع الجزية آخر الزمان .
فكلمة يضع في اللغة لها معنى راجح هوالإسقاط ومعنى مرجوح هو الإيجاب .
وعندنا نص شرعي آخر أن عيسى عليه السلام يحكم بشرع محمد صلى الله عليه وسلم ولا ينسخه ، ومن شرع محمد إيجاب الجزية .
فلهذه الضرورة الشرعية فسرنا وضع الجزية بإيجابها وإن كان معنى مرجوحاً فياللغة ، لا بإسقاطها وإن كان معنى راجحاً .
إلا أننا لم نحمله على هذا المعنى لهذه الضرورة فقط ، بل حملناه على هذا المعنى لجوازه لغة مع وجود الضرورة الصارفة عن المعنى الراجح .
والعقل يحتم المراد من النص إذا لم يجد احتمالاًراجحاً غير هذا المراد .
مثال ذلك أن في سورة النساء حكم في قضية هالك ليسله وارث غير أبيه وأمه أن لأمه الثلث .
ففهم العقل فهماً حتمياً أن للأب الثلثين وإن لم يرد ذلك نصاً .
ولم يحتم العقل هذا الفهم إلا بدلالة لغويةمن النص ذاته .
ذلك أنه ورد في النص أن أبويه وارثان ، ولم يذكر وارثاًغيرهما ، ونص على أن أحد الأبوين وهو الأم يأخذ الثلث .
فصح أن مابقي من الإرث لمن بقي من الورثة ولم يبق من الورثة بالنص غير الأب ولم يبق من الإرث بالعقل والحس غير الثلثين .
ولو جاء في الآية : وله أبوان لما تحتم هذا الفهم ،وإنما تحتم بدلالة من النص وهو ( وورثه أبواه ) فنص على أن الأب وارث .
إذ ن تحرير نظرية المعرفة ، وتأصيل الأصول الواعية من لغة العرب هو السبيل الوحيد لشرح المذهب الظاهري . أ.هـ

 

آمنا به كل من عند ربنا

بسم الله الرحمن الرحيم

الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)
………….
ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
………….
طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)
………….
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
………….
آمنا به كل من عند ربنا
ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب
اللهم آمنا بما ذكرته في كتابك وعلى لسان نبيك وكما علمه لأصحابه دون الخوض في معنى أو كيف أو تشبيه أو نفي وتعطيل
تلوناه وآمنا به ولم نخض مع الخائضين

سكتنا عما سكتوا عنه وآمنا بما آمنوا به …
كم من جاهل أبدى اعتراضاً فلما ذاق ما ذقناه اشتهاه
اللهم أحسن ختامنا

إذا نزل المسيح عليه السلام حكم بمذهب أبي حنيفة !!!! :)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا نموذج جديد من الهذيان الناتج عن التعصب المذهبي
قصة موضوعة اختلقها أحمق كذاب وادعى فيها أن عيسى ابن مريم والمهدي عليهما السلام يحكمان بمذهب أبي حنيفة في آخر الزمان وشاعت هذه القصة وتواترت عند الأحناف
يقول الشيخ الشهرزوري البرزنجى الشافعى في كتاب (الإشاعة لأشراط الساعة) ط دار النمير ودار الهجرة بدمشق ص222
((….وذكره بعض مشايخ الطريقة ببلاد الهند في تصنيف له بالفارسية شاع في تلك الديار وكان بعض من يتوسم بالعلم من الحنفية ويتصدر للتدريس يشهر هذا القول ويفتخر به ويقرره في مجلس درسه بالروضة النبوية وذكر لي ذلك فأنكرته ……ثم بعد مدة وقفت للشيخ على القاري الهروى نزيل مكة المشرفة رحمه الله على تأليف سماه ” المشرب الوردي في مذهب المهدي ” نقل فيه هذا القول ورد عليه رداً شنيعاً (1)
ثم ذكر البرزنجى القصة وخلاصتها أن أبا حنيفة خصه الله بالشريعة والكرامة وأن الخضر كان يأتى إليه كل صباح لمدة خمس سنوات كى يتعلم منه أحكام الشريعة !
ويزعم مختلق القصة أنه بعد وفاة أبي حنيفة دعا الخضر الله تعالى أن يمكث بجوار قبر أبي حنيفة فمكث خمساً وعشرين سنة بجوار قبره يتعلم منه !
ثم أمر الله تعالى الخضر أن يذهب إلى ما وراء الهند ليعلم شاباً اسمه (أبو القاسم القشيري) ! ما تعلمه
فتعلم منه الشاب في ثلاث سنين ما تعلمه من أبي حنيفة في ثلاثين !!!
وبعد ذلك صنف الشاب أبو القاسم ألف كتاب وأمر أحد تلاميذه أن يلقي الكتب في صندوق ويلقيه في نهر جيحون .
فإذا نزل المسيح عليه السلام آخر الزمان ودعا ربه كيف يحكم بين أمة محمد أمره الله أن يذهب للنهر المذكور فينشق الصندوق وتخرج الكتب التى يحكم بها المسيح !!!
انتهت الخرافة !!
ولنا مع الخرافة وقفات :
- يزعم واضع القصة الأحمق الكذاب أن الخضر حى !!!!
وكذلك كيف يترك الخضر محمداً صلى الله عليه وسلم وانتظر حتى يتعلم من أبي حنيفة !
- الخضر الذي آتاه الله علماً تعلم من أبي حنيفة في ثلاثين سنة وتعلم منه أبو القاسم القشيري في ثلاث !!!
-أبو القاسم القشيري لم يذكر في طبقات الأحناف وإنما ينسب للشافعية !
-الحمد لله أن الشيخ على القاري ذكر القصة وإلا لاتهم البرزنجى بالكذب من الأحناف

وشنع الشيخ على القاري رحمه الله عليها .(2)
**************************
(1) ذكر القصة أيضاً العلامة صديق حسن خان القنوحى رحمه الله في كتابه “الإذاعة لما كان ويكون بين يدي الساعة”
(2) وذكر القهستانى من الأحناف أيضاً في كتابه “شرح خطبة النقابة” أن عيسى عليه السلام إذا نزل عمل بمذهب أبي حنيفة !!!

الحمد لله على نعمته بالهداية .

اللهم أحسن خاتمتنا وتوفنا على ما بعث عليه نبيك صلى الله عليه وسلم .

قانون نفسي هام يفسر بعض سلوكيات متعصبة المذاهب والفرق

 قانون نفسي هام يفسر بعض سلوكيات متعصبة المذاهب والفرق

التعصب للجماعة وملء الذاكرة والوجدان الشخصى بأفكار ثابتة كأن المرء لايريد رؤية غيرها مما أجراه العلماء فى هذا العصر ما ذكره رائد علم النفس الاسلامى فى هذا العصر الأستاذ الدكتور مالك البدرى حفظه الله أن العلماء أجروا بعض التجارب العملية على النفس الانسانية فنتج لنا قانون . وهو مما يتعلق بهذا الهوى المذكور وبهذا التعصب فان الانسان انما يتأثر ادراكه بما هنالك من تلك الوجدانيات والأفكار والمعتقدات التى تحكم سلوكه وأن الانسان عندما يتأتى منه ادراك انما يكون مصبوغا فى هذه البؤرة ومنها منبثقا ثم انهم أجروا على ذلك تجربة من التجارب البديعة بحق ولم يجرها واحد ممن ينتمى الى دين محمد ممن يريد أن يعز هذا الدين بهذه الأمور التى جعلها الله فى كونه يقع على سرها من يقع من عباده وقتما يشاء ربنا وعلى الصورة والكيفية التى يشاء . أُخذ ت صورة كبيرة لرجل زنجى حسن الهندام عليه مظاهر براءة الطفولة بادية , يقف الرجل فى حاله مستكينا فى حافلة يقف فى جواره فيها رجلا أبيضا معه خنجر مُسلط على بطن حامل مُتم والفزع فى عينى المرأة يكاد ينطق متكلما بل يكاد ينطق صارخا ثم عُرضت هذه الصورة على مجموعة من الذين عُرفوا بالتعصب المؤقت من البيض ضد الزنوج ثم كانت المسألة فى النتيجة على هذا النحو . أكثر الذين عرضت عليهم الصورة قالوا ان الخنجر كان فى يد الزنجى ولم يتذكر منهم واحدا ان الخنجر انما كان فى يد الرجل الأبيض وأما طائفة أخرى فلم يتذكروا شيئا ولم يثبتوا خنجرا ولامشهرا ولم يتعمد واحدا ممن أتى بالأمر على غير وجهه فنسب امساك الخنجر ورفعه على بطن الحامل المتم للزنجى لم يتعمد كذبا وانما خرج هذا الادراك منه على حسب معتقده يقول الشيخ محمد سعيد رسلان معلقاً على هذه التجربة : هذا ما يُسمى ب(الانتقاء الاختيارى ) فينتقى المتحامل المتعصب مما يراه بعينه ما يواقف معتقده وما يتعصب له ثم ينطق لسانه بما أدركه على حسب اعتقاده ومذهبه من غير أن يكون متعمد للكذب فهذا مايسميه العلماء بالانتقاء الاختيارى وهى مصيبة من المصائب الكبرى) انتهى كلامه

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.